يدخل الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية مرحلة جديدة من المفاوضات المكثفة لكن هذه المرة بين إدارة الرئيس باراك أوباما والكونغرس، إذ يعمل بعض الجمهوريين منذ فترة طويلة على إفشال التوصل لاتفاق معتبرين أنه يمنح طهران هامشاً للمناورة ولا يحمي المصالح الأميركية.

وبينما أكّد أعضاء الكونغرس مراراً استعدادهم لرفض الاتفاق لأنه لا يتضمن وقف عمليات التخصيب ولا يضمن عمليات تفتيش في أي وقت أو موقع.. ستواجه أي محاولة في الكونغرس لإلغاء الاتفاق معركة شاقة.

ويتمتع الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لكنهم سيحتاجون دعماً من عشرات من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له أوباما لضمان إصدار «قرار بالرفض». لكن احتمالات حدوث ذلك محدودة. ويحتاج إصدار قرار بالرفض إلى تأييد الأغلبية الجمهورية وحسب في مجلس النواب لكنه يحتاج لأصوات ستة أعضاء ديمقراطيين على الأقل لتحقيق الأغلبية المطلوبة لتمرير القرار في مجلس الشيوخ وهي 60 صوتاً.

وتصدى الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بحزم حتى الآن لجهود يقودها الجمهوريون للتدخل في المحادثات. وأشادت نانسي بيلوسي التي تقود الديمقراطيين في مجلس النواب بالرئيس الأميركي في بيان. وقالت تمتدح الرئيس «لقوته خلال المفاوضات التاريخية التي قادت إلى هذه المرحلة» ووعدت بأن يدرس الكونغرس تفاصيل الاتفاق. وقال الرجل الثاني في الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ ديك داربن: «الغريب أن الجمهوريين يقفون ويقولون إنهم ضد الاتفاق، بينما لم يجف الحبر الذي كتب به بعد. نريد أن نقرأه ثم نتخذ موقفاً متعقلاً منه».

وفي الضفة المقابلة، قال عضو الحزب الجمهوري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر رداً على أسئلة الصحافيين عن فرص تمرير قرار برفض الاتفاق إن اللجنة ستراجعه عن كثب وإنه سيبدأ «من موقع تشكك عميق».

وذهب بعض الأعضاء الجمهوريين البارزين إلى ما هو أبعد من ذلك، فقال رئيس مجلس النواب جون بينر إن أوباما تخلى عن أهدافه للمفاوضات ووعد بمحاربة اتفاق سيء. وأضاف في بيان أنّه «بدلاً من منع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط يرجح أن يذكي هذا الاتفاق سباقاً للتسلح النووي على مستوى العالم». وقال قياديون بالحزب الجمهوري إنه لا يمكن ضمان موافقة كل الجمهوريين على قرار رفض الاتفاق. وصدق أوباما في مايو على قانون صاغه كوركر ويمنح الكونغرس الحق في مراجعة الاتفاق وحق إلغائه باستصدار قرار بالرفض يمنع الرئيس من رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس.

60 يوماً

بموجب (قانون مراجعة اتفاق إيران) سيراجع المشرعون الاتفاق في مدة لا تتجاوز 60 يوماً وسيقررون ما إذا كانوا سيصدرون قراراً برفضه. وخلال هذه المدة بالإضافة إلى 22 يوماً أخرى - يمكن لأوباما أن يستعمل فيها حق الفيتو للاعتراض على قرار المشرعين ويمكن للكونغرس أن يسعى فيها لإلغاء الفيتو - لا يجوز لأوباما رفع العقوبات الصادرة من الكونغرس.