يظهر من التفجيرات الأخيرة التي هزت العاصمة الأفغانية كابول، كما المعارك الشرسة التي تخوضها قوات الأمن الأفغانية على الأرض في الشمال، أن الانقسامات المفترضة داخل حركة طالبان لم تؤثر على عمليات الحركة، كما كان يطمح إليه بعض المسؤولين في الحكومة الأفغانية بعد تسريب خبر وفاة الملا عمر.

وتنسيق الهجمات في غضون أسبوع من إعلان وفاة زعيم الحركة، قلص أيضا التوقعات في أن تكون طالبان أضعفت فعلا بسبب الخلاف على الزعامة.

وكانت التكهنات منتشرة أخيرا في أعقاب رفض عدد من قادة طالبان، بما في ذلك نجل الملا عمر، تعيين الملا اختر محمد منصور زعيما للحركة أن هناك تفككاً في بنيتها، الأمر الذي دفع بعدد من المسؤولين في الحكومة الأفغانية إلى مطالبة الحكومة باغتنام الفرصة والفوز بمجندي طالبان المحبطين والعمل على اطلاق عملية سلام جديدة.

الخلاف الداخلي

ومع ذلك، يبدو أن الانقسامات المفترضة يمكن أن تهدد بعرقلة مفاوضات السلام، كما يمكن أن فتح المجال للجماعات المتشددة مثل داعش بتعزيز مواقعه في البلاد.

وظهور رسالة مزعومة لزعيم حركة طالبان الملا عمر في يوليو الماضي تشير إلى موافقته على محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية بعد أسبوع من الاجتماعات المنعقدة في باكستان بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، قد يكون عمق الخلافات داخل طالبان بشأن المضي في مباحثات السلام، حيث علقت الحركة، في أعقاب إعلان باكستان إرجاء الجولة الثانية من المباحثات، أن لا علم لها بوجود جولة ثانية.

و«طالبان» ليست وحدها المنقسمة على قضية المفاوضات، بل أيضا تحالف حكومة الوحدة الوطنية، مع ما تكشفه التقارير عن رفض أنصار عبدالله عبدالله من الطاجيك أي إخلال بالتوازن العرقي الذي قد يسببه منح طالبان أي دور سياسي في أفغانستان.

تعقيدات إضافية

ويواجه الزعيم الجديد تحديات عدة أهمها تولي قيادة الحركة، وتوحيدها لوقف التحاق قواعد الحركة بتنظيمات اكثر تشددا كـ «داعش». والخلافات العلنية بسبب تغطية أمر وفاة الملا عمر لفترة طويلة وسرعة تعيين خلف له، وسط دائرة ضيقة، بدلاً من الإجماع العام الذي قد يشكل عائقا أمامه. كما أن الخلاف بشأن تعيينه يحد من قدرته على السيطرة على الحركة.