لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

لم يزل الاتفاق النووي الإيراني مهيمناً على مشهد السياسة الدولية ومكان تفاعل في العديد من العواصم، ففيما حلّ وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر في العاصمة السعودية الرياض واستعرض مع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز الاتفاق النووي ومستجدات الأوضاع في المنطقة وعلاقات البلدين لاسيما في المجال العسكري، شدّدت طهران على أنها لن تقبل تمديد العقوبات أكثر من عشر سنوات، في الأثناء يطوف الرئيس الأميركي باراك أوباما كل مكان في بلاده في محاولة لإقناع الكل وأولهم الكونغرس بجدى الاتفاق، قائلاً: «الزعامة الحقيقية تقضي أيضاً بعدم الخوف من التفاوض».

وبحث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر السلام في جدة مع وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن «وزير الدفاع الأميركي، أكد خلال الاجتماع مع الملك سلمان بن عبدالعزيز حرص الولايات المتحدة على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة». كما جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة ، لا سيما في المجالات العسكرية.

وأوضحت الوكالة الرسمية أن كارتر نقل لخادم الحرمين الشريفين تحيات الرئيس باراك أوباما، فيما حمله الملك سلمان تحياته له. وقال كارتر للصحافيين بعد لقائه بخادم الحرمين الشريفين إن من المتوقع أن يزور الملك سلمان واشنطن في الخريف في إشارة منه إلى شهر سبتمبر المقبل.

وفي وقت لاحقK عقد ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز و كارتر اجتماعا موسعا بحثا خلاله أوجه التعاون بين البلدين خاصة في الجانب الدفاعي والسبل الكفيلة بتطويره وتعزيزه بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والمساعي تجاهها بما يضمن الاستقرار في المنطقة.

لا تمديد

بدوره، قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين عباس عراقجي أمس إن بلاده لن تقبل أي تمديد للعقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي أكثر من عشر سنوات.

وأضاف عراقجي في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون على الهواء، أن «أي محاولة لإعادة فرض العقوبات بعد انقضائها خلال عشر سنوات سيعد انتهاكا للاتفاق»، مشيراً إلى أن «قرار مجلس الأمن ينص بوضوح على أن الإطار الزمني للاتفاق هو عشر سنوات وبعد ذلك سيغلق الملف». وأردف: «إذا قالت الولايات المتحدة والدول الأخرى في مجموعة 5 1 إنها تود إصدار قرار جديد بعد عشر سنوات يسمح بإعادة فرض العقوبات سيعد هذا انتهاكاً لاتفاق فيينا ولن تكون له مصداقية».

وأبان عراقجي أن «حظر بيع الأسلحة إلى طهران وفقا لقرارات مجلس الأمن شمل سبعة أنواع فقط ليس منها صواريخ «اس 300» الدفاعية. وأكد عراقجي أهمية علاقات ايران مع الصين وروسيا، واصفاً إياها بأنها مهمة وبناءة وتحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، معرباً عن شكره لبكين وموسكو على الدور البناء الذي قامتا به خلال المفاوضات النووية.

لا تغيير

وبشأن العلاقات بين طهران وواشنطن، أوضح المسؤول الإيراني أن «تسوية الملف النووي والتوصل إلى الاتفاق يعني حل إحدى القضايا بين إيران وأميركا وليس تطبيع العلاقات بينهما»، مشيراً إلى أن «بقية القضايا لن تتأثر بهذا الاتفاق مع استمرار ايران في سياستها الخارجية على أساس المرحلة السابقة». وشدد على أنه «لم ولن يتوقع المسؤولون الايرانيون تغيير سياسة الولايات المتحدة حيال ايران باستثناء الملف النووي ويجب على الجانب الآخر ألا يتوقع تغيراً في مواقفنا تجاه القضايا القائمة ما عدا الاتفاق النووي».

وحول تفتيش موقع بارشين النووي، لفت عراقجي أن «هناك خريطة طريق جديدة تم وضعها بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسسة الطاقة الذرية الايرانية لتسوية القضايا السابقة، لتمكين المدير العام للوكالة يوكيا امانو من تقديم تقريره النهائي بشأن جميع القضايا».

من جانب آخر،أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية، علي اكبر صالحي، أن بلاده ستبدأ ببناء أربع محطات نووية جديدة اثنان منها العام الجاري.

حملة رئيس

في السياق، قادت حملة الرئيس الأميركي باراك اوباما لإقناع الكونغرس بالاتفاق النووي مع إيران، إلى مؤتمر لقدامى المحاربين والبرنامج التلفزيوني «ذا ديلي شو» حيث هاجم معارضي الاتفاق.

وواجه أوباما في البرنامج الليلي الكوميدي أسئلة صعبة من المضيف جون ستيوارت. وقال أوباما عن إيران: «هذا خصم، انهم معادون للأميركيين معادون للسامية ويرعون منظمات إرهابية مثل حزب الله». وقاطعه ستيوارت ساخراً: «يا له من شريك جيد للسلام». ورد أوباما قائلاً: «حسناً كما قيل مراراً أنت لا تبرم سلاماً مع الأصدقاء، المسألة كالتالي: «هل نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً؟ الجواب لا».

وحضّ أوباما الأميركيين على أن يكتبوا إلى ممثليهم في الكونجرس ويعبروا عن رأيهم في الاتفاق. ودافع أوباما أمام نحو 12 ألف شخص من قدامى المحاربين عن الاتفاق النووي، معتبراً أن «المقاربة الدبلوماسية الحازمة بوجه ايران تتيح تجنب الحروب المجانية».

وانتقل اوباما إلى مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا ليطلب من نحو 9.1 مليون عضو في منظمة قدامى المحاربين في الخارج إعطاء الاتفاق مع إيران فرصته، مندداً بمن يتبجحون كونهم ضد الاتفاق مع أن البعض منهم سبق وأن قال إن الحرب في العراق لن تستغرق سوى بضعة أشهر، مردفاً: «نعرف تداعيات هذا الخيار والثمن الذي دفعناه بالدم والمال». وأضاف: «هناك طريقة أكثر ذكاء ومسؤولية للدفاع عن أمننا القومي».

تفهّم مخاوف

دافع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أمس عن الاتفاق النووي مع إيران، ولكنه أكد في الوقت نفسه تفهمه للمخاوف الإسرائيلية منه.

وقال أمام الكنيست الإسرائيلي: «نعتقد مع الولايات المتحدة أن هذا الاتفاق يمكن أن يكون حلاً وسطاً من شأنه أن يقلل حالة عدم الاستقرار في المنطقة»، مشدداً على أن «الغرب سيراقب يومياً التنفيذ».

وأضاف رينزي: «أتفهم مخاوفكم، استمعت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقد أكد لي على الجوانب الإشكالية في الاتفاق، أريد أن أكون شديد الوضوح لا يمكن أن يكون هناك حل على حساب مستقبل إسرائيل ودعوني أقولها بكل صراحة: أمنكم أمننا إننا نتقاسم شيئاً أكبر من القيم والجذور، نتقاسم المصير نفسه ولا يمكن أن ينسى أحد ذلك، ولو حتى للحظة».