في خطوة لمواجهة تدفق المهاجرين، قرر الاتحاد الأوروبي أمس إعادة توطين 40 ألف طالب لجوء، فضلاً عن استخدام القوة العسكرية ضد المهربين في إطار عمليته البحرية في البحر المتوسط، كما قررت النمسا نشر الجيش لمواجهة تدفق المهاجرين بينما أعلنت ألمانيا أنها يمكن أن تستقبل مليون لاجئ خلال العام الحالي، وأوقفت العمل بمبدأ حرية الحركة في منطقة شنغن.
وجاء قرار استخدام القوة خلال اجتماع لوزراء الداخلية والعدل الأوروبيين في بروكسل لبحث أزمة اللاجئين. ويجيز هذا الإجراء –الذي كشفت عنه بعض المصادر من بروكسل للسفن الحربية الأوروبية اعتراض وتفتيش ومصادرة المراكب التي يشتبه بأن المهربين يستخدمونها. كما يمكن لهذه السفن القيام بعمليات اعتقال شرط ألا تدخل المياه الإقليمية الليبية.
وقال مصدر اوروبي خلال الاجتماع أن «الظروف توافرت للانتقال بالعملية ناف فور ميد التي أطلقها الاتحاد نهاية يونيو إلى المرحلة الثانية في عرض البحر». واضاف: «لتعزيز هذه العملية، يحتاج الأمر إلى سبع فرقاطات إضافية يُزود بعضها بمعدات طبية، إلى جانب مروحيات وغواصات وطائرات دون طيار».
وأعطى وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي موافقتهم النهائية على إعادة توطين 40 ألف طالب لجوء على مدار العامين المقبلين من إيطاليا واليونان إلى دول أخرى بالتكتل. وقال وزير داخلية لوكسمبورج جان اسلبورن الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية، إن «هذه رسالة سياسية مهمة. ويمكن أن تبدأ عمليات إعادة التوطين الأولى للأفراد الذين هم بحاجة للحماية الدولية سريعا».
واعلن وزيرا الداخلية الالماني والفرنسي ان وزراء داخلية دول الاتحاد الاوروبي يتجهون الى التوصل الى «اتفاق سياسي» لاستقبال 160 الف لاجىء من دون الدخول في تفاصيل حصة كل دولة.
رقم سياسي
من جهتها، أعلنت الشرطة المجرية دخول 5809 لاجئين إلى أراضيها أمس في رقم قياسي جديد تخطى العدد 4330 الذي سُجل أول من أمس. وسُجلت هذه الزيادة الكبيرة قبل أن تبدأ المجر بتطبيق قوانين جديدة اليوم الثلاثاء تقضي بسجن من يجتازون السياج الذي أقامته على حدودها.
وبعد المانيا، قررت سلوفاكيا والنمسا بدورهما اعادة فرض رقابة على الحدود في مواجهة تدفق عشرات الاف المهاجرين وخرقتا اتفاقية شنغن لحرية التنقل في اوروبا رغم دعوة فرنسا الصارمة لكل الدول بالتقيد باتفاقية شنغن وبعدما اصبحت خلال بضعة اسابيع بمثابة الوجهة المفضلة بالنسبة للمهاجرين الذين قد يبلغ عددهم مليون شخص هذه السنة بحسب نائب المستشارة سيغمار غابرييل. وبررت المانيا قرارها بتعليق حرية التنقل في اوروبا عبر عدم تحرك الاتحاد الاوروبي قائلة ان الاجراءات الجديدة ستستمر لأسابيع. وأعلن المستشار النمساوي فيرنر فايمان ان بلاده ستستدعي الجيش فورا لمساندة الشرطة في مواجهة تدفق المهاجرين الذين يصلون بمعظمهم عبر المجر.
موقف ألمانيا
وأعلن نائب المستشارة الألمانية سيغمار غابرييل أن برلين يمكن أن تستقبل ما يصل إلى مليون لاجئ عام 2015 بعدما كانت تتوقع ثمانمئة ألف.
كما أعلنت شركة السكك الحديد الألمانية إعادة تسيير القطارات بين ألمانيا والنمسا، في الوقت الذي فرضت فيه السلطات عملية فحص لوثائق المسافرين الواصلين إلى ألمانيا.
ووصف وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزير إجراءات الضبط الحدودية بـ«الضرورية أمنياً»، مضيفاً أن «هذا لا يشكل حلاً للمشكلة. غير أنها خطوة، لأننا نريد تقليل الأعداد وفرض بعض التنظيم على الحدود، كإشارة على أن ألمانيا تحتاج وتستحق بعض التضامن الأوروبي».
الزام
شددت مفوضية الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان على ان كل الدول ملزمة باستقبال لاجئين في اطار احترام القانون الدولي، لكنها اقرت في الوقت نفسه بحق الدول في حماية حدودها.
وحض مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان الامير زيد بن رعد الحسين أوروبا على الاستفادة من موجة التعاطف مع اللاجئين ووضع سياسات شاملة لتوسيع قنوات الهجرة.
ودعا في الخطاب الذي ألقاه في افتتاح اجتماع مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف الى وقف الاحتجاز و إساءة معاملة طالبي حق اللجوء.
