شنت الطائرات الحربية التركية غارات ضد مواقع تنظيم داعش داخل سوريا، في أعقاب حملة اعتقالات واسعة في اسطنبول شملت المئات من المشتبه بعلاقتهم بـ«داعش» وناشطين في حزب العمال الكردستاني، وسط تأكيدات من ثمة الهرم السياسي أنّ العملية مستمرة حتى القضاء على التهديد، لكن أنقرة نفت تقارير تحدّثت عن توغل عسكري تركي داخل سوريا.
وشنت الطائرات الحربية التركية غارات ضد مواقع داعش داخل سوريا. وذكر مكتب رئاسة الوزراء التركية ان ثلاث طائرات من طراز اف.16 انطلقت من مطار ديار بكر العسكري فجر الجمعة وشنت ثلاث غارات على مواقع التنظيم في منطقة الباب التابعة لمدينة حلب والواقعة مقابل ولاية كلّس التركية.
اعتقالات
وفي أعقاب اجتماع أمني استثنائي ترأسه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وحضره عدد من رؤساء الأجهزة الأمنية في تركيا وأكّد على ضرورة «تطبيق تدابير أمنية إضافية عاجلة للحفاظ على الأمن القومي»، اعتقلت قوات الأمن التركية نحو 290 شخصاً، بينهم 37 أجنبياً، يشتبه في انتمائهم الى تنظيم داعش ومنظمة حزب العمال الكردستاني في عمليات امنية متزامنة نفذت في 13 إقليماً.
وذكر مركز التنسيق التابع لرئاسة الوزراء ان عمليات الاعتقال طالت أشخاصا مرتبطين بشبكات تابعة لهذين التنظيمين يشتبه في قيامها بالتحضير لتنفيذ عمليات تهدد النظام العام وأمن المواطنين والقوات الامنية. وأضاف ان السلطات ستتخذ الاجراءات القانونية بحق المعتقلين، مشددا على اصرار الدولة على مكافحة ارهاب تنظيمي داعش وحزب العمال الكردستاني وجميع التنظيمات الارهابية الدولية الاخرى. وداهمت قوات مكافحة الإرهاب مدعومة بوحدات من قوات الشغب والقوات الخاصة 140 مقرا ومنزلا في إسطنبول يشتبه في أنها تابعة لتنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني، في عملية ساندتها طائرات هليكوبتر وقوات خاصة وشارك فيها أكثر من خمسة آلاف شرطي.
خطوة
إلى ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الضربات التركية لقواعد تنظيم داعش شمالي سوريا كانت «خطوة أولى»، مشيراً إلى أن الاجراءات ضد المتشددين والأكراد واليساريين ستستمر.
وقال أردوغان إن على الجماعات المتشددة أن تلقي أسلحتها أو أن «تواجه العواقب».
كما أكّد أنّ بلاده فتحت قاعدة انجيرليك الجوية في الجنوب للطائرات الاميركية، لكنّه قال إنّ القاعدة «ستستخدم وفق معايير محددة». وأضاف الرئيس التركي أنّ اتصالاً جمعه بأوباما وأنه اكد التزام بلاده بمحاربة داعش. وأوضح: «قلنا ان داعش مجموعة ارهابية وان تركيا ستحمي نفسها».
عمليات
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن العمليات الأمنية ضد «داعش» والمتشددين اليساريين والأكراد ليست عملية منفردة لكنها تأتي في إطار حملة شاملة وستستمر، وشدّد على أنّ الجيش لم يدخل الاراضي السورية لتدمير أهداف تابعة للتنظيم الإرهابي.
وقال داود أوغلو، ان العمليات التي بدأت «ليست انية بل ستتواصل». وتابع القول إنّ العملية التي جرت ضد داعش «حققت هدفها ولن تتوقف». واضاف: «أقول ذلك هنا بوضوح تام، ان مشاركة تركيا في الحرب المستمرة منذ اربع سنوات في سوريا غير واردة اطلاقا... لكننا سنتخذ جميع الاجراءات اللازمة لحماية حدودنا».
واكد اوغلو أنّ «أدنى تحرك يشكل خطرا على تركيا سيؤدي الى اقسى ردود الفعل». كما قال داود اوغلو ان بلاده، على عكس بعض المعلومات، لم تنذر مسبقا النظام السوري بالغارات الجوية التي نفذتها فجر الجمعة على مواقع داعش على الاراضي السورية. وأضاف أن تركيا ستتخذ إجراءات على نطاق أوسع لحماية أمنها.
ونفي أوغلو وجود أي صلة بين الهجمات التي نفذتها مقاتلات إف.16 والقرار الذي أعلنته واشنطن الخميس بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجيرليك الجوية.
وتأتي هذه العملية في إطار تكثيف الرقابة وزيادة مستوى التدابير الأمنية بعد التفجير الذي وقع في بلدة سروج المتاخمة للحدود السورية.
تأمين
ذكر مسؤول حكومي رفيع المستوى أن جداراً بالقوالب الجاهزة، طوله 150 كيلومتراً، سيقام على امتداد جزء من الحدود، وسيوضع سياج من الأسلاك في مناطق أخرى، مبيناً أنه ستركب أنوار كاشفة على امتداد 118 كيلومتراً، وسيجري إصلاح طرق الدوريات بتكاليف تبلغ نحو 230 مليون ليرة (86 مليون دولار). ووفق المسؤول، فإن نصف العربات المدرعة تقوم بدوريات استطلاعية، كما أن نصف قوة الحرس المؤلفة من 40 ألف جندي موزع على الحدود السورية.

