بدأت دول البلقان وأوروبا الوسطى في التشدد إزاء المهاجرين الذين يواصلون تدفقهم نحو القارة العجوز مع إغلاق كرواتيا سبعة من معابرها الحدودية الثمانية مع صربيا وإقامة المجر سياجا حدوديا جديدا ووقف رحلات القطارات في سلوفينيا.فيما كشفت آخر التقارير الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة،إن عدداً قياسياً بلغ 473887 لاجئاً ومهاجراً عبروا البحر المتوسط إلى أوروبا خلال العام الجاري.

وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن المجر بدأت بناء سياج على حدودها مع كرواتيا لوقف تدفق اللاجئين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن أوربان تأكيده أنه تم الانتهاء من بناء السياج الذي يعد برأيه حلاّ سريعا لمواجهة الأزمة، حيث من المقرر أن يمتد السياج لمسافة 41 كيلومترا وهي المنطقة البرية التي لا يفصل فيها نهر بين البلدين.

وبيّن أوربان أن «بودابست يجب أن تطبق الإجراءات نفسها التي تتبعها على الحدود الصربية المجرية»، مشيرا إلى أن 600 جندي يعملون حاليا في بناء السياج، في حين تم نشر 500 آخرين و700 جندي في مطلع الأسبوع المقبل.

موقف كرواتيا

من جهتها أغلقت السلطات الكرواتية أغلب المعابر الحدودية التي تربطها بصربيا, وذلك في أعقاب تدفق نحو ستة آلاف لاجئ على أراضيها في يوم واحد، موضحة أنها غير قادرة على استيعاب المزيد من اللاجئين. وقال رئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش إن بلاده لا يمكنها ولن تقبل تحمل عبء آلاف المهاجرين بعد الآن أو تسجيلهم أو استيعابهم.

وأضاف ميلانوفيتش إثر تدفق أكثر من 13 ألف مهاجر في غضون يومين فقط إلى بلاده إنه دعا مجلس الأمن القومي الكرواتي للانعقاد مشيرا إلى أن الوقت قد حان للتعامل مع المشكلة بطريقة مختلفة.

وتابع في مؤتمر صحافي «لا يمكننا تسجيل واستيعاب هؤلاء الأشخاص بعد الآن. سيحصلون على الطعام والماء والمساعدة الطبية لكن سيتعين عليهم بعد ذلك أن يمضوا قدما. على الاتحاد الأوروبي أن يعرف أن كرواتيا لن تصبح نقطة جذب للمهاجرين. لدينا قلوب لكن لدينا عقول أيضا».

محطة سلوفينيا

على صعيد متصل أعلنت الشرطة السلوفينية أن السلطات سمحت لقطار على متنه نحو 150 لاجئا، كانوا عالقين على الحدود مع كرواتيا بالذهاب ليلا إلى مدينة في غربي سلوفينيا. وانطلق القطار المؤلف من ثلاث عربات من محطة دوبوفا السلوفينية إلى الحدود مع كرواتيا باتجاه مدينة بوستوينا بغرب سلوفينيا، حسب الشرطة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه سوف يتم نقل اللاجئين إلى مركز للأجانب في بوستونيا، مشيرة إلى أن هؤلاء هم أول من دخل إلى سلوفينيا منذ بدء تدفق اللاجئين العابرين من صربيا وعلقوا بعد إقفال الحدود المجرية في محاولة منهم للوصول إلى شمال أوروبا مرورا بكرواتيا وسلوفينيا.

حصيلة جديدة

وفي حصيلة جديدة أعلنت عنها، المنظمة الدولية للهجرة ذكرت أن أكثر من 473 ألف مهاجر عبروا المتوسط إلى أوروبا العام الجاري. وأوضحت إن عددا قياسيا بلغ 473887 لاجئا ومهاجرا عبروا البحر المتوسط إلى أوروبا هذا العام بينهم 182 ألف سوري على الأقل أو نحو 40 في المئة من اجمالي المهاجرين.

دعوة فرنسية

إلى ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان على القمة الاوروبية المرتقبة الأربعاء المقبل مساعدة تركيا لضمان بقاء اللاجئين على اراضيها الى حين التوصل الى حل للنزاع في سوريا. وقال هولاند للصحافيين بعد لقاء قصير مع رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي ان على الاوروبيين خلال قمتهم الاستثنائية اتخاذ قرار «بالعمل مع تركيا» بهدف ضمان ان يتمكن اولئك اللاجئون الموجودون في تركيا من البقاء، والعمل والحصول على جميع الوسائل ليكونوا قادرين على الانتظار حتى التوصل الى حل في سوريا.

7.6

قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش إن بلاده التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم أنفقت 7.6 مليارات دولار حتى الآن لرعاية 2.2 مليون لاجئ سوري.

وأضاف إن خفر السواحل التركي أنقذ 53228 مهاجرا بينما لقي 274 شخصا حتفهم في المياه التركية.

المهاجرون يسابقون الزمن للوصول إلى أوروبا قبل الشتاء

تجمع مئات من السوريين وغيرهم من اللاجئين في ساحة صغيرة بوسط اسطنبول أملا في اقتناص فرصة أخيرة للوصول إلى أوروبا قبل أن يجعل سوء أحوال الطقس الطريق من تركيا لليونان محفوفا بمخاطر لا قبل لهم بها.

قال الزبير (20 عاما) الذي فر من مدينة دير الزور السورية قبل ثلاثة أعوام ويريد الآن التوجه إلى أوروبا قبل أن تضع زوجته حملها الذي بدأته منذ ثمانية أشهر «هذا وقت الرحيل والباب إلى أوروبا مفتوح... أنا خائف لكني مستعد» جمع الزبير 8000 يورو (9000 دولار) من أجل الرحلة التي تبدأ من ساحة تقع بمنطقة سراي في اسطنبول حيث يتم الاتفاق مع وسيط يساعد المهاجرين على الوصول لساحل بحر إيجه. كان الزبير وزوجته ضمن موجة مهاجرين قياسية حدثت هذا العام وشملت أكثر من 300 ألف من الفارين من الحروب والاضطهاد والفقر في رحلة إلى أوروبا انطلاقا من اليونان.

لكن الرحلة تزداد صعوبة وستتوقف تماما قريبا مع حلول فصل الخريف واشتداد سرعة الرياح وارتفاع الأمواج في بحر إيجه الذي عادة ما يكون هادئا في شهور الصيف.

مهمة الوسيط

بدوره، قال جوزيف وهو فلسطيني عمره 37 عاما يعمل كوسيط منذ أربع سنوات «هذا هو الأسبوع الأخير وبعده سيكون الموج عاليا جدا».

جوزيف يدير فريقا من سبعة أفراد ويستدل عليه المهاجرون القادمون من سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا من خلال الاستعانة بآخرين استعانوا هم أنفسهم بآخرين للوصول إليه. وهناك أسماء أخرى مدرجة على صفحات «الفيسبوك» التي يديرها لاجئون.

يتولى جوزيف مهمة تحديد الوسيط التالي الذي سيرسلهم إليه والذي يتولى بدوره مقابل رسم بسيط مهمة الاحتفاظ بأموالهم ودفع مبالغ للمهربين فور أن يتلقوا من أوروبا اتصالا هاتفيا يتضمن كلمة السر. بعدها ينتقلون للوسيط التالي الذي يرتب لانتقالهم إلى الساحل على شاحنات فان.

أمل الرحيل

مايسة مصرفية سابقة عمرها 32 عاما فرت من سوريا بعد عام من الحرب وآوت إلى تركيا عام 2013. في العام الماضي عجزت مايسة عن جمع 4000 دولار كانت لازمة للسفر إلى إيطاليا في رحلة تستغرق ثمانية أيام. وهذا العام تخلت عن فكرة راودتها للذهاب إلى اليونان بعد أن هزتها صور جثة الطفل أيلان. قالت: «سيجيء الشتاء وستكون الأمواج عالية جدا وخطرة جدا. لن أستطيع الذهاب. سأموت ولن يعرف أحد عني شيئا. فأنا مجرد فرد»