لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن غارة شنتها طائرة من دون طيار أدت إلى مقتل 3 إرهابيين بريطانيين في سوريا، في ما يعد أول ضربة تشنها لندن ضد التنظيم، في وقت أعلنت فرنسا بالتوازي تنفيذها أولى طلعاتها كذلك، في حين تفاعلت الشكوك بشأن إمداد روسيا للنظام السوري بالسلاح، حيث منعت بلغاريا استخدام موسكو مجالها الجوي، بينما أبدت اليونان موافقتها.
وقال كاميرون أمام مجلس العموم: يمكنني القول أمام هذا المجلس أن (البريطاني) رياض خان قتل في ضربة جوية محددة، نفذتها طائرة من دون طيار تابعة لسلاح الجو الملكي في 21 أغسطس أثناء تواجده في سيارة في منطقة الرقة بسوريا، في ما يعد أول ضربة تشنها بريطانيا ضد «داعش» في سوريا.
وقال إن الضربة «كانت دفاعاً عن النفس وشرعية تماماً وشنت عقب التشاور مع النائب العام». وأضاف أن الغارة استهدفت «إرهابياً كان يدير الجرائم في شوارعنا، ولم تكن هناك طريقة أخرى لوقفه».
وأشار إلى أن خان كان يخطط لهجمات «وحشية» في بريطانيا ضد احتفالات كبيرة في الصيف. وأكد أن إرهابياً بريطانياً آخر كان في السيارة ويدعى روهول أمين قتل، كما قتل إرهابي ثالث لم يكشف عن هويته. وسأل رئيس الوزراء البريطاني في خطابه أمام مجلس العموم: «هل هذه هي أول مرة في الوقت المعاصر تستخدم فيها موارد بريطانية لشن هجوم في بلد لسنا مشاركين في حرب فيه؟ الجواب على ذلك هو: نعم.
وفي حين لم يكشف كاميرون عن مزيد من التفاصيل، نقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن مصادر حكومية لم تسمها أن خان كان يحضر لشن هجمات تستهدف الاحتفالات، التي أقيمت في لندن في الذكرى السبعين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، والتي حضرتها الملكة إليزابيث الثانية وكاميرون.
ضربات إضافية
بدوره، أكد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن بلاده قد تشن ضربات أخرى بطائرات من دون طيار في سوريا في الأسابيع المقبلة إذا تطلب الأمر. وصرح فالون: «يوجد إرهابيون آخرون متورطون في مخططات أخرى قد تنفذ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، ولن نتردد في القيام بغارة مرة أخرى مماثلة»، مستطرداً: «عندما يكون لدى الحكومة معلومات عن مثل هذه الهجمات والقدرة على منعها فإن عليها واجب التعامل معها».
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن أول من أمس أن بلاده ستقوم بطلعات استطلاع فوق سوريا من أجل شن ضربات ضد تنظيم داعش، في تطور في الاستراتيجية الفرنسية.
مشاركة فرنسية
كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الجيش الفرنسي قام أمس بأولى طلعات الاستطلاع فوق سوريا. وقال أمام الصحافيين إن القرار الذي أعلنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «نفذ، وطلعات الاستطلاع هذه ستحدد الوقت المناسب لأي عمل يمكن أن يتخذ».
وبحسب هيئة الأركان الفرنسية، فإن أولى رحلات الاستطلاع نفذتها طائرتا «رافال» مجهزتان بآلات تصوير وفيديو. وأوضح مصدر عسكري أن طائرة «سي-135» للتموين فرنسية شاركت أيضاً في هذه المهمة بهدف تزويد الطائرات بالوقود.
بلغاريا وروسيا
وفي تطور لافت آخر، ذكرت ناطقة باسم وزارة الخارجية البلغارية أن صوفيا رفضت طلباً روسياً باستخدام مجالها الجوي لرحلات الإمدادات إلى سوريا، بسبب شكوك بالغة إزاء الشحنات، التي تحملها. وقالت الناطقة: رفضت الخارجية البلغارية تحليق طائرات الشحن العسكرية الروسية فوق بلغاريا في طريقها إلى سوريا. وأضافت أن القرار اتخذ خلال الأيام الماضية. وتابعت: «لدينا معلومات كافية تثير لدينا شكوكاً بالغة في شحنات الطائرات وهو السبب في الرفض».
