للمرة الثانية في أسبوع، أحبط الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس مشروع قانون يهدف إلى عرقلة الاتفاق النووي بين واشنطن مع قوى أخرى وإيران.
ولم يحصل الجمهوريون على الستين صوتا اللازمة في المجلس المؤلف من 100 عضو، لإقرار مشروع قانون لمنع اتفاق إيران من المضي قدما في مجلس الشيوخ.
ونظم زعيم الأغلبية في المجلس السناتور ميتش ماكونيل الاقتراع الثاني، في محاولة لاستمالة اثنين على الأقل من الديمقراطيين للتصويت لصالح قرار بعدم الموافقة. وتحرك ماكونيل أيضا لترتيب تصويت إجرائي ثالث بشأن إيران، ربما هذا الأسبوع، على تعديل يمنع الرئيس الأميركي باراك أوباما من رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران إلى أن تعترف حكومة طهران رسميا بحق إسرائيل في الوجود، وتفرج عن أميركيين معتقلين هناك.
انتخابات
إلى ذلك، قال مسؤولون ومحللون إن عزلة إيران في الخارج ربما تكون في طريقها للانحسار بفضل الاتفاق النووي غير أن هذه الصفقة تعمل على تعميق التشاحن السياسي داخل تركيبة السلطة المعقدة في البلاد وذلك قبل انتخابات مهمة.
وكان الاتفاق لقي ترحيب الإيرانيين الذين يتلهفون على رفع العقوبات وتحسين مستويات المعيشة وزاد من شعبية الرئيس حسن روحاني وأزعج حلفاء الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي من المتشددين.
وقال مسؤول إيراني طلب عدم ذكر اسمه«شعبية الرئيس زادت بالفعل منذ 2013 (عندما انتخب روحاني) بسبب الصفقة. الناس يعتبرونه بطلا. وأمام حلفاء روحاني فرصة كبيرة جدا للفوز بأغلبية في انتخابات فبراير المقبل».وسيؤدي ذلك إلى اختلال التوازن السياسي الدقيق في قيادة الجمهورية الإسلامية الموزعة بين عدة فئات.
ولن تؤثر نتيجة الانتخابات على سياسات إيران الخارجية أو المتعلقة بالمشروع النووي والتي يملك خامنئي القول الفصل فيها لكن انتخاب برلمان مؤيد للإصلاح قد يساعد روحاني في تنفيذ برنامج سياسي يهدف إلى توسيع الحريات الاجتماعية والاقتصادية. ويهيمن على البرلمان المحافظون ويقول كثير من المحللين إن خامنئي لن يحبذ فوز حلفاء روحاني بأغلبية لأن ذلك سيمنح الرئيس سلطة ونفوذا أكبر بكثير.
ورغم أن خامنئي لم يعلن حتى الآن تأييده للاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في 14 يوليو ووافقت فيه إيران على تقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي تعرقل الاقتصاد المعتمد على النفط فقد أتاح لروحاني المجال السياسي لمواصلة المفاوضات. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي في حين تشك القوى الكبرى أن الهدف منه تطوير أسلحة.
تشدد
في بادرة على التشدد رفض المجلس مشروع قانون في مايو الماضي من شأنه أن يجعل النواب الحاليين مؤهلين تلقائيا لخوض الانتخابات المقبلة. وقد هيمن المتشددون على البرلمان منذ عام 2004 الذي استبعد فيه المجلس نحو 4000 من الراغبين في الترشح المؤيدين للإصلاح وكان من بينهم 80 عضوا في البرلمان.