بعد يوم من تصويت اليونان بـ «لا» على خطة الدائنين الأوروبيين، ومثول شبح الخروج من منطقة اليورو، تفاعلت العواصم الأوروبية مع الأزمة، فيما يلتئم اليوم شمل قادة منطقة اليورو في بروكسل لبحث تقديم مساعدة إنسانية لأثينا التي من المفترض أن تقدم مقترحات، وفيما تعهدت روسيا بتقديم المساعدة لليونان لتجاوز المشكلات، شددت المفوضية الأوروبية على أن استقرار منطقة اليورو ليس مهدداً.

صرح نائب المستشارة الألمانية سيغمار غابرييل أمس غداة الاستفتاء في اليونان، أنّ «قادة منطقة اليورو الذين سيعقدون اجتماع قمة في بروكسل اليوم سيبحثون على الأرجح في تقديم مساعدة انسانية لليونان.

وقال غابرييل وزير الاتصاد الاشتراكي الديمقراطي في حكومة انغيلا ميركل، إن «الناس هناك بحاجة للمساعدة وينبغي علينا الا نرفضها لهم لمجرد اننا غير مسرورين من نتيجة الاستفتاء».

وأضاف: «لا يجوز أن نتخلى عن اليونان، بل يتوجب على جميع الدول الاوروبية أن تكون مستعدة لمنح مساعدة إنسانية، أعتقد ان ذلك سيبحث في بروكسل»، دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة المحتملة، لكنه اعرب عن امله في ان يتم ذلك بسرعة كبيرة.

اقتراحات

بدوره، أعلن مصدر في الحكومة اليونانية، أن «رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل اتفقا خلال مكالمة هاتفية على ان تقدم اثينا اقتراحات في قمة منطقة اليورو التي ستعقد اليوم. وقال المصدر إنّ «تسيبراس وميركل اتفقا على أن رئيس الوزراء سيطرح اقتراحات الحكومة اليونانية خلال القمة التي ستعقد الثلاثاء».

حل أزمة

من جهته، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، إن «الاجتماعات الرفيعة المستوى لمنطقة اليورو المقرر أن تعقد اليوم يجب أن تحل أزمة ديون اليونان بشكل حاسم». وكتب رينتسي على صفحته على «فيسبوك»: «اجتماعات الثلاثاء يجب أن تطرح طريقة حاسمة لحل هذا الأمر العاجل»، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأوروبي بحاجة أيضا لإصلاح نفسه ولأن يؤكد على القيم وليس فقط الأرقام والمعايير».

من ناحية أخرى قال وزير الاقتصاد الاسباني لويس دي جويندوس أمس، إن «اليونان ينبغي أن تبقى جزءا من منطقة اليورو حتى بعدما رفض اليونانيون شروط حزمة الإنقاذ الجديدة»، لافتاً إلى أن «إسبانيا منفتحة على التفاوض حول اتفاق إنقاذ مالي ثالث لليونان وأنه سيكون من الأهم التركيز على إجراءات لتعزيز النمو بدلا من خفض ديون اليونان».

تعهد روسي

في السياق، تعهّد الرئيس الروسي فلادميير بوتين تعهد لرئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس بتقديم المساعدة له لتجاوز المشكلات التي تواجهها بلاده. وأوضح بيان صادر عن الرئاسة الروسية أنّ «تسيبراس أطلع بوتين على نتائج الاستفتاء الذي تم إجراؤه في اليونان الأحد»، مضيفاً أن «المحادثة بين بوتين وتسيبراس تناولت مناقشة التطور القادم بشأن التعاون الثنائي بين البلدين». ووفق مصادر مطلعة، فإن المبادرة بإجراء المحادثة التليفونية جاءت من تسيبراس.

لا تهديد

إلى ذلك، رأى نائب رئيس المفوضية الأوروبية المكلف اليورو فالديس دومبروفسكيس، أن «استقرار منطقة اليورو ليس مهددا بالرغم من الغموض الذي يحيط بمستقبل اليونان». وقال دومبروفسكيس: «لدينا كل الأدوات الضرورية لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو، ويظهر بوضوح كبير أننا قادرون على الدفاع عن العملة المشتركة»، مؤكداً أن مكان اليونان هو وسيبقى في اوروبا، وعلى جميع الاطراف التصرف بشكل مسؤول»، لافتاً إلى أن «نتيجة الاستفتاء عقدت الامور بشكل كبير بالنسبة لبقاء اليونان في منطقة اليورو».

اتفاق أحزاب

في الأثناء، اتفق قادة الاحزاب اليونانية الرئيسية على إصدار وثيقة مشتركة تدعم المفاوضات بين الحكومة والدائنين، بهدف التوصل الى اتفاق في الاطار الاوروبي، بحسب ما افاد وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يرأس حزب «اليونانيين المستقلين» اليميني المشارك في الائتلاف الذي يقوده حزب سيريزا.

وقال كامينوس إنّ الاتفاق يفترض ان يحل كذلك "مسألة القدرة على سداد الدين".

واجتمعت كل الاحزاب اليونانية باستثناء حزب الفجر الذهبي النازي الجديد لسبع ساعات برعاية الرئيس بروكوبيس بافلوبولوس.

وبعد الاجتماع صرح الوزير للصحافيين: «لا يوجد خيار آخر سوى التوصل الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي»، مضيفا: «قريبا سنصدر بيانا مشتركا موقعا من جميع زعماء الاحزاب باستثناء الحزب الشيوعي، لمنح السلطة لرئيس الوزراء للتوجه الى بروكسل والتفاوض نيابة عن الشعب اليوناني».

مسؤولية ميركل

دعا رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني المعارض، جريجور جوزي، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التوصل لحل سريع لأزمة ديون اليونان. وقال جوزي: «تتحمل المستشارة الألمانية حاليا مسؤولية التوصل لتسوية بأقصى سرعة ممكنة»، مضيفاً أن «الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة الألمانية والتي تهدف لإسقاط الحكومة اليسارية في اليونان لم تنجح». وأوضح جوزي أن «التسوية يمكن أن تتمثل في خفض الفائدة بالنسبة للقروض وتأجيل دفع الديون لمدة محددة».

ودعا جوزي لعقد مؤتمر دولي لبحث أزمة الديون، مشيراً إلى أنه «يمكن من خلال هذا المؤتمر مراعاة وضع دول أخرى أيضا كأيرلندا وإسبانيا والبرتغال بشكل أكبر».