بعد مرور 14 عاماً على أحداث 11 سبتمبر 2001، يحيي تنظيم «داعش» الإرهابي مخاوف الولايات المتحدة والعالم من وقوع هجمات انتقامية مماثلة، وربما أكثر عنفاً، من تلك التي استهدفت برجي التجارة العالميين في منهاتن ومقر وزارة الدفاع الأميركية، والتي راح ضحيتها الآلاف.
وإذ يرى كثيرون أن إدارة باراك أوباما لا تمتلك استراتيجية حقيقية في مواجهة «داعش»، باستثناء إستراتيجية «تمرير الوقت» ورمي المشكلة على الرئيس الأميركي المقبل، تصف أوساط أميركية ما تمارسه واشنطن اليوم عسكريا وسياسيا ضد التنظيم بأنه «وهم»، فيما يعتبر آخرون أنها مجرد سياسة تهدف إلى ضمان أن لا يرسل الأميركيون جنودهم إلى الأرض للقتال وأن لا يخسروا العراق كليا في نفس الوقت.
وبقدر ما تشكك تلك الآراء في قدرة أوباما على الانتصار على «داعش»، واستنادا إلى ما يجري في الميدان، فإنها أيضا تحيي هواجس الأميركيين من تكرار هجمات دموية مماثلة لـ 11 سبتمبر، وربما أكثر فظاعة منها.
هجوم مماثل
نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني حذر من الخطر الكبير الذي يشكله «داعش» على الأمن القومي الأميركي بالقول: «اعتقد أن الخطر كبير جدا، وجزء من هذا هو قدرتهم على تجنيد عناصر جديدة من الولايات المتحدة واستقطابهم لأميركيين للقتال في صفوف التنظيم في سوريا والعراق»، مضيفا أن هذا الخطر يتضاعف إن عاد هؤلاء إلى الولايات المتحدة مدربين وقادرين على التأثير على أشخاص آخرين.
وتحدث تشيني عن احتمال وقوع هجمات مماثلة لـ 11 سبتمبر، قائلا: «اعتقد أنه يمكن أن نشهد هجوما مماثلا، ولكن باستخدام أسلحة أكثر تعقيدا سواء من خلال أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو حتى نووية»، معتبرا أن «داعش» ملأ الفراغ الذي تركه رحيل الجيش الأميركي عن العراق.
القاعدة وبقاياها
العضو البارز في لجنة الاستخبارات الأميركية التابعة للكونغرس آدم شيف اتفق نسبيا مع تشيني بالقول إن «داعش يركز على كمية عملياته أكثر من نوعيتها، وهو لم يقدم بعد على هجوم بحجم الحادي عشر من سبتمبر، ولكن هذا لا يعني أنهم لن يقوموا بأي تغييرات في طبيعة خططهم». واستدرك شيف قائلا: «لكني ما زلت أقلق أكثر من القاعدة وبقاياها مثل القاعدة في جزيرة العرب التي أظهرت تطوراً أكثر من داعش في محاولة تنفيذ هذه الهجمات الكبيرة».
غياب استراتيجية
أما تقرير وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.إيه»، وبعد عشرة أعوام على انتهاء التحقيقات حول إخفاقات وقعت فيها أجهزة الاستخبارات قبل وقوع تلك الهجمات، فقد كشف عدم أداء عناصر الاستخبارات لوظائفهم بشكل مرضٍ، وأنهم تجاوزوا القوانين وارتكبوا الأخطاء التي يتوجب تجنبها عند جمع المعلومات الاستخباراتية، واستنتج القائمون على التقرير أن الاستخبارات الأميركية لم تمتلك استراتيجية شاملة لمحاربة تنظيم القاعدة.
هذا الفشل الاستخباراتي قلل من أهمية تصريحات مسؤولين أميركيين، ومنهم إعلان الناطق الإقليمي باسم وزارة الخارجية جوشوا بيكر أنه ليس هناك أي أدلة استخباراتية حول هجوم محتمل من جانب «داعش» على بلاده خلال ذكرى الهجمات، والذي تزامن مع إعلان لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أنه «يجب هزيمة التنظيم قبل أن يصبح منظما بما يكفي لشن هجوم على نطاق هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة».
فشل عسكري
غياب الاستراتيجية ينطبق أيضا، بحسب محللين سياسيين، على تعامل الإدارة الأميركية الحالية مع «داعش»، لاسيما في ظل التدخلات الإيرانية في المنطقة.
ويقول نائب رئيس مركز ويدرو ويلسون للسياسة الدولية أرون ميلر، ردا على سؤال حول مدى استفادة خصوم أوباما من تصريحه حول افتقاده لاستراتيجية واضحة حيال العراق أحد بؤرتي التنظيم الإرهابي: «أظن أن خصوم أوباما استفادوا كثيرا من تعليقه هذا، خاصة بعد أن قال إنه لا يمتلك استراتيجية حيال سوريا، ولكن لديه وجهة نظرة صحيحة في بعض ما قاله».
ويضيف ميلر قائلا إن «داعش ليس مجرد تنظيم، بل هو بنية تحتية كاملة يتمتع برؤية سياسية ولديه ما يسمى بخليفة، ويبدو لي أن المشكلة ستصبح أكبر وستشكل خطرا على الأراضي الأميركية نفسها».
وحذر المحلل السياسي الأميركي من دور إيران بالقول: «هناك دور كبير تلعبه إيران لأنها لن تدعم سياسة تؤدي إلى تراجع نفوذها حلفائها في العراق، والحقيقة أنه بعد 14 عاما على هجمات سبتمبر إلا أننا لم ننجح حتى الآن في إلحاق الهزيمة بداعش والجماعات المتفرعة منه».
تحذيرات
حذر قادة الأجهزة الأمنية البريطانية من إمكانية استخدام «داعش» للطائرات من دون طيار التي تحمل متفجرات، بهدف مهاجمة التجمعات الهائلة في المناسبات الكبرى مثل مباريات كرة القدم والمهرجانات الموسيقية لأجل تسجيل عدد من كبير من القتلى، ويعتقد هؤلاء القادة أن التنظيم اختبر بالفعل مدى قدرة هذه الطائرات على حمل المتفجرات
