وافقت إيران في إطار الاتفاق مع القوى الكبرى على الحد من أنشطتها النووية، لكنها لم تتراجع عن طموحاتها وستواصل أبحاثها والخطط الطويلة الأمد لتخصيب اليورانيوم. وحين تنتهي مدة السنوات العشر التي ينص عليها الاتفاق، سيكون بمقدور إيران استخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا، هي التي أصرت خلال المفاوضات الشاقة أن يُتاح لها مواصلة العمل على تطويرها.

وإذا كان الاتفاق يفرض قيودا على إيران إلا أنه لا يمنعها من البحث عن تقنية أفضل، الأمر الذي يعتبره معارضو الاتفاق الأكثر خطورة. إذ يقول هؤلاء إنه سيكون بمقدور إيران في ظل تكنولوجيا تخصيب متطورة أن تنتج السلاح الذري في مدة زمنية قصيرة جدا بعد انقضاء الفترة التي ينص عليها الاتفاق.

ووفق الاتفاق يسمح لإيران بمواصلة أنشطتها في مجال الأبحاث حول أجهزة طرد مركزية أكثر تطورا من طراز «اي ار -1» المسموح بها حاليا، بعدما كانت جمدتها في إطار الاتفاق الإطار في نوفمبر 2013.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن إيران ستحتاج من «ثمانية الى عشر سنوات» لتطوير أجهزة طرد مركزي جديدة، تفوق قدرتها بـ24 مرة أجهزة «اي ار – 1» الحالية. وأكد صالحي أنه فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ «ستباشر إيران سريعا إجراء الأبحاث حول أجهزة الطرد المركزي اي آر-8». وبحسب الاتفاق ايضا، تستطيع إيران بعد ثماني سنوات البدء بإنتاج الأجهزة من طراز «اي آر - 6» التي تفوق قدرتها بعشرة أضعاف الآلات الحالية، و«اي ار-8» التي تفوق قدرتها بعشرين مرة. وتعتبر قضية تخصيب اليورانيوم حساسة جدا، لأن تخصيب تلك المادة على مستوى عال يجعلها تستخدم في تصنيع القنبلة الذرية.

ووافقت إيران على الحد من قدراتها على تخصيب اليورانيوم لأقل من خمسة في المئة خلال فترة الاتفاق، هي التي كانت تخصب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة قبل دخول الاتفاق الاطار حيز التنفيذ في يناير 2014.

وتسعى إيران للحصول على قدرة تخصيب تصل الى 190 الف وحدة عمل فاصلة، أي 20 مرة أكثر من قدرتها الحالية، كما أكد في يوليو العام 2014 المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي هذا الصدد، قال مسؤول ايراني «عبر أجهزة الطرد القديمة اي آر - 1 سنحتاج الى 190 الف آلة لبلوغ هذه القدرة، أما بأجهزة اي آر-8 فسنحتاج فقط الى تسعة آلاف، وهذا فرق كبير». ويقول خبراء إن المعدات النووية الايرانية الحالية أصبحت بالية. وبحسب خبير غربي مطلع على البرنامج النووي الايراني فإن «أجهزة الطرد المركزي آي ار-1 أقل قوة من أجهزة الطرد الأوروبية بنحو 40 مرة».

وأعلن مسؤولون إيرانيون عديدون، من بينهم نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، ان إيران ستحصل في المستقبل على «قدرة تخصيب من مليون وحدة عمل فاصلة» ضرورية لخمس منشآت نووية تبلغ قوة كل منها ألف ميغاوات.