لاحت في الأفق أزمة بين باريس وواشنطن على خلفية تسريبات عن تجسّس الولايات المتحدة على آخر ثلاثة رؤساء فرنسيين، وندّدت القيادة الفرنسية بهذا الأمر وعقدت خلية أزمة للبحث في الموضوع وتداعياته واستدعت السفيرة الأميركية لديها.. في حين حين نفت واشنطن صحة هذه المزاعم التي سرّبها موقع ويكيليكس.

وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأن بلاده لن تسمح بأي أعمال تعرض أمنها للخطر، معتبراً أنه غير مقبول قيام الولايات المتحدة بالتجسس على مدى سنوات على رؤساء فرنسيين. حيث تم استدعاء السفيرة الأميركية في باريس،جاين هارتلي للتشاور، كما سترسل باريس مسؤولاً كبيراً في المخابرات إلى واشنطن لبحث الموضوع مع نفى البيت الأبيض الأميركي كلياً التجسس.

وعلى إثر نشر موقع «ميديابارت» وصحيفة «ليبيراسيون» وثائق سرية سربها موقع ويكيليكس وتكشف عن عمليات تجسس مارستها واشنطن على هولاند وسلفيه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك، على مدى سنوات، أعلن هولاند أن حكومته تدين هذه الوقائع غير المقبولة، حيث عقد اجتماعاً لمجلس الدفاع. وحذر من أن باريس لن تتهاون مع الأعمال التي تهدد أمنها.

وشدّد بيان حكومي فرنسين، صدر بعد اجتماع عاجل لوزراء وقادة للجيش لدراسة مزاعم عن أنّ وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على آخر ثلاثة رؤساء فرنسيين، على أن فرنسا لن تتهاون مع التصرفات التي تهدد أمنها وحماية مصالحها.

وأضاف البيان أن مزاعم التجسس على المصالح الفرنسية كشفت في الماضي.، لافتاً إلى أنّ السلطات الأميركية قدّمت تعهدات.

استدعاء السفيرة

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن وزارة الخارجية الفرنسية، استدعت السفيرة الأميركية في باريس لمناقشة الأمر، فيما كشف الناطق باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لو فول أن بلاده سترسل مسؤولاً كبيراً في المخابرات إلى الولايات المتحدة في الأيام المقبلة، لبحث تقرير موقع «ويكيليكس».

نفي أميركي

وأكد البيت الأبيض من جانبه أن الولايات المتحدة لا تتنصت على اتصالات هولاند.

وصرح الناطق باسم مجلس الأمن القومي، نيد برايس: «نحن لا نستهدف، ولن نستهدف اتصالات الرئيس هولاند».

وأضاف: «نحن نعمل بشكل وثيق مع فرنسا على كل المواضيع ذات البعد الدولي، والفرنسيون شركاء أساسيون».

العلاقات مع ألمانيا

وتتضمن الوثائق، ملخصات لمحادثات بين مسؤولي الحكومة الفرنسية بