وصل آلاف المهاجرين أمس الى كرواتيا وهم مصممون على مواصلة طريقهم نحو دول اوروبا الغربية بعد اغلاق الحدود الصربية-المجرية التي شهدت مواجهات عنيفة بين مهاجرين وقوات الامن، في حين اقر البرلمان الاوروبي مقترح المفوضية الاوروبية بتوزيع 120 ألفاً منهم.

واكتظت أمس محطة توفارنيك الكرواتية الصغيرة القريبة من الحدود مع صربيا بمهاجرين يحاولون الصعود على متن قطارات متوجهة الى زغرب ليكملوا من هناك رحلتهم غربا. وصرح الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يان كابيتش: «هناك بين 4 و5 الاف شخص هنا.

القطارات تصل لكن لا يمكنها نقل كل هذا العدد». وتابع كابيتش: «من الصعب القول اذا كان هذا المكان سيصبح معسكر العبور الجديد لانه يعود الى الحكومة الكرواتية ان تقرر كيف ستدير الوضع».

واعلنت وزارة الداخلية الكرواتية ان ما مجمله 5650 طالبا للجوء دخلوا الى كرواتيا في الـ24 ساعة الماضية، مضيفة: «سيتم نقلهم على متن قطارات او حافلات الى مراكز لتسجيل اسمائهم». واعلن وزير الصحة الكرواتي سينيسا فارغا ان كرواتيا تتوقع في الاسبوعين المقبلين وصول اكثر من 20 الف مهاجر من بينهم لاجئون فروا من النزاعات في الشرق الاوسط.

وانتشرت مجموعة صغيرة من متطوعي الصليب الاحمر لتوزيع طعام خصوصا لمئات الاطفال والرضع كما ارسلت السلطات مساعدات صحية كانت في طريقها الى المكان. وعلى الحدود بين صربيا والمجر كان قرابة 400 مهاجر لا يزالون متواجدين بعد ان ساد الهدوء غداة مواجهات التي اوقعت 14 جريحا بين عناصر الشرطة.

وضع بلغاريا

كما بدأت بلغاريا بنشر حوالى الف جندي على حدودها مع تركيا حيث يتجمع مئات المهاجرين منذ ثلاثة ايام على الجانب التركي. وقال الامين العام لوزارة الداخلية البلغارية جورغو كوستوف: في مواجهة الوضع المعقد الناجم عن ازمة الهجرة بدأ تطبيق خطة تنص على نشر ما يصل الى الف عسكري على طول الحدود البلغارية-التركية».

وضع ألمانيا

إلى ذلك، تزايد عدد اللاجئين الذين وصلوا مؤخرا إلى الحدود الألمانية النمساوية. وذكر ناطق باسم الشرطة الاتحادية أن الشرطة أحصت وصول نحو 4600 لاجئ على المعبر الحدودي. وبذلك ارتفع عدد اللاجئين الذين وصلوا أول من أمس بشكل واضح مقارنة بالثلاثاء؛ حيث أحصت الشرطة الاتحادية نحو 3500 لاجئ فقط.

تصويت مقترح

وبالتوازي، صوت النواب الاوروبيون خلال اجتماع طارئ لصالح اقتراح المفوضية الاوروبية القاضي بتوزيع 120 الف لاجئ بشكل الزامي على دول الاتحاد الاوروبي وهو موضوع يثير انقساما بين الاعضاء. وستعلن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي موقفا الثلاثاء حول هذا الاجراء بعدما فشلت في التوصل الى قرار بالاجماع حول هذه المسألة خلال اجتماع سابق عقدته في 14 من الشهر الجاري.

نزيف الهجرة العراقي يزداد بلا آمال

بغداد- البيان ود.ب.أ لا يكاد يمر شهر في العراق من دون حصول موجات نزوح جماعي بسبب اتساع رقعة العنف والمعارك. وبحسب إحصاءات عراقية، فإن أكثر من ثلاثة ملايين عراقي فروا من منازلهم بعد أن فرض تنظيم داعش سيطرته على مناطق محافظات الموصل والانبار وصلاح الدين وكركوك وبعقوبة والحلة.

واضطرت العوائل النازحة للفرار الى مدن اقليم كردستان في اربيل ودهوك والسليمانية والى مدن بغداد وكربلاء والحلة والنجف وواسط، حيث اقيمت لها مخيمات للنازحين تفتقر لأبسط مقومات الحياة في ظل ظروف جوية قاهرة في العراق، حيث ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وانخفاضها في الشتاء.

ومع اتساع رقعة المعارك بين القوات العراقية وداعش تشهد البلاد بين الحين والآخر موجات نزوح جديدة فارين من مناطق القتال الأمر الذي يجعل من حالة النزوح امراً طبيعياً في بلاد انهكتها الحروب، فيما اضطر آلاف العراقيين الى الفرار وخاصة الشباب منهم الى خارج العراق بحثاً عن ملاذات آمنة في الدول الاوروبية في موجة نزوح غير مألوفة تشهدها البلاد.

وقال محمد مهدي 55 عاماً موظف حكومي: «نزحت انا وعائلتي المكونة من أربعة اشخاص الى مدينة اربيل بحثا عن الامان بعد أن سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل العام الماضي فيما لجأ احد ابنائي للعيش في بولندا بعد ان تعرض لمعاناة كبيرة حتى استقر هناك».

ومع اتساع رقعة الهجرة الداخلية، شهدت البلاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية هجرة آلاف من الشباب العراقي الى تركيا بحثا عن منافذ توصلهم الى الدول الأوروبية في ظل ظروف قاسية. وقال عضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي النائب حنين القدو إن 1300 عراقي هاجروا الى اوروبا في يوم واحد وهذا أمر يدعو الى القلق البالغ رغم تعرضهم الى المخاطر والابتزاز، فيما قال وزير الداخلية محمد الغبان إن معدل إصدار الجوازات وصل الى 13 ألف جواز في الشهر الواحد مؤخراً.

وتشهد مكاتب الطيران في العراق اقبالا كبيرا للسفر الى تركيا كونها الممر الذي يوصلهم الى أوروبا بالاستعانة بمكاتب التهريب المنتشرة في تركيا لتحقيق حلم العيش بحرية وامان.

السفارة تنفي إلى ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في بغداد أن تأشيرتها بالنسبة للعراقيين لا تمنح للراغبين بالهجرة، وإنما لنوعين محددين، وفيما اشارت الى انها تستقبل يومياً نحو 250 طلباً للراغبين بالحصول على التأشيرة، أكدت ان أغلبها لا يمكن قبوله في الوقت الحاضر.

وقالت القنصل العام لدى السفارة الأميركية في بغداد جيل اسبوسيتو إن «إعلان السفارة خلال شهر الشهر الماضي عن اطلاق التأشيرة للدخول الى الولايات المتحدة يمثل اعادة لفتح المجال لتقديم نوع معين من التأشيرة وهي ليست خدمة جديدة»، مبينة أن «منح التأشيرة لدى سفارتنا هي خدمة تقليدية نوفرها في جميع سفاراتنا حول العالم».

لقاء

 التقت النائب الأول لرئيس البرلمان العربي سامية سيد احمد برئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الكرواتي. وتناول اللقاء قضية اللاجئين العرب خاصة السوريون منهم. وأشادت سيد احمد بدور البرلمان والحكومة الكرواتية والتي أبدت استعدادها لاستقبال اللاجئين.