بعد 27 عاماً على تشكيله واربعة عشر عاماً على اكبر عملية نفذها، لايزال تنظيم القاعدة موضع خلاف بشأن مدى امكانية نشاطه واستطاعته تنفيذ هجمات مميتة، وينقسم الخبراء والمسؤولون الدوليون بشأن ذلك، إذ يعتبر البعض أن الشبكة الإرهابية بدأت بالضمور بينما يرى آخرون أنها مازالت تشكل خطورة.

نشأ تنظيم القاعدة عام 1987 على يد عبدالله يوسف عزام على أنقاض «المجاهدين» الذين حاربوا الوجود السوفييتي في ثمانينات القرن الماضي بأفغانستان. وتشير بعض المصادر إلى أن عدة جهات كانت تدعم هذا التنظيم، أبرزها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.ايه) بهدف مواجهة مد الاحتلال السوفييتي.

وتدرب الآلاف من الإرهابيين في معسكرات التدريب التابعة للتنظيم ليقوموا إثر ذلك بعمليات في عدد من المناطق التي تشهد صراعات إقليمية أو حروبا أهلية، على غرار الجزائر ومصر والعراق واليمن والصومال والشيشان والفلبين وإندونيسيا والبلقان.

علاقات القاعدة

ويعتقد المتابعون لشؤون التنظيم أن للقاعدة علاقات تعاون مع عدد من الحركات الأخرى المصنفة «حركات إرهابية» مثل الجماعة الإسلامية المسلحة، والجماعة الإسلامية، ولشكر طيبة الباكستانية، وعصبة الأنصار، وجيش محمد.

أبرز العمليات

تظل هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة أبرز عمليات القاعدة على الإطلاق، والتي استخدمت فيها طائرات مخطوفة للهجوم على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع وأدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. وبالإضافة إلى هذه الهجمات، تبنت الأفرع التابعة للتنظيم عددا من العمليات اختلفت أهدافها.

ففي المنطقة المغاربية، برز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو تنظيم سلفي مسلح، نشأ عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي غيرت اسمها وأعلنت ولاءها للقاعدة.

وقد شن التنظيم عدة عمليات تفجير واختطاف أجانب، أبرزها عملية تستهدف يوم 5 سبتمبر 2007 تجمعا شعبيا كان في انتظار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمدينة باتنة، مخلفة 22 قتيلا وأكثر من 100 جريح. وعرف هذا الفرع باختطاف عدد من السياح الأجانب، بينهم اختطاف أربعة سياح بريطانيين بمالي في يناير الثاني 2009.

كما نشأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إثر اندماج بين تنظيميْ القاعدة في السعودية واليمن في بدايات العام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل أراضي المملكة، مما دفع بهم للجوء إلى الأراضي اليمنية مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور هناك.

غير ان التنظيم الذي تمكنت الولايات المتحدة في ظل عهد الرئيس الحالي بارك اوباما من قتل زعيمه اسامة بن لادن يمر الآن بإجماع الخبراء بأضعف حالاته، اذ انقطعت السبل به وتشتت قياداته، وتفكك رابطه التنظيمي، وبات عبارة عن جزر معزولة عن بعضها، لكن يرى خبراء آخرون ان خطره لايزال قائما، وان كان بدرجة اقل.

ويبدي الأغلبية تفاؤلهم استنادا إلى الهزيمة التي لحقت بأتباع أسامة بن لادن في العراق، ولنجاح الحملة عليه في السعودية وعجز الإرهابيين منذ أكثر من خمس سنوات عن تنفيذ اعتداءات ضخمة في الغرب، وانقلاب شرائح واسعة من الرأي العام في الدول العربية والإسلامية عليه، وقد هالهم سقوط الضحايا المدنيين نتيجة العمليات الانتحارية.

غير أن المتشائمين يشيرون في المقابل إلى أن التنظيم الإرهابي ما زال يتحرك بحرية شبه تامة في المناطق القبلية الباكستانية وفي مناطق كاملة من أفغانستان حيث يتدفق المتطوعون من العالم بأسره، كما يشيرون إلى استحالة الحد من الدعاية المكثفة على الإنترنت وإلى الدور الذي ما زال يلعبه مؤسس القاعدة ومساعده أيمن الظواهري كملهمين ومحرضين.

وصرح مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» قائلا «إننا نتدبر أمورنا بشكل جيد في نهاية المطاف»، مشيراً إلى «شبه الهزيمة الإستراتيجية للقاعدة في العراق، شبه الهزيمة الإستراتيجية للقاعدة في السعودية، وانتكاسات كبيرة للقاعدة على الصعيد العالمي (..) إذ بات الإسلام الذي يدعون إليه مرفوضا في مناطق متفرقة وكثيرة من العالم الإسلامي».

موجة ثالثة

وأكد مسؤل في الاستخبارات الألمانية أن «القاعدة لم تعد في وضع يمكنها من إعداد وتنفيذ اعتداءات بحجم اعتداءات 11 سبتمبر وهي مطمئنة البال» ولو أن زعيميها ما زالا «مصدر إلهام عقائدي لجهاديي العالم بأسره». ولفت الخبير الأميركي مارك سايجمان، الطبيب النفسي وضابط السي آي إيه السابق في باكستان، أن الجيلين الأولين من القاعدة (الزعماء التاريخيون وأتباعهم الذين تدربوا في المعسكرات الأفغانية قبل 2001) تضعضعا.

واعتبر أن «الموجة الثالثة» وحدها لا تزال تنشط وهي تتألف من مجموعات ذاتية جنحت وحدها إلى التطرف وتلقت تعاليمها من الإنترنت، وهي مجموعات يصعب رصدها أو اختراقها، غير أنها تفتقر إلى الخبرة والتقنية لتنفيذ هجمات مدمرة.

لكن العديد من الخبراء الآخرين ومنهم الباكستاني أحمد رشيد يعتبرون أن كون الإرهابيين وجدوا ملاذا يزداد أمانا عند تخوم باكستان وأفغانستان يجعل «خطر القاعدة وحلفائها يتفاقم بدل أن يضعف».

وقال رشيد، إن بن لادن وأتباعه «لديهم ملاذ في المناطق القبلية الباكستانية، ومعهم عدد كبير من التنظيمات الإرهابية الآسيوية والعربية التي تمتد نشاطاتها حتى أوروبا والولايات المتحدة».

عمليات

ــ أغسطس 1998: هجوم على سفارتي الولايات المتحدة بكل من كينيا وتنزانيا وسقوط 224 قتيلا.

ــ أكتوبر 2000: هجوم بزورق على المدمرة الأميركية «كول» في عدن باليمن يوقع 17 قتيلا و38 جريحا في صفوف مشاة البحرية الأميركية (مارينز).

ــ أبريل 2002: هجوم على كنيس يهودي في جزيرة جربة التونسية يوقع 21 قتيلا أغلبهم من الألمان.

ــ أكتوبر 2002: هجوم على ملهى ليلي في بالي بإندونيسيا يوقع 202 قتيل و300 جريح.

ــ مايو 2003: سلسلة هجمات بالمتفجرات تستهدف مصالح غربية في مدينة الدار البيضاء المغربية تخلف أكثر من ثلاثين قتيلا.

ــ نوفمبر 2003: هجوم على كنيسين يهوديين في مدينة إسطنبول التركية يخلف 27 قتيلا ونحو 300 جريح.

ــ مارس 2004: هجمات على قطارات الضواحي في العاصمة الإسبانية مدريد يوقع 191 قتيلا و1500 جريح.

ــ يوليو 2006: هجمات على منتجع شرم الشيخ في مصر تخلف 88 قتيلا.