ازداد المشهد السياسي تعقيداً في تركيا مع إعادة رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو التفويض بتشكيل الحكومة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، وسط استقطاب حاد بين الأحزاب السياسية، حيث طلب حزب الشعب الجمهوري (الأتاتوركي) نيل التفويض بتشكيل الحكومة، فيما دعا حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد بإجراء استفتاء مرافق للانتخابات المبكرة حول طموحات أردوغان بتغيير نظام الحكم إلى الرئاسي. وقال مسؤول كبير بحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، إن رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أعاد التفويض بتشكيل الحكومة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أن انهارت المحادثات الرامية لتشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب.

ووفقاً للدستور يمكن أن يحل أردوغان حكومة تسيير الأعمال التي يقودها داوود أوغلو، ويدعو إلى تشكيل حكومة مؤقتة، تشرف على إجراء الانتخابات في الخريف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 23 من الشهر الجاري.

ومثل هذا الترتيب المؤقت سيؤدي من الناحية النظرية إلى منح مناصب وزارية لأربعة أحزاب منقسمة فكرياً، ما يصيب اتخاذ القرار بالشلل ويزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد، حيث سجلت الليرة انخفاضات قياسية.

تقارب مفاجئ

إلا أن تشكيل الحكومة المؤقتة يواجه عقبات حادة، فلأول مرة يربط حزب الشعب الجمهوري موقفه بخصمه اللدود المتمثل في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، حيث أعلن أنه لن يشارك في حكومة مؤقتة ما لم يشارك حزب الشعوب الكردي. وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري إنجين ألتاي: إذا لم يقدم حزب الشعوب الديمقراطي أعضاء للمشاركة في الحكومة المؤقتة.. لن نقدم أعضاء نحن أيضاً». في الأثناء، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري هالوك قوج، إنهم ينتظرون منح التفويض بتشكيل الحكومة لزعيم حزب الشعب كمال كليجدار أوغلو.

حزب الشعوب

بدوره، قال أحد زعماء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد صلاح الدين دمرتاش، إن الحزب سيبحث المشاركة في حكومة اقتسام سلطة مؤقتة. وأضاف أنه سيكون سعيداً بلقاء ثاني أكبر حزب في البلاد وهو حزب الشعب الجمهوري وبحث تشكيل ائتلاف معه إذا منح الآن تفويضاً بتشكيل حكومة، إلا أنه طالب بإجراء استفتاء حول طموحات أردوغان بتغيير الدستور، وتحويل نظام الحكم إلى رئاسي.

تهديد

يعد التقارب بين الحزبين الشعب الجمهوري، والشعوب الديمقراطي تهديداً جديداً لحزب العدالة والتنمية، إذ من الممكن للحزبين تشكيل حكومة، حيث تبلغ مقاعد الحزبين معاً في هذه الحالة 212 مقعداً، وهي تعتبر حكومة أقلية.