عادت إلى الواجهة، مجدداً، مسألة الأمن في وسائل النقل العامة بفرنسا غداة الهجوم الذي وقع الجمعة على قطار سريع من نوع «تاليس» كان يربط بين مدينة أمستردام الهولندية والعاصمة الفرنسية باريس، بعدما تمكن منفذ الهجوم من صعود القطار من محطة بروكسل متوجها إلى باريس، وهو مدجج بالسلاح من دون أن يفتشه أحد ولا يمر على أي جهاز مراقبة «سكانير» لتفتيش الأمتعة.

واستفاد المسلح من حرية حركة وتنقل الأشخاص داخل دول الاتحاد الأوروبي، حيث لا توجد أي نقاط حدودية للتفتيش والتأكد من الهويات والوثائق بين المتنقلين بين الدول الأوروبية برا، ووحدها بريطانيا تفرض إجراءات مراقبة للمسافرين القادمين إليها من دول أوروبية عبر وسائل النقل والقطارات باعتبارها دولة غير عضو في منطقة شينغن.

إسبانيا بدورها صارت تمارس إجراءات جديدة في مراقبة وتفتيش المسافرين عبر القطارات وخطوط السكك الحديدية بعد تفجيرات مدريد 2004، التي استهدفت شبكة قطاراتها لنقل الركاب في العاصمة وخلفت 191 قتيلا.

هدف دائم

وفي هذا الوقت أضحى من الواضح أن وسائل النقل العامة كانت دوما هدفا للإرهابيين في فرنسا وأوروبا، باعتبار أن أي هجوم ينفذ عليها بشكل مثير، يمكنه التأثير على الرأي العام وإحداث صدمة فيه، كما حدث عام 1995 مع تفجيرات محطة «سان ميشال» التابعة لشبكة القطارات الإقليمية في باريس، الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، وكان من تنفيذ جماعة متشددة جزائرية.

لكن الإجراءات الأمنية ومراقبة وسائل النقل العامة تختلف من وسيلة لأخرى، فخطوط السكك الحديدية والقطارات مثلا لا تتمتع بنفس المراقبة، التي تتميز بها المطارات التي تعززت بآخر الابتكارات والتقنيات الحديثة.

خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر، كما يقول الخبير الفرنسي في قضايا الأمن والإرهاب جان شارل «لا يوجد تفتيش تلقائي للمسافرين وأمتعتهم في القطارات ومحطات السكك الحديدية على عكس ما يحدث في المطارات.

كما أننا لا نمتلك الإمكانات اللازمة لمراقبة الخطوط والسكك». ويضيف: «خطر تنفيذ هجمات إرهابية في القطارات وخطوط السكك الحديدية بفرنسا قائم دوما، خاصة وأن فرنسا كانت في الماضي، سنوات الثمانييات والتسعينيات، ضحية لها كتفجير القطار الرابط بين باريس وتولوز في 1982، وتفجيري محطة سان ميشال عام 1995 ومحطة بور رويال عام 1996.

تعزيز الأمن

ولمواجهة هذا الخطر الإرهابي المحدق، أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف إرساله تعليمات إلى جميع رؤساء المحافظات، مؤكدا لهم ضرورة الالتزام بالإجراءات الأمنية المعمول بها في إطار خطة مكافحة الإرهاب في الأماكن العامة ووسائل النقل العام، مؤكدا اتصالاته المكثفة مع نظرائه الأوروبيين للتنسيق عمليا لمراقبة محطات القطارات، وكذلك على صعيد تفتيش الأمتعة.

من جهته، أعلن رئيس الشركة الوطنية للسكك الحديدية غيوم بيبي سلسلة إجراءات جديدة، كوضع خط هاتفي تحت تصرف المسافرين للإبلاغ عن أي عمل مشبوه به في القطارات وخطوط السكك الحديدية أو على الأرصفة، بالإضافة إلى تكثيف دوريات المراقبة وإمكانية وضع نقاط تفتيش للأمتعة في المستقبل القريب.