أعلن المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أمس، أن مجلس الأمن يعتزم إصدار قرار يجيز للاتحاد الأوروبي التدخل في المياه الدولية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، فيما لا يزال الاتحاد الأوروبي منقسماً بشأن معالجة الملف وسط تراشق واتهامات وسجالات وانتقادات بين الشرق والغرب، وفي ظل جدل بشأن المحاصصة.

وقال تشوركين الذي تولت بلاده في مطلع سبتمبر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن ان مشروع القرار الذي يعتزم المجلس إقراره «محدود أكثر» من المشروع الذي طرح في بادئ الأمر. وأضاف إن مشروع القرار في حال أقر سيجيز للبحرية الأوروبية ان تتدخل ضد سفن المهربين «في أعالي البحار وليس في المياه الإقليمية» الليبية.

محاصصة اللاجئين

وفي باريس، كشف مكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس ان فرنسا وألمانيا ستقدمان مقترحات مشتركة بشأن كيفية استضافة اللاجئين وتوزيعهم بشكل عادل عبر أوروبا. وجاء في بيان بعد محادثة هاتفية بين هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتصرف بشكل حاسم».

وتابع «هؤلاء الرجال والنساء وأسرهم يهربون من الحرب والاضطهاد. إنهم بحاجة للحماية الدولية».

وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه «تأثر بشدة» بصورة الطفل السوري الذي عثر عليه ميتاً على شاطئ تركي، ووعد بأن بريطانيا ستتحمل «مسؤولياتها الأخلاقية» في أزمة اللاجئين. وقال «لأنني أب فقد تأثرت بشدة»، وذلك غداة تصريحه بأن قبول «المزيد من اللاجئين» لن يساعد في حل المشكلة.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى «مضاعفة جهودهم التضامنية» مع دول الصف الأول في مواجهة أزمة الهجرة عبر توزيع استقبال «مئة ألف لاجئ على الأقل». وطالب بـ «توزيع عادل لمئة ألف لاجئ على الأقل».

الشرق والغرب

ورأى رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان في مقال نشرته صحيفة «فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ» الألمانية ان تدفق اللاجئين إلى اوروبا «ومعظمهم من المسلمين، يهدد الهوية المسيحية للقارة» وهو ما اعترضت عليه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.

وقال اوربان: «يجب الا ننسى ان الذين يصلون هم ممثلو ثقافة مختلفة في العمق». وأضاف ان «غالبيتهم ليسوا مسيحيين بل مسلمون. هذه قضية مهمة لأن اوروبا والهوية الأوروبية لهما جذور مسيحية». وأفاد أوربان في مؤتمر صحافي في بروكسل أن مشكلة اللاجئين «ليست أوروبية وإنما المانية».

وفي اشارة مبطنة إلى هذه المقالة، قالت المستشارة الالمانية: «بما اننا نحتفظ بالقيم المسيحية، اعتقد ان من المهم ان تتم حماية كرامة كل شخص في اي مكان يواجه فيه خطرا». وحول مسألة اللاجئين، قالت ميركل ان «المانيا تقوم بما هو مطلوب أخلافياً وقانونياً، لا اكثر ولا اقل».

 وردت ميركل على حديث أوربان بأن المشكلة «ألمانية»، بالقول: «المجر على حق حين تقول ان علينا ان نحمي حدودنا أيضا، لكن اتفاقية جنيف حول اللاجئين لا تسري فقط على المانيا، وإنما على كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي». كما رد رئيس المجلس الاوروبي على المقال قائلا: «بالنسبة لي ان يكون المرء مسيحياً في الحياة العامة والحياة الاجتماعية يعني ان يقوم بواجبه حيال اخوته المحتاجين».

وأضاف ان «يكون المرء مسيحياً يعني انه مستعد للتضامن، وبالنسبة للمسيحي يجب الا يكون الأمر متعلقا بالعرق او الديانة».

قلق ألماني

أظهر استطلاع للرأي أمس، أن نصف عدد الألمان بالضبط يعتريهم القلق من عجز المجتمع والسلطات الألمانية عن استيعاب الزيادة الكبيرة في أعداد طالبي اللجوء.

وتعد ألمانيا المقصد الرئيسي لطالبي اللجوء إذ من المتوقع أن يصلها 800 ألف لاجئ هذا العام وهو ما يزيد أربعة أمثال عن مستويات العام الماضي. برلين - رويترز