فاز الاشتراكي العتيد جيرمي كوربن زعيماً لحزب العمال البريطاني المعارض، وحصل على 251 ألفاً و417 صوتاً تمثل 59.5 في المئة من الأصوات من الجولة الأولى.
وهزم كوربن وزيرين سابقين من حزب العمال هما إيفيت كوبر وآندي برنام، كما هزم ليز كندال التي تعتبر ممثلة للسياسات، التي يؤيدها رئيس الوزراء السابق توني بلير. وحين أعلنت النتائج قوبل فوز كوربين المعجب بآراء كارل ماركس بالهتاف من مؤيديه داخل القاعة، وأشاد به راديكاليون في مناطق مختلفة من أوروبا.
ويقول البيرت باركير أحد المسؤولين المحليين عن حملة دعم كوربن إن «كوربن برلماني محنك أمضى أكثر من 30 عاماً في مجلس العموم وله باع طويل من التصويت ضد مشروعات قوانين تفيد الأثرياء فقط. وقد فاز بزعامة الحزب بناء على وعود بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال إعادة تأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد وهو ما يريده الشباب في إنجلترا».
واعتبر كريس دويل، مدير مجلس الحوار العربي البريطاني أن «نجاح كوربن سيؤدي لتغيير واضح في السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط، فهذه المرة الأولى التي ينتخب فيها حزب العمال زعيماً؛ يتبنى مواقف تختلف بشكل جذري وواضح عن مواقف حزب المحافظين ومواقف المعارضة التقليدية». ومن المرجح أن كوربين سيجعل حزبه يتخذ مواقف مساندة للقضية الفلسطينية.
بينما اعتبرت الناشطة في حقوق الإنسان ميري رابينسون أن «كوربين نسخة من النائب جورج غلاوي، حيث وقف غلاوي مع القضية الفلسطينية من أجل كسب الأصوات وبعدها كان أول المؤيدين لإرهاب بشار الأسد في سوريا».
ويعتقد الخبراء أن هذه الخطوة قد تجعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر ترجيحاً، حيث يطالب كوربين بالخروج من الاتحاد، الأمر الذي قد ينفر الناخبين من الحزب.
وشدد مدير المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط في لندن توني دوهيم على أن «كوربين سيضر علاقة المملكة المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وسيضر العلاقات الدبلوماسية والاستثمارات البريطانية».
وفي أول تعليق له على فوز جيرمي كوربن، حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الشعب البريطاني من القيادة الحالية للحزب قائلاً إن «حزب العمال أصبح يشكل تهديداً لأمننا القومي، وأمننا الاقتصادي وعلى أمن عائلاتكم».
وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن إن «حزب العمال بقيادة اليساري جريمي كوربن، سيكون تهديداً للأمن القومي عبر إضعاف قوة الردع النووي البريطانية».
وأضاف أوزبورن «أعتقد أن علينا أن نأخذ الأمر بكل جدية، لأن كوربن يريد العمل الأحادي في السياسة البريطانية و هذا يشكل تهديدًا لأمننا القومي في المستقبل».
وفي وقت سابق أثار فيديو لكوربين حالة من الجدل للمقارنة التي ذكرها بين جرائم تنظيم داعش ودور القوات الأميركية في لعراق، علما بأن كوربن وعد في حال ترؤسه حزب العمال بالاعتذار لاشتراك بريطانيا في غزو العراق عام 2003 عندما كان تونى بلير رئيساً للحزب.
