تشتعل ساحة حملة الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر 2016، بمجموعة تباينات كبيرة ومتعددة في آراء مرشحي الرئاسة المحتملين من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي. اللافت أن الملفات الخارجية، لا سيما الصراعات الدائرة في المنطقة، والاتفاق النووي الإيراني، تؤجج الخلافات بين المرشحين حتى داخل البيت الحزبي الواحد، ما يضع تحديات كبيرة أمام المرشحين.
من جديد، يعود العراق إلى الساحة السياسية، ويوجه المرشحون الاتهامات إلى بعضهم البعض بشأن تقدم «داعش» في العراق، وبات التنظيم الإرهابي حاضراً بقوة في الحملات، وأصبحت محاربته من العناصر الرئيسة التي يتناولها المتسابقون في إعلانات ترشحهم وخطاباتهم الانتخابية لكسب أصوات الناخبين.
المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري جيب بوش، حمّل إدارة باراك أوباما مسؤولية الانسحاب قبل الأوان من العراق، واتهم هيلاري كلينتون، المرشح الأقوى من الحزب الديمقراطي لمنصب رئيس الولايات المتحدة، والتي كانت حينها تشغل منصب وزير الخارجية، بأنها السبب في تحول العراق إلى «رأس الرمح» للإرهاب.
الملياردير الجمهوري دونالد ترامب، الذي أشعل الحملة بتصريحاته النارية وشخصيته المثيرة للجدل، وخطف الأضواء متربعاً على هرم استطلاعات الرأي.
ترامب أعلن «خطة» لهزيمة «داعش»، مفادها، مصادرة ثروات التنظيم واسترداد النفط ومحاصرته عسكرياً، وهاجم منافسه بوش، مذكراً بما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط بعد احتلال العراق، في إشارة إلى رئاسة شقيقه جورج بوش الابن.
انتقاد وتأييد
خصم ترامب الجمهوري ليندسي غراهام، انتقد مواقف كافة المرشحين تجاه التنظيم، زاعماً أن أحدهم لا يمتلك خطة قوية في مواجهة «داعش»، مطالباً باقتحام برّي يبدأ بإرسال عشرين ألف جندي أميركي إلى سوريا والعراق، وهو ما يؤيده السيناتور راند بول، لكنه اشترط أن تكون تلك القوات قوات عربية.
ملف آخر حاضر بقوة في الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، وهو الاتفاق النووي الإيراني، الذي تباينت آراء المرشحين حوله، لكن الغالبية منهم رفضته، وتعهدت بالتنصل منه بعد رحيل أوباما.
واتفق أبرز مرشحي الحزب الجمهوري في مناظرات الحزب المحافظ، على أن إدارة أوباما «ترفع عقوبات على نظام لا نستطيع الوثوق به». كما كشفت صحيفة الكونغرس «هيل»، أن السيناتور ماركو روبيو وباقي مرشحي الرئاسة من الحزب الجمهوري، رفضوا الاتفاق، داعين إلى زيادة القوة العسكرية، واستخدامها في أرجاء العالم لحماية المصالح الأميركية.
وقال روبيو: «لم يعد هذا اتفاقاً بين أميركا والنظام الإيراني، بل هو اتفاق بين أوباما والنظام الإيراني». فيما قال المرشح الجمهوري مايك هوكابي، إن السياسة الخارجية لأوباما «تعد أكثر سياسة غير مسؤولة في تاريخ أميركا. فهي ساذجة، لدرجة أنها تثق في الإيرانيين».
هجوم ودعم
ترامب كعادته، سارع إلى مهاجمة سياسة أوباما حول الاتفاق، وقال إن «التعامل مع إيران سيقود إلى دمار مناطق عدة من العالم»، فيما وصف جيب بوش، الاتفاق بأنه «خاطئ يجب أن نوقفه».
بدورها، دعمت كلينتون موقف أوباما بحذر، قائلة إن منتقدي الاتفاق لديهم حجج تحترم، وأضافت: «لا أثق في الإيرانيين على الإطلاق.. غير أنني أعتقد أن من المهم أن نسأل ما هي البدائل المتاحة لدينا». وبينما وصف المرشح الديمقراطي جيم ويب، الاتفاق بأنه سيئ، وقف المرشح برني ساندرز خلف كلينتون.
