شهدت قمة أوروبية في فيينا أمس بشأن حل أزمة اللاجئين عبر البلقان، الذين أصبحت هذه المنطقة إحدى البوابات الرئيسية لدخولهم إلى أوروبا الغربية، تراشقاً متبادلاً واتهامات بالتقاعس، فيما لقي عشرات المهاجرين حتفهم اختناقاً في النمسا وغرقاً في إيطاليا.

واعلنت الشرطة النمساوية أمس العثور على جثث عدد كبير من المهاجرين داخل شاحنة متوقفة على جانب طريق سريع في شرق النمسا. وقال الناطق باسم الشرطة هانس بيتر دوسكوزيل خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة الداخلية يوانا ميكل-ليتنر ان الشاحنة التي عثر فيها على ما بين 20 و50 جثة كانت متوقفة في موقع مخصص للوقوف بجانب الطريق السريع في ولاية برغنلاند الحدودية شرق البلاد.

قمة أوروبية

بالتوازي، التقت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وقادة في دول غرب البلقان في فيينا في قمة قلبت جدول أعمالها أزمة المهاجرين الذين أصبحت هذه المنطقة إحدى البوابات الرئيسية لدخولهم إلى أوروبا الغربية. ودعت صربيا ومقدونيا اللتان تعدان من اهم نقاط عبور عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يحاولون الوصول الى الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الى التحرك. وقال وزير الخارجية الصربي ايفيتسا داشيش: «نواجه اكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. انها هجرة حقيقية لشعوب وصربيا بلد عبور». وأضاف: «اعتقد انه على الاتحاد الأوروبي اقتراح خطة للتحرك ثم دعوتنا للانضمام إليها». اما نظيره المقدوني نيكولا بوبوسكي، فأشار الى ان بلاده تستقبل كل يوم ثلاثة آلاف مهاجر قادمين من اليونان المجاورة. وقال: «يجب ألا تكون لدى احد أوهام بأن الأمر سيحل ما لم يكن هناك تحرك أوروبي رداً عليها». وأردف: «علينا التحرك الآن».

انتقادات ورد

وفي مواجهة تدفق هذا العدد الكبير جداً من المهاجرين، واجهت ايطاليا واليونان والمجر انتقادات من بعض شركائها للسماح لهم بالمرور. ورداً على الانتقادات، قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني إن بلاده تشكل «نموذجاً إجابياً» بإنقاذها «عشرات الآلاف من الأرواح البشرية» في المتوسط. وأضاف ان «أوروبا تحتاج إلى السير في اتجاه معاكس تماماً لذلك الذي يقضي بانتقاد الدول الواقعة على الحدود الخارجية»، مشدداً على ضرورة «إدارة أوروبية لتدفق» اللاجئين.

رقم قياسي

وبالتوازي، أعلنت الشرطة المجرية أن المهاجرين يواصلون التدفق من صربيا على المجر، حيث بلغوا عدداً قياسياً مع وصول 3241 شخصاً في يوم واحد. وجاء معظم هؤلاء المهاجرين من سوريا وأفغانستان وباكستان وبينهم نحو 700 طفل واجتازوا الحدود عند خط السكة الحديد بالقرب من قرية روسكي وهي من بين المناطق القليلة التي لم يكتمل فيها بناء السياج الحديد الذي تبنيه المجر. وأعلن خفر السواحل الإيطالي انه تم إنقاذ ثلاثة آلاف شخص. لكن المصدر نفسه اعلن العثور على جثث 55 مهاجراً على متن ثلاث مراكب بينهم 51 كانوا في قعر احداها. ويبدو ان هؤلاء توفوا اختناقاً بالغازات المنبعثة من محرك المركب الصغير.

رقم أممي

وفي سياق متصل، دعا مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال لقائه وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في جنيف إلى إقامة مراكز استقبال وفرز بشكل عاجل لمواجهة التدفق المتزايد للمهاجرين واللاجئين إلى أوروبا. وأوضح أن عدد المهاجرين واللاجئين الذين حاولوا الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط بلغ 293 ألف شخص، قضى منهم 2440 خلال رحلتهم. واعتبر مسألة المهاجرين «تحدياً جدياً لأوروبا ولا بد من التحرك سريعاً وبفاعلية لمواجهته»، مشدداً على «ضرورة تسريع وتفعيل القرارات التي اتخذها المجلس الأوروبي فيما يتعلق باستقبال وتسجيل المهاجرين وإقامة مراكز استقبال وفرز لهم».

إحصائية

اعلن مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا أن عدد المهاجرين إلى المملكة المتحدة بلغ «مستوى تاريخياً» في الأشهر الـ12 التي انتهت في نهاية مارس الماضي ووصل إلى 329 ألف شخص متجاوزاً بذلك الرقم القياسي المسجل بين يونيو 2004 و2005. وأفاد المكتب ان 636 ألف شخص دخلوا بشكل قانوني إلى بريطانيا.