اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى ممهدا الطريق امام رفع العقوبات الدولية عن طهران غير انه أبقى عصا التهديد مرفوعة، وفيما اتخذ الاتحاد الأوروبي ذات الخطوة.. سارع الحرس الثوري إلى انتقاد القرار الأممي ووصفه بأنه تجاوز «الخطوط الحمراء»، وبينما بدأت واشنطن حملة تسويقية للاتفاق في الشرق الأوسط، تقدمت ألمانيا الماراثون الغربي لقطف الثمار موفدة وزير الاقتصاد سيغمار غابريال على رأس وفد عال إلى العاصمة الايرانية.

وقال سفير نيوزيلندا جيرارد فان بوهيمن الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي بعد التصويت «لقد تم اعتماد مشروع القرار بالإجماع». وبحسب نص القرار، سيتم وقف العمل تدريجيا بسبعة قرارات صادرة عن المجلس منذ 2006 تتضمن عقوبات على ايران، بشرط احترام ايران الاتفاق حرفيا.

شروط

وتبني القرار عملية تدريجية مشروطة لرفع العقوبات عن ايران مقابل ضمانات بأنها لن تطور قنبلة ذرية. ويدعو القرار الى «تطبيق كامل للجدول الزمني» الوارد في الاتفاق المبرم في فيينا ويحث الدول الاعضاء على تسهيل العملية.

وبادر الحرس الثوري القوة العسكرية الأولى في ايران إلى تسجيل موقف مخالف عن السلطة السياسية، ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن قائده محمد علي جعفري قوله إن قرار مجلس الأمن الدولي الذي جرى تمريره أمس غير مقبول. ونقلت عنه قوله قبل وقت قصير من تمرير القرار في نيويورك «بعض أجزاء المسودة تجاوزت بوضوح الخطوط الحمراء لإيران خاصة ما يتعلق بقدرات إيران العسكرية. لن نقبله أبدا».

تهديد

وبادر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى طمأنة حلفاء بلاده في المنطقة وفي مقدمتهم اسرائيل، مؤكداً ان بلاده لن تفرط في أمنهم، واستبق كارتر وصوله إلى مطار بن غوريون في اسرائيل الذي حط فيه في فاتحة حملة ترويجية للاتفاق تشمل إلى جانب اسرائيل كلاً من السعودية والأردن بالتأكيد على ان البنتاغون ستبقي الخيار العسكري على الطاولة لمنع ايران من حيازة القنبلة الذرية.

وقال الوزير الأميركي ان «احد الأسباب التي تجعل هذا الاتفاق اتفاقا جيدا هو انه لا يحول بتاتا دون إبقاء الخيار العسكري» الأميركي على الطاولة إذا ما سعت ايران الى حيازة السلاح الذري. وأضاف ان هذا الخيار «نبقي عليه ونحسنه باستمرار».

وشدد على ان بلاده ستواصل تعميق تعاونها العسكري مع حلفائها التقليديين في المنطقة مثل اسرائيل والسعودية. وشدد كارتر تعزيز التعاون بين بلاده والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مجالات «مكافحة الإرهاب وقوات العمليات الخاصة والأمن البحري والدفاع الصاروخي الجوي المتكامل والأمن الرقمي».

مصادقة أوروبية

وفي الأثناء، عبر الاتحاد الأوروبي الذي أقر الاتفاق عن أمله في ان تلعب ايران دورا «بناء» من اجل استقرار الشرق الاوسط، وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عند وصوله الى اجتماع لوزراء خارجية الدول 28 الأعضاء يفترض ان يبحث الآفاق التي فتحها «اتفاق النووي». «نأمل في ان نرى إيران اقل سلبية تتصرف كقوة بناءة في المنطقة». وأضاف هاموند ان «الاتحاد الأوروبي يمكن ان يلعب دورا مهما جدا هنا.

في المعتقدات الايرانية العلاقات مع الولايات المتحدة صعبة جدا، لذلك علينا لعب دور من اجل تشجيع طهران على التفكير في موقف اكثر اعتدالا في المنطقة».

وفيما شدد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة ان يعطي الاتفاق دفعا لمقاربات مماثلة من اجل تسوية النزاع في سوريا، قال نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد سيغمار غابريال الذي كان يتحدث بحضور وزير النفط الايراني بيجان نمدار زنقانة «يجب ان تدركوا أنه بالنسبة لنا نحن الألمان، امن اسرائيل يرتدي أهمية كبرى. ادرك مدى صعوبة النقاش ونحن في المانيا نعتقد أيضا ان الفلسطينيين لهم الحق في إقامة دولتهم».

رفض

رفضت إيران دعوة سيغمار غابريال، نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. وقالت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم: «لدينا سياسة مختلفة تماما في الشرق الأوسط عن التي تتبعها ألمانيا، وأوضحنا هذه السياسة أكثر من مرة بشكل واضح خلال الـ 35 عاما الماضية»، مشيرة أن إيران تعتبر إسرائيل تهديدا في الشرق الأوسط وأساسا للأزمات في المنطقة.