تقف تركيا اليوم أمام خيار تشكيل حكومة انتقالية تقودها إلى انتخابات مبكرة، يأمل رئيس البلاد رجب طيب أردوغان في استغلالها لاستعادة شعبيته وتعزيز سلطاته، وذلك بعد انهيار مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية، وتخلي رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو رسمياً عن ذلك، ما يفتح الباب أمام استغلال أردوغان ورقة العنف.
وبالنظر إلى تاريخ تركيا السياسي، التي لم تشهد استقراراً في ظل حكومات ائتلافية هشة في تسعينيات القرن الماضي، وبالنظر أيضاً إلى مستوى الغموض السياسي الذي لم تعشه من قبل، فإن الحكومة الائتلافية، إن تشكّلت في آخر اللحظات، فلن يطول عمرها أكثر من ستة شهور.
مخرج ضيّق
الانتخابات المبكرة ستكون مخرجاً للأزمة، ولكن هل ستعيد لحزب أردوغان شعبيته ونفوذه؟ يمثل هذا التراجع الانتخابي الأول للحزب، الذي فاز في الانتخابات الثلاثة السابقة 2002 و2007 و2011، استناداً إلى إنجازات اقتصادية لافتة، غير أن الاقتصاد التركي بات يعاني موجة تراجع تتحمل الحكومة مسؤوليتها. ولكن هل يتخلى الناخب التركي عن 13 عاماً من المكتسبات الاقتصادية بعد أن أنقذ «العدالة والتنمية» البلاد عام 2002 من حافة الإفلاس؟
هزيمة أردوغان، الذي سعى إلى الفوز بـ 330 مقعداً في البرلمان على الأقل لتمرير تعديل دستوري يعزز سلطاته، قد تتكرر في الانتخابات المبكرة.
حصاد أحزاب
معظم مؤيدي «العدالة والتنمية» يميلون إلى الانتخابات المبكرة، بينما تسود قناعة لدى مؤيدي حزب الشعب الجمهوري بأنهم لن يحصلوا على أفضل مما حصلوا عليه.
حزب العدالة فقد بعضاً من أصوات مؤيديه، التي ذهب جزء منها باتجاه حزب الحركة القومية والآخر باتجاه حزب الشعوب الديمقراطي، الأمر الذي يعزوه البعض إلى الخوف من المصالحة مع الأكراد لدى الكتلة القريبة من حزب الحركة القومية، وبالمقابل غلبت العاطفة القومية لدى شريحة الأكراد الذين كانوا يصوتون لحزب العدالة.
خلاف مع أوغلو
وبينما لم تدم طويلاً محاولات التكتم على الخلاف القائم بين أردوغان وأوغلو، فإن اعتراف الأخير بوجود خلافات مع رئيس البلاد يعزز اتهامات المعارضة لأردوغان بالعمل قصداً على تعطيل تشكيل حكومة ائتلافية سعياً منه للذهاب إلى انتخابات مبكرة وانفراد بالحكم.
فوضى موجهة
ويوجه معارضون أتراك أصابع الاتهام لرئيس البلاد بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد وخلق الفوضى بهدف تعزيز سلطاته واستعادة نفوذ حزبه.
وتشهد الساحة الداخلية التركية اضطرابات منذ تفجير سروج جنوب البلاد، لتعلن أنقرة الحرب على تنظيم «داعش» ومعاقل حزب العمال الكردستاني، وتشن قوات الأمن حملات اعتقالات ومداهمات موسعة على تنظيمات متطرفة ويسارية.
وبحسب وسائل إعلام معارضة، فإن ما تشيعه الحكومة من فوضى يندرج ضمن الخطة المقترحة لإعادة حزب العدالة والتنمية إلى رأس الحكم بمفرده مرة أخرى. كما تتهم أحزاب معارضة أردوغان وأوغلو بـ «التلاعب بالنظام السياسي في تركيا» لتمهيد الطريق أمام انتخابات مبكرة.
وذكرت صحيفة «توداي زمان» التركية المعارضة أنه كلما ارتفع العنف السياسي، يزداد الدعم لحزب أردوغان.
عنف
استفاد الحزب الحاكم من حالات عنف سابقة، مثل التي حدثت في 2007 أثناء الاشتباك مع حزب العمال الكردستاني، كما استفاد من تفجير مدينة ريحانلي العام 2013 برفع نسبة مؤيديه. وبحسب مراقبين، فإن أردوغان يأمل من خلال خلق الفوضى في الفوز بمقاعد إضافية في البرلمان التركي، في محاولة للتغطية على قضايا الفساد المتورط بها، خاصة فيما يتعلق بتقديم أسلحة للجماعات الإرهابية في سوريا.
