يشكل اللاجئون بالنسبة إلى أوروبا معضلةً عصية على الحل أشبه بأحجية مكعب «روبيك». فالالتزام الأخلاقي والإرث التقليدي في استضافة الهاربين من العنف والاضطهاد، يفرضان على القارة العجوز فتح ذراعيها أمام موجات اللاجئين.
وفي نفس الوقت، فإن الهاجس الأمني أمر لا يمكن إغفاله، خاصة مع المساعي المستمرة من قبل التنظيمات الإرهابية لدس عناصرها وسط المهاجرين غير الشرعيين، وهي التي عُرفت على الدوام بأنها لا تعدم وسيلة إبليسية إلا واستخدمتها لتحقيق مآربها.
أوروبا وأميركا
هناك غضب أوروبي واضح، وهو حقيقي وواقعي، من الولايات المتحدة. فالأسباب الجوهرية وغير المباشرة لموجات اللاجئين تعود إلى السياسات الأميركية المترددة في غير ملفٍ سياسي في المنطقة (سوريا واليمن والعراق ولبنان وأفغانستان). وعليه، يجد الأوروبيون أنفسهم يدفعون ثمن تلك السياسات بفعل القرب الجغرافي من بؤر التوتر تلك، بينــــما تزيد ســياسة الهجـــرة الأميركية المتــشددة الطين بلة.
فبعد انتشار الصورة الفاجعة لأيلان الكردي، اكتفت واشنطن بالإعلان عن عزمها استقبال ثمانية آلاف لاجئ سوري للعام 2016 بأكمله، وهو رقم يعادل ما يدخل إلى ألمانيا في 48 ساعة.
وفي الضفة الأخرى، لا يتوجب تحميل أوروبا المسؤولية السياسية الكاملة عما يحصل؛ لأن العودة عقوداً إلى الوراء، بزعم أن الاستعمار القديم كان من رسخ المعادلة التي أنجبت تالياً الفوضى الحالية، تفسير لا يعدو عن كونه نبشاً غير مجدٍ في الماضي.
انقلاب وقوننة
وعلى المدى القصير، سيسود ذلك الالتزام الأخلاقي حيال المضطهدين وستنتصر القيم المتسامحة على الدعوات اليمينية المتفرقة هنا وهناك. ولكن المشكلة الحـــقيقية تكمن في إمكانية انقلاب الآية عند أول اختراق أمني أو هجوم إرهابي أو إشكالات اجتماعية أو اقتصادية تسبب بها المهاجرون غير الشرعيين داخل ما يفـــترض أنها أوطانهم الجديدة.
هنا، سيعلو صوت اليمين الشعبوي مجدداً، وسيجد أولئك الذين دافعوا عن الترحيب بالغريب اللاجئ أنفــســـهم محرجين من مواقفهم السابقة.
ويكمن الحل الأسلم في الوقت الحالي بقوننة موجات اللاجئين والتعامل معهم كمهاجرين رسميين. بمعنى، إتاحة المزيد من السبل والمخارج القانونية لهم، مثل إصدار التأشيرات الإنسانية لطالبي اللجوء وتأشيرات عمل مؤقتة للنازحين لأسباب اقتصادية وتقديم تسهيلات وامتيازات لأصحاب الكفاءات، فيؤدي ذلك تدريجياً إلى تخفيف معضلة الهجرة غير الشرعية من جانب، والاستفادة من القادمين الأجانب وتنظيم مجيئهم عبر «غربلتهم» من جانبٍ آخر.
الأمم المتحدة
والحال، أن الأمم المتحدة تبدو غائبة تماماً عن طـــرح أي حلول لتلك المشكلة، ودورها يبدو الأكثر إثارة للشفقة ولربما الغضب.
فباستـثناء بيانات «القلق» المعهودة لأميــنها العام بان كي مون، لم تطرح المنظمة الدولية أي خطة ملموسة لوضع حد للنزيف البشري الحاصل في البحر الأبيض المتوسط الذي بات السوريون يطلقون عليه «البحر الأبيض المتورط» تندراً. وإن كانت الأمم المتحدة تتذرع بـ«الفيتو» تبريراً لقصور أذرعها السياسية، فإن الشق الإنساني الذي يُعتبر أفضل ما برعت فيه يبدو مدفوناً تماماً فيما يخص مسألة الهجرة غير الشرعية.
وهذا ما يولد الإحساس بشكلٍ متزايد لدى الاتحاد الأوروبي بأنه تُرك وحده أمام هذه القضية الشائكة بلا إرادة دولية جامعة ولا منظمة مظلة يحتمي تحت قوانينها وإرادتها الباحثون عن الحرية والأمان من جهة، وأولئك الساعون إلى حلول ناجزة من جهة أخرى.
السويد
يدخل السويد نحو ثلث الأطفال القصر دون عائل الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن تتضاعف أعدادهـــم تقريباً هذا العام لتصل إلى 12 ألف طفل.

