شكك معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة في الرواية الإيرانية للنشاط في موقع بارشين العسكري وهو ما يثير قلقاً وشكوكاً كبيرة بشأن نوايا إيران للالتزام بالاتفاق النووي، فيما ردت طهران سريعاً وعلى أكثر من مستوى معتبرة إياها محاولة لإثارة «ضجة مفتعلة»، بينما بدأت أزمة تلوح في الأفق داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة بسبب الخلاف حول الاتفاق النووي.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران ربما كانت تطهر بارشين الذي تشك بعض الدول في أن تجارب ربما أجريت فيه في إطار برنامج محتمل للأسلحة النووية موضحاً أنه يشكك في الرواية الإيرانية أن المركبات كانت موجودة عند الموقع المشتبه به بشكل غير مقصود.
وذكر المعهد في بيان أن «صور الأقمار الصناعية التجارية لا تدعم التفسير الإيراني».
وحلل معهد العلوم والأمن الدولي صور الأقمار الصناعية المتاحة تجارياً، التي التقطت في 12 و19 و26 يوليو الماضي لكنه لم يجد أي علامات واضحة لها صلة بأعمال طرق على الطريق قرب السد.
وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن إيران ربما قامت بعملية تطهير قبل وصول مفتشي الوكالة. ووفقاً لتحليل المعهد «لا يوجد في الصور ما يدعم التفسير الإيراني».
وقد تؤدي محاولات تعقيم الموقع إلى تعقيد عمل الوكالة الدولية التي تتعلق مهمتها بالحكم ما إذا كان النشاط النووي الإيراني السابق له علاقة بصنع أسلحة، ويتضمن ذلك دخول بارشين.
رد إيراني
وجاء الرد الإيراني سريعاً على هذه التسريبات على أكثر من مستوى، إذ اتهم مسؤولان إيرانيان الغرب بإثارة «مزاعم كاذبة وضجة مفتعلة» حول موقع بارشين.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف إن كل المزاعم المطروحة حول موقع بارشيي قرب طهران كاذبة وسينكشف زيفها للعالم قريباً. وأضاف «أعلنا بأن النشاط كان متعلقاً بتعبيد طريق، وسينكشف كذبهم مستقبلاً».
من جهة أخرى، أكد رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني أن الغرب أثار ضجة مفتعلة حول موقع بارشين قرب طهران للتأثير على الساحة الدولية.
حالة خلاف
في الأثناء، تسود خلافات بشأن إيران داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي مع طهران، إذ رد البيت الأبيض بغضب لم يتمكن من إخفائه على الأنباء أن تشاك شومر السيناتور الديمقراطي البارز والحليف في مجلس الشيوخ سيعارض الاتفاق التاريخي الذي أبرمته دول الغرب مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وقال دان فيفير الذي كان من كبار مستشاري الرئيس باراك اوباما حتى مغادرته الإدارة في مارس الماضي إن «السناتور شومر ينحاز إلى جانب الحزب الجمهوري ضد أوباما، كلينتون ومعظم الديمقراطيين سيجعلون من الصعوبة له أن يقود الديمقراطيين في 2016».
ومع أنهما حليفان، اختلف أوباما وشومر حول عدة قضايا رئيسية في السنوات الأخيرة.
وبحسب نتيجة انتخابات 2016 سيكون الشخص الذي يتولى ذلك المنصب أما زعيم الغالبية في المجلس - إذا ما استعاد الديمقراطيون الأغلبية - أو يقود المعارضة.
وكان من قادة الديمقراطيين في المجلس ليندون جونسون الذي أصبح رئيساً فيما بعد.
وذكر البيت الأبيض أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هم الذين يحسمون مسألة زعيمهم لكنه أعطى تلميحات قوية بشأن رأيهم حيال مواقف شومر.
قرار يلغي قرارات
يلغي قرار مجلس الأمن رقم «2231» سبعة قرارات سابقة صدرت عنه منذ العام 2006 بشأن احكام العقوبات المفروضة على إيران بشأن برنامجها النووي.
