في الأعوام الماضية، سرت مقولة مشهورة في الأوساط السياسية داخل الولايات المتحدة بأن العالم لا يزال يعيش في «12 سبتمبر». دأب الأميركيون على ترديد هذه العبارة للدلالة على فداحة وخطورة تبعات الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر قبل 14 عاماً.
وبعد مرور قرابة عقد ونصف على العملية الإجرامية الأسوأ التي تستهدف الطيران المدني وتاريخ الولايات المتحدة السياسي، فإن التساؤل يزداد بشأن فيما إذا كان العالم لا يزال يعيش أجواء «12 سبتمبر» فعلاً، خاصةً أن نصف الفترة التي انقضت منذ الهجمات تقريباً شهدت وجود باراك أوباما في سدة الحكم، وهو الرئيس الذي ما انفك يسعى إلى التخلص من إرث سلفه جورج بوش وإثبات «سلميته» التي منحها له اليسار الأوروبي عبر إهدائه جائزة نوبل للسلام في 2009 حتى قبل أن يبرهن عليها هو نفسه من خلال سياساته.
أسئلة وسياسات
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل باتت الولايات المتحدة أكثر أماناً؟. وهل جنّبت عقيدة الرئيس الأميركي الحالي بلاده ويلات الهجمات الإرهابية وتربص الأعداء؟. الثابت، أن خطر الهجمات الإرهابية لم ولن يتوقف يوماً.
ويقيناً، أن الآراء السياسية داخل وخارج الولايات المتحدة تجمع على أن استراتيجية «القيادة من الخلف» التي صبغت حقبة أوباما لم تجلب احترام المجتمع الدولي والقوى الكبرى لواشنطن، على عكس ما حاول اليسار الأميركي تسويقه باتهام إدارة بوش بالعدائية تجاه الآخرين مثل روسيا والصين تحديداً. كما أن نهج الانكفاء والانعزالية والهرولة نحو الخصوم لم يحم أرواح الأميركيين ولا مصالحهم أو مصالح حلفائهم.
فمنذ دخول أوباما البيت الأبيض في 2008، وقعت سبع هجمات إرهابية على الأراضي الأميركية بين 2009 و2015، بينما يُعزى فضل الإجراءات المشددة في المطارات والمرافق الحيوية في الولايات المتحدة إلى حزمة القوانين الصارمة التي سنّتها إدارة بوش بين 2001 و2008.
أما خارجياً، فاكتفى الرئيس الأميركي الديمقراطي بمتابعة الحرب في سوريا وليبيا وأوكرانيا من داخل المكتب البيضاوي وانسحب من العراق وأفغانستان وتصالح مع إيران وكوبا وميانمار وأظهر ميلاً متساهلاً باطراد نحو كوريا الشمالية وفنزويلا.
وقت أوباما
وبينما تنتشر الفوضى والعنف والتطرف في الشرق الأوسط وتحوم الحرب حول أوروبا الشرقية وتهز الأزمات الاجتماعية- السياسية- الاقتصادية أميركا الجنوبية والوسطى، يفضّل أوباما قضاء وقته هذه الأيام وهو يصطاد السمك في بحيرات ألاسكا الشاسعة أو يتناول المثلجات على شواطئ هاواي، من دون أن يركز الإعلام الأميركي والأوروبي المشبع باليسارية على هذا المشهد بعدما كان اجتر على مدى أعوام طويلة صورة بوش داخل صفوف إحدى المدارس لحظة إبلاغه بهجمات 11 سبتمبر.
وفي اللحظة التي كانت وكالات الأنباء تبث فيها أخباراً عاجلة عن الهجمات المتزامنة لتنظيم داعش الإرهابي في الكويت وتونس وفرنسا في 26 يونيو الماضي، انشغل أوباما عبر «تويتر» بتهنئة الشواذ جنسياً على سماح المحكمة الأميركية العليا لهم بالزواج قانوناً.
هجوم جديد
والحال، أن الولايات المتحدة قد تشهد عملاً إرهابياً ضخماً في بدايات حكم الرئيس الجديد في 2016 كما حصل مع بوش الابن في 2001 الذي ورث تركة ثقيلة من الرئيس الديمقراطي الآخر بيل كلينتون الذي آثر قضاء وقته مع المتدربات في البيت الأبيض على مكافحة تنظيم القاعدة الإرهابي، فحصل ما حصل في 2001 وما تبعه من نتائج مدمرة.
وعليه، فإن «12 سبتمبر» لا يزال يطل برأسه على الولايات المتحدة والعالم ككل بفعل الاستراتيجيات السلبية التي اتبعتها الإدارة الديمقراطية الحالية.
تنظيف
تم الانتهاء من تنظيف موقع الحادث في نيويورك رسمياً بشكل كامل في 30 مايو 2002، استغرق خلال هذه الفترة 3.1 ملايين ساعة عمل لتنظيف 1.8 مليون طن من الحطام بتكلفة إجمالية تبلغ 750 مليون دولار.