وبالتوازي، أكد ناطق باسم الحكومة اليونانية أن روسيا تنوي استخدام ممر جوي يعبر فوق شرقي اليونان لنقل الإمدادات إلى سوريا، مشدداً على أن الأمر لا يعد مشكلة بالنسبة إلى أثينا. ورفضت وزارة الخارجية الروسية التعقيب على القرار البلغاري، لكن وزير إعلام النظام السوري عمران الزعبي نفى التقارير التي تحدثت عن وجود قوات روسية أو عمل عسكري روسي على الأراضي السورية.
وأوضح رداً على سؤال حول حصول تغيير نوعي في المساعدات العسكرية الروسية إلى سوريا: «ليس هناك شيء على الإطلاق مما يشاع أو يقال أو ما قيل في الأيام الماضية. ليست هناك قوات روسية، وليس هناك عمل روسي عسكري على الأرض السورية لا براً ولا بحراً ولا جواً».
معارك ونفط
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إرهابيي تنظيم داعش اشتبكوا مع قوات النظام السوري أمس، في حقل الجزل النفطي، الذي يقع إلى الشمال الغربي من مدينة تدمر الأثرية، وهو آخر منشأة نفطية لا تزال خاضعة جزئياً لسيطرة النظام.
وأوضح المرصد أن الاشتباكات اندلعت في الفجر في الموقع، الذي أغلق بسبب المعارك التي استعرت لأيام عدة. ويوجد في الجزل حقول الغاز الطبيعي الرئيسة ومنشآت التنقيب التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. بيروت- رويترز
إسبانيا والنمسا تدعوان إلى التفاوض مع الأسد
في تطور سياسي لافت، دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا-مارغايو، ونظيره النمساوي سباستيان كورتس، إلى «التفاوض» مع رئيس النظام السوري بشار الأسد على «وقف إطلاق النار» في بلاده، وفي ظل «الحاجة» إليه لقتال تنظيم داعش.
ورأى وزير الخارجية الإسباني في تصريحات أمس، أنه من الضروري «التفاوض» مع الأسد على «وقف جزئي لإطلاق النار، يبدأ بحلب (شمال غربي سوريا)، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار».
وقال في حديث مع إذاعة «كادينا سر»، إن «أحد الأطراف (المتورطين)، هو حكومة بشار الأسد، الذي لا أقدره على الإطلاق شخصياً، لكن السلام دائماً ما يصنع مع الأعداء، يجب التفاوض والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإلا وصلنا إلى وضع إنساني ميؤوس منه».
ودافع غارسيا-مارغايو عن الخيار العسكري ضد تنظيم داعش، موضحاً أنه ينتظر «بفارغ الصبر»، قراراً من المجموعة الدولية في هذا الشأن. وأردف: «ليس ممكناً التفاوض أو التحاور مع داعش، فالحل العسكري ضروري، لكن في إطار الشرعية الدولية».
بدوره، قال وزير الخارجية النمساوي، إنه يجب على الغرب ضم الأسد وإيران وروسيا من أجل قتال «داعش». وأفاد كورتس للصحافيين: «نحتاج إلى نهج عملي مشترك في هذا الصدد، يتضمن مشاركة الأسد في التصدي لإرهاب داعش».
وتابع قوله: «في رأيي، إن الأولوية لقتال الإرهاب. هذا لن يكون ممكناً دون قوى مثل روسيا وإيران». وأردف: «ينبغي ألا ينسى المرء، الجرائم التي ارتكبها الأسد، لكن ينبغي ألا ينسى أيضاً الرؤية العملية لحقيقة أننا في الصف ذاته في هذه المعركة».
