دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى واصفاً إياه بـ«المتوازن»، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري تصريحات الزعيم الإيراني علي خامنئي الأخيرة والتي أكد فيها أن بلاده ستبقى في حالة حرب مع الولايات المتحدة بأنها «مزعجة ومقلقة» في آن واحد تزامناً مع وصول وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إلى الأردن بعد أن طمأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن الاتفاق النووي حينما التقاه في القدس المحتلة.
وقال ظريف في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى الإيراني إنه كان هناك ضرورة لقبول أن المفاوضات تتطلب تسويات مشدداً على أن الاتفاق سيضمن رفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والغرب على إيران بسبب برنامجها النووي.
وأضاف أن بلاده لم تقدم أي امتيازات أو تنازلات خلال المفاوضات.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنه القول: «ماراثون المفاوضات أثبت للجميع أن إيران لن تقدم أية امتيازات أو تنازلات ولن تعدل تحت الضغوط عن خطوطها الحمر».
وتابع: «في كل مباحثات هناك تبادل آراء وكل جانب يتخلى عن قسم من مطالبه لتحقيق الشق الأهم إلى حين الوصول إلى ما هو متوازن».
وأضاف أن أهداف إيران الرئيسية التي قمنا بالاصرار عليها، تم تحقيقها. وبالنسبة للجانب الآخر فان المطالب الرئيسية كانت منع إيران من الحصول على أسلحة نووية عبر قيود وإشراف.
واعتبر ظريف أن إيران حققت مكاسب أكبر من الاتفاق قائلاً «ما كسبوه كان أمراً قائماً أساساً لأن إيران لم تسع أبداً إلى امتلاك السلاح الذري».
وقال «إنجازنا الأهم هو مصادقة مجلس الأمن على الاتفاق النووي وهي تمهد الطريق أمام رفع العقوبات الدولية تدريجياً.
ورغم أن مجلس الشورى الإيراني لديه حق رفض الاتفاق، إلا أنه من غير المرجح أن يقوم بذلك لأن الزعيم الإيراني علي خامنئي أعطى موافقته.
في غضون ذلك، وفي أعقاب تصريحات خامنئي الأخيرة التي أكد فيها أن بلاده ستبقى في حالة حرب مع الولايات المتحدة اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن مثل هذه التصريحات «مزعجة ومقلقة» في آن واحد.
وقال في مقابلة خاصة مع قناة «العربية»، إنه سيلتقي نظراءه من دول مجلس التعاون الخليجي وسيطلعهم على تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني، وعلى كل النقاط التي تضمنها الاتفاق لضمان أمن دول الخليج، معتبراً أن التصدي لممارسات إيران وتدخلاتها في عدد من دول المنطقة وهي دولة غير نووية، هو أكثر سهولة من فعل ذلك وهي دولة نووية.
وشدد كيري على أن ما تملكه دول الخليج من ميزانية عسكرية يتجاوز بمرات ميزانية إيران، وانطلاقاً من هذه النقطة فإن بإمكان دول الخليج أن تدفع ضد أنشطة عملاء إيران بطريقه مؤثرة جداً.
وعند سؤاله حول تصريحات خامنئي الأخيرة والتي أكد فيها أن إيران ستبقى في حالة حرب مع أميركا، أجاب كيري: «لا أعرف كيف أقرأ هذه التصريحات في هذه الفترة بالتحديد سوى أن آخذها كما هي، أي أن هذه هي سياسته. وأنا أدرك أنه أحياناً تختلف التصريحات العلنية عن الواقع». إلا أن كيري اعتبر أن تصريحات خامنئي هذه «مقلقة للغاية ومزعجة، وهذا أحد أسباب لقائي المزمع مع القادة الخليجيين، وهو أحد أهم الأسباب التي تجعلنا مهتمين أكثر بأمن وسلامة الخليج. ونحن جادون جدا في جهودنا لمكافحة الإرهاب والوكلاء الذين يلعبون أدواراً مخرِّبة في المنطقة».
في الأثناء، وصل وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إلى الأردن في إطار جولة في المنطقة تركز خصوصاً على الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى.
وحطت طائرة كارتر القادمة من الأراضي المحتلة في قاعدة جوية عسكرية شمال الأردن قرب الحدود مع سوريا، حيث التقى عدداً من رفاق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم «داعش» حرقاً مطلع العام الجاري، بحسب مراسل فرانس برس.
ومن المقرر أن يغادر كارتر، الذي زار إسرائيل قبل الأردن، المملكة اليوم الأربعاء متوجهاً إلى السعودية.
وكان كارتر التقى في القدس المحتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في محاولة لتهدئة قلق إسرائيل حيال الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى.
وحاول كارتر تبديد قلق إسرائيل من أن الاتفاق مع إيران قد يعني تغييراً في سياسة واشنطن في المنطقة، مؤكداً أن إسرائيل «تبقى حجر الزاوية للاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط».
وفي محاولة لطمأنة حليفه، أعلن كارتر أن واشنطن مستعدة لتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، مشيراً بشكل خاص إلى مضادات الصواريخ أو الأمن المعلوماتي، خلال لقاء مع وزير جيش الاحتلال موشيه يعالون.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه سيتوجه إلى إيران الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي خصوصاً الرئيس حسن روحاني وذلك بعد توقيع اتفاق تاريخي حول البرنامج النووي.
جهد صيني
قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أبدى تقديره للرئيس الصيني شي جين بينغ للدور الذي لعبته الصين في المحادثات النووية الإيرانية.
بدورها، أعلنت الخارجية الصينية أن الرئيس شي جين بينغ أبلغ أوباما خلال اتصال هاتفي أن الصين ستعمل مع الولايات المتحدة والأطراف الأخرى لضمان تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني.
كوريا الشمالية
قالت الخارجية الكورية الشمالية في بيان إن بيونغيانغ غير مهتمة بحوار مع الولايات المتحدة على غرار إيران للتخلي عن قدراتها النووية.
وأضاف البيان أن البرنامج النووي لكوريا الشمالية هو «رادع ضروري» ضد السياسة الخارجية الأميركية تجاه الدولة الشيوعية والتي تعتبرها بيونغيانغ عدائية.
