بينما تتركز أنظار العالم على أزمة اللاجئين السوريين، تصاعد الصراع بين تركيا والمتمردين الأكراد فجأة وبسرعة كبيرة. فقد لقي ما لا يقل عن 30 عنصر أمن مصرعهم في أسبوع وأكدت تركيا الثلاثاء أن قواتها دخلت العراق لملاحقة المقاتلين من حزب العمال الكردستاني، وهو التوغل الأول من نوعه منذ أعوام.

ويعتقد متين غوركان، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة التركية ويعمل الآن كمحلل يتتبع الصراع، أن هجمات حزب العمال الكردستاني كانت مدبرة لزيادة حدة الصراع.

وأضاف أن «هذه الهجمات ستصبح على الأرجح منعطفاً خطيراً ويمكن أن تغير قواعد اللعبة. لقد تعمد حزب العمال الكردستاني تصعيد الصراع إلى مستوى جديد». وهناك ثلاث طرائق يمكن من خلالها أن يكون لهذا الصراع آثار كبيرة على كل من تركيا والمنطقة.

وأول تلك الطرائق هي الجبهة الداخلية، حيث من المرجح أن يكون لها تأثير كبير على الانتخابات القادمة في تركيا، التي ستجرى بعد ثلاثة أشهر فقط من ظهور نتيجة الانتخابات غير الحاسمة التي جعلت الأحزاب غير قادرة على تشكيل حكومة ائتلافية. ورجحت مصادر معارضة أن الانتخابات قد تتأجل في بعض أجزاء من البلاد، خاصة في جنوب شرق البلاد حيث كان العنف على أشده.

ويقول المحلل التركي في المؤسسة البحثية «أي اتش إس» أغا ستشكين إن «الحكومة تقول أن حزب العمال الكردستاني يمارس ضغوطاً على السكان المحليين، وبالتالي يؤثر على طريقة تصويتهم.

ومن وجهة نظر المعارضة، أي تأخير سيتماشى مع مصالح الحكومة. يعلم رجب طيب أردوغان أنه لا يوجد لديه فرصة لكسب الكثير من الأصوات في هذه المناطق ذات الأغلبية الكردية». وثانية تلك الطرائق التأثير الإقليمي.

فبعد تفجير الثلاثاء الماضي، تعقبت القوات التركية مقاتلي حزب العمال الكردستاني المنسحبين إلى داخل العراق. ويخضع هذا الجزء من العراق لحكم حكومة إقليم كردستان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي ولديها علاقات جيدة مع تركيا وعلاقة متصدعة مع حزب العمال الكردستاني. وفي هذا الإطار، أكد ستشكين أن «أربيل تتعرض لضغوط شديدة للتعبير عن معارضة أكبر لما تقوم به تركيا».

وثالثة الطرائق هي الخسائر البشرية، حيث لم يتم بعد تقييم التأثير على المجتمعات المحلية في كل من كردستان العراق وجنوب تركيا بشكل صحيح، ولكن كانت هناك بالفعل مزاعم حول مقتل مدنيين بسبب الضربات الجوية. كما تم إغلاق المعبر الحدودي الرئيسي بين كردستان العراق وتركيا منذ الجمعة قبل الماضية، وقطع الروابط التجارية الحيوية عبر الحدود.