نبرة هجومية إضافية ميزت خطاب دونالد ترامب، الملياردير ونجم تلفزيون الواقع الأميركي، أمام ثلاثين ألف ناخب احتشدوا في استاد رياضي في ولاية ألاباما في الجنوب الأميركي.

وفيما تعمدت بعض محطات التلفزة تسليط الكاميرا على المقاعد الخالية في المدرجات، وعدم صوابية تقديرات منظمي المهرجان الانتخابي بحضور جمهور يزيد عن أربعين ألفاً، بدا الملياردير المرشح أكثر ثقة بنفسه وبأنه المرشح الأمثل لقيادة معركة عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض، واستعادة «العظمة» الأميركية التي «اهتزت»، حسب ترامب، بفعل «أخطاء» الرئيس باراك أوباما واهتراء الطبقة السياسية التي تدير مؤسسة الحزب الجمهوري.

ترامب الذي حلق بطائرته الخاصة بشكل استعراضي فوق الاستاد الرياضي، تسلح مرة جديدة بنتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدمه المطرد على منافسيه المرشحين الستة عشر في الحزب الجمهوري، وتحسن حظوظه الانتخابية في مواجهة هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية المحتملة، التي أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع شعبيتها بشكل لافت بسبب التحقيقات والمسائلات التي تتعرض لها حول استخدام حسابها الإلكتروني الخاص في نقل مراسلات رسمية خلال شغلها منصب وزيرة الخارجية.

رسالة

أراد ترامب من خلال تنظيم هذا المهرجان الانتخابي الحاشد في الجنوب الأميركي، معقل اليمين الأميركي المتشدد، إيصال رسالة قوية إلى مؤسسة الحزب الجمهوري، التي يسعى النافذون فيها إلى استبعاده عن تمثيل الحزب.

مفاد هذه الرسالة أن القاعدة الشعبية الجمهورية مازالت إلى جانبه، وأن دائرة التأييد له تتوسع، وأن لا مناص من اختياره مرشحاً عن الحزب في السباق الرئاسي إذا ما أراد الجمهوريون العودة إلى البيت الأبيض.

ويدرك ترامب المرشح الطامح للوصول إلى البيت الأبيض والقادم من عالم المال والثراء ونجومية التلفزيون جيداً نقاط قوته مقابل ضعف وترهل الطبقة السياسية التقليدية الأميركية وتحديداً العائلات السياسية النافذة في مؤسسة الحزب الجمهوري، لذلك هو يتعمد توجيه السهام إلى منافسه جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا السابق، وأحد أبرز رموز الطبقة السياسية التقليدية، باعتباره ابن رئيس أميركي أسبق وشقيق رئيس أميركي أسبق آخر.

وأثبت ترامب مجدداً أنه خرج منتصراً بعد مشاركته في مناظرة الحزب الجمهوري الأخيرة والكمائن الإعلامية التي تعرض لها. وكأن تأكيد نيته الترشح منفرداً في حال لم يتبن الحزب الجمهوري ترشيحه ضاعف من شعبيته بين قواعد الحزب، ودعم تقدمه على منافسيه.

كما سجل ترامب نقاطاً إضافية في المعركة المفتوحة التي خاضها مع قناة «فوكس نيوز» والإعلامية مايغن كيلي، التي وجهت إليه أسئلة محرجة خلال المناظرة التي شاهدها 24 مليون أميركي واتهمته باستخدام خطاب تمييزي ضد المرأة، مثيرة علامات استفهام حول علاقاته النسائية.

 كل ذلك سيضع القيادة الجمهورية أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما أن ترضخ للرأي العام الجمهوري وتسير خلف ترامب، أو تختار استبعاده فتشتت أصوات الجمهوريين وتجعل المهمة أسهل للديمقراطيين.

كاريزما

وأضاءت نشوة القوة والثقة بالانتصار في خطاب ترامب، التي أججتها هتافات الآلاف من مناصريه، جوانب جديدة في كاريزما هذا المرشح الظاهرة، وجعلته أكثر قدرة على التعبير عن مخاوف شريحة واسعة من الأميركيين البيض مما تشهده الولايات المتحدة من تغييرات ديمغرافية ستزيد مخاطرها المساعي الحثيثة لأول رئيس أميركي من أصل إفريقي لتشريع وجود نحو خمسة عشر مليون مهاجر غير شرعي من أميركا اللاتينية وإعطائهم الجنسية الأميركية، وبالتالي حق الانتخاب.

ووفق التوقعات الإحصائية، فإن الأمر لن يتجاوز العقدين من الزمن حتى يصبح عدد الأميركيين من أصول أوروبية موازياً لعدد الأميركيين من أصول إفريقية ولاتينية وآسيوية وغيرها من الأقليات.

وما ضاعف من غضب هذه الشريحة من الأميركيين المحافظين جملة من سياسات الحقبة الأوبامية، ومن أبرزها على الصعيد الداخلي (أوباما كير، زواج المثليين) أو في السياسة الخارجية مثل الاتفاق النووي مع إيران وتطبيع العلاقات مع كوبا.

ولن يكتفي ترامب عندما يصبح رئيساً للولايات المتحدة ببناء جدار فاصل مع المكسيك، وإجبار الحكومة المكسيكية على تمويل بناء هذا الجدار من خزينتها، بل هو يذهب أبعد من ذلك، حيث تعهد بوقف العمل بقانون أساسي. وتحديداً المادة الرابعة عشرة من الدستور الأميركي، تنص على منح الجنسية لأي مولود جديد على الأراضي الأميركية ولو من والدين دخلوا خلسة إلى الولايات المتحدة.