أوضاع مأساوية للغاية ومخاطر كبيرة يلجأ إليها اللاجئون أولاً والمهاجرون غير الشرعيين فيما بعد من أجل الوصول إلى أوروبا عبر القوارب البلاستيكية ومراكب الصيد الصغيرة، هرباً من بلادهم من أجل حياة أفضل يلجأون مضطرين لا أبطالاً إلى خيار السفر إلى المجهول قانعين بين سندان جشع مافيا الاتجار بالبشر ومطرقة الوصول إلى الضفة الأخرى ارض الأحلام، بسلام منهم من يستطيع النجاة والبعض منهم تلتهمه أعماق البحار غريقاً ليصبح وجبة لأسماك القرش والتماسيح وتجد السلطات الأوروبية في غالب الأحيان صعوبة في التعرف على هوية الناجين وجنسياتهم وعددهم ومن يتم انتشالهم يدفنون بمعاناتهم وآلامهم في مقابر جماعية لا يجدون من يتأسف أو يحزن عليهم، فيما لايزال البحر يمارس هوايته المفضلة ويستقبل بصورة دائمة ضحايا جدداً.

أرقام مخيفة

الإحصائيات والأرقام التي صدرت مؤخراً من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين صادمة ومخيفة في الوقت الذي لم تتخذ فيه الدول الأوروبية الإجراءات اللازمة التي تتناسب مع حجم الأزمة واكتفت ببيانات الشجب والإدانة والوعود.

وأشارت المفوضية في تقريرها السنوي الصادر مؤخراً إلى ارتفاع نسبة اللاجئين على مستوى دول العالم إلى 60 مليون لاجئ منهم 13.9 مليون لاجئ العام الماضي وحده الذي شهد فيه العالم 15 صراعاً وحروباً في عدد من الدول الأفريقية والعربية فيما بلغت نسبة اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا 23% من جملة اللاجئين في دول العالم العام الماضي تليها أفغانستان 1.1 مليون ـ السودان 670 ألفاً ـ جنوب السودان 509 آلاف ـ الكنغو 493 ألفاً ـ مينمار 480 ألفاً ـ العراق 426 ألفاً كما أشار التقرير إلى أن لبنان تستقبل 1.1 مليون لاجئ والأردن 737 ألف لاجئ ضمن أكثر الدول العربية التي استقبلت اللاجئين على أراضيها وبلغ عدد اللاجئين في أوروبا العام الماضي 6.7 ملايين لاجئ مقارنة بـ4.4 ملايين لاجئ بنهاية العام 2013.

إفلات من العقاب

وأوضح المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس في بيان صحفي أن العالم أصبح يشهد تغيراً نمطياً وينزلق بشدة في عصر ازدادت فيه معدلات اللجوء والنزوح القسري بشكل لا يضاهى.

جدران وعوازل

من جهته انتقد ويليام سبندلر مدير قسم الاتصال بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف في تصريح لـ«البيان» الدول الأوروبية التي ترفض استقبال اللاجئين الفارين من الحروب، موضحاً أن الأسباب التي تدعو اللاجئين إلى المخاطرة بحياتهم والهروب من الأزمات اقوى بكثير من أي أسباب أخرى، داعياً هذه الدول لتحمل مسؤولياتها، مبيناً أن أوروبا تعتبر من أغنى القارات على مستوى العالم وفي مقدورها فعل الكثير إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

يشار إلى أن 86% من اللاجئين موزعون في دول تعتبر أقل تقدماً في وقت تقل فيه هذه النسبة بكثير في الدول الغنية ،واصفاً ما قامت به عدد من الدول من بناء للأسوار والجدران والعوازل في وجه اللاجئين بأنه عمل غير إنساني.

نداء

أطلقت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نداءات وتحذيرات شديدة اللهجة جراء تزايد الأرقام الكبيرة والمتصاعدة من الغرقى والمتدفقين على شواطئ أوروبا، هرباً من جحيم الحروب والفقر والأوضاع السياسية غير الأمنة والمستقرة في بلادهم.