مشاركة البابا فرانسيس في تطبيع العلاقات الأميركية الكوبية بعد اكثر من خمسين عاماً من القطيعة والعداء قد تكون من ابرز نتائج زيارة البابا فرانسيس التاريخية الى كل من هافانا وبعدها واشنطن اليوم الأربعاء.

فالفضل الكبير يعود لرجل الدين الأرجنتيني الذي يترأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم في إنجاح المفاوضات الصعبة بين البيت الأبيض ونظام حكم الكاسترو، التي انطلقت سرية قبل نحو عامين لتنتهي برفع العلم الأميركي فوق اطلال ما تبقى من الاشتراكية الكوبية ورفرفة العلم الشيوعي فوق عاصمة الرسمالية العالمية.

وقبل أن يتوجه بساعات إلى الولايات المتحدة، اقام البابا قداسه الأخير في زيارته لكوبا، ودعا البابا الكوبيين إلى الاقتداء في بناء وتحطيم الجدران، وزرع بذور المصالحة، في تلميح ضمني الى المصالحة بين كوبا والولايات المتحدة مؤخرا.وأضاف البابا فرانسيس ان المصالحة تحمي جذورنا، وهويتنا، حتى لا يتسنى لنا ابدا ان نضل الطريق ونقع في اليأس.

وقد لا يكون من حسن حظ البابا الكاثوليكي ان يزور الولايات المتحدة البروتستانتية مع انطلاق موسم الانتخابات الرئاسية الأميركية وتصاعد حدة السجالات بشأن قضايا خلافية أبرزها مسألة المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية ومسألة زواج المثليين وسياسة الرئيس باراك اوباما الخارجية بما فيها سياسة الانفتاح على كوبا وفك الحصار الاقتصادي عنها وهو ما يعارضه الجمهوريون بشدة .

اما اذا تطرق البابا الى مسألة المهاجرين من اميركا اللاتينية في خطابه المنتظر امام الكونغرس الأميركي اليوم الأربعاء فمن المتوقع ان يثير حفيظة الجمهوريين ويرفع سقف الخطاب النقدي للتوجهات اليسارية لبابا الفاتيكان، علماً ان بعض اعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري أعلنوا مسبقاً انهم سيقاطعون كلمته.