أقحمت الحماسة الانتخابية لمرشحي الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، في سجال لا ناقة لهم فيه ولا جمل. الشرارة الأولى التي أطلقت، هذا الهجوم الانتخابي على المسلمين والدين الإسلامي، جاءت من أنصار متصدر المرشحين الجمهوريين دونالد ترامب، عقب المناظرة التلفزيونية الثانية التي أجمعت استطلاعات الرأي، أن أبرز الفائزين فيها، كانت كالي فورينا، المرأة الوحيدة في السباق الجمهوري الرئاسي.
أمام حشد من أنصاره في ولاية نيوهامشر، سكت ترامب عندما سأله أحد المناصرين المتحمسين، عن كيفية التخلص من المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، ولم يتدخل أو يعلق على قول المتحدث إن الرئيس باراك أوباما مسلم، وليس مسيحياً.
إعادة التشكيك الجمهوري في مسيحية الرئيس الأميركي، بدت رداً على إعلان أوباما عن تضامنه وتعاطفه مع الطفل المسلم أحمد محمد، مخترع الساعة التي ظنتها مدرسته عبوة ناسفة، واعتقلته الشرطة في مدرسته في تكساس، على اعتبار أنه إرهابي. وتكريماً للطفل، واعتذاراً من التمييز العنصري الذي تعرض له في المدرسة ومركز الشرطة، سارع أوباما إلى دعوة الطفل المسلم، عبر تغريدة على تويتر، لعرض ساعته «الجميلة» على مجموعة من علماء الفضاء الأميركيين، في حلقة بحث فلكية يستضيفها البيت الأبيض الشهر المقبل.
ترامب وغيره من المرشحين الجمهوريين، لم يلتفتوا إلى ما تعرض له الفتى المسلم في مدينة ايرفنع في تكساس، خصوصاً أن عمدة المدينة التي تنتمي للحزب الجمهوري، معروفة بمحاربتها لعدد من أئمة المساجد في تكساس، بحجة أنهم يسعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
واختار رجل الأعمال الثري، الاستثمار مجدداً في مشاعر الكراهية التي يكنها اليمين الجمهوري المتشدد لأوباما، أول رئيس أميركي من أصول أفريقية، والاستفادة من اتجاهات الرأي العام في القواعد الشعبية الجمهورية، التي أظهر استطلاع للرأي أن 43 في المئة منها، ما زال يعتقد بأن أوباما مسلم وليس مسيحياً، فيما بلغت هذه النسبة بين أنصار ترامب 54 في المئة.
حصد نجم تلفزيون الواقع أصوات تأييد إضافية في السباق الانتخابي، واستعاد بعض النقاط التي خسرها في آخر منازلة انتخابية، وأثار هذا الكسب الشعبي السريع، شهية منافسه الأقرب المرشح من أصول أفريقية، بن كارسن، فاختار بازار التعبئة الدينية ضد المسلمين. وفجر قنبلته الانتخابية في مقابلة تلفزيونية، عندما هاجم معتقدات المسلمين، وقال إنها لا تتوافق مع الدستور الأميركي، وأنه يرفض بالمطلق، وصول أميركي مسلم إلى البيت الأبيض، وتبوؤ منصب رئيس الولايات المتحدة.
لم تجر الرياح الانتخابية كما تشتهي سفن المرشح الجمهوري الأسود، ولم تحصد تصريحاته العنصرية ضد المسلمين الأميركيين سوى الاستنكار والاستهجان، حتى من الأكثر تشدداً في الحزب الجمهوري.
واقتنص المرشحون المنافسون زلة لسان الطبيب الأسود، لإظهار هشاشة خطابه السياسي، وضعف حجته المنطقية في هجومه على المسلمين، واعتبارهم أقل مرتبة من بقية الأميركيين. واتفق المرشحون من الحزبين، أن وجهة نظر كارسن الذي يحتل المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي الجمهورية، تتنافى مع المبادئ الأساسية للدستور الأميركي، الذي يدافع عن الحريات الدينية، ولا يشترط انتماء دينياً معيناً يحدد من يحق له من الأميركيين الترشح للرئاسة.