ويتضمن القرار نقاطاً إجرائية وتنفيذية لسلسلة التزامات معقدة ومرتبطة بجداول زمنية طويلة نسبياً بشأن برنامج إيران النووي، وحددت مدته بعشرة أعوام، وترتبط مدة التخفيض بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا ما تضمن أن البرنامج الإيراني سلمي بالكامل، كما أنه مرتبط بتعهدات دولية، بخاصة من روسيا والصين، لاتخاذ ما يلزم في حال الإخلال بآليات التنفيذ.
أوباما يُروّج نظرية متناقضة
بعد مرور أسبوعين على توقيع اتفاق فيينا النووي التاريخي بين إيران والقوى والكبرى، وفي انتظار تمريره في الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني بعد مصادقة مجلس الأمن عليه، يركز الرئيس الأميركي باراك أوباما جهوده على ترويج نظريته داخلياً وخارجياً لاحتواء «إيران غير نووية»، لكنه يبدي تخبطاً أو عدم اهتمام بمعالجة سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة.
أوباما، وخلال لقاء صحافي هو الأول من نوعه، استفاض بشرح أفكاره حول مستقبل العلاقة مع طهران، وشدد على طمأنة دول الجوار الإيراني وإسرائيل حيال الاتفاق، لكنه لم يتطرق إلى دور إيران العسكري في أكثر من ساحة ملتهبة بما يهدد أمن واستقرار المنطقة، وهو ما يعني أن نظرية وآلية احتواء الجمهورية الإسلامية منقوصة.
لا بديل
وخلال اللقاء، قال أوباما للصحافي الأميركي الشهير في صحيفة «نيويورك تايمز» توماس فريدمان: «لا تحكموا علي بشأن ما إذا كان هذا الاتفاق سيحوّل إيران، أو سيوقف سلوكها العدواني تجاه بعض جيرانها العرب أو سيؤدي إلى وفاق بين الشيعة والسُنة، ولكن احكموا علىّ بشأن شيء واحد فقط.
وهو هل تمنع هذه الصفقة إيران من تطوير وإطلاق أسلحة نووية على مدى السنوات العشر المقبلة، وهل تُعدّ هذه نتيجة أفضل للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائنا العرب من أي بديل آخر مطروح على طاولة المفاوضات».
وكان أوباما قال، في مؤتمر صحافي غداة توقيع الاتفاق، إن «إيران لا تزال تمثل تحديات لمصالح الولايات المتحدة وقيمها في المنطقة والعالم، حتى من دون سلاح نووي»، مشيراً إلى أنه لا يتوقع أن تحد إيران من تدخلاتها الإقليمية وتحديداً في العراق وسوريا، أو دعمها للإرهاب كحزب الله والحوثيين، مضيفاً أن «الاتفاق النووي لن يحل كافة مشاكل العالم مع إيران».
قوة إقليمية
وللترويج للاتفاق الذي رعاه الرئيس الأميركي، ويعتبر إنجازا تاريخيا في حقبة حكمه، يقول أوباما: «حقيقة الأمر هي أن إيران ستكون، وينبغي أن تكون، قوة إقليمية. إنها بلد كبير ومتطور في المنطقة، ولا تحتاج إلى معاداة أو معارضة جيرانها من خلال سلوكها».
معتبرا أن هناك «مبالغة كبيرة» بشأن التدخل الإيراني في المنطقة، واعتبر أن طهران «لم تكن تفكر استراتيجياً في حشد الحوثيين في صنعاء. لقد كان مجرد مؤشر على ضعف الحكومة في اليمن»، حسب تعبيره.
تضارب تصريحات
بالمقابل، فإن ممارسات النظام الإيراني وتضارب تصريحات مسؤوليه تكشف هشاشة تصريحات الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف حول تحسين العلاقات مع الغرب ودول الجوار، وأن الاتفاق أكثر أهمية من الجدل الداخلي حول تفاصيله الدقيقة.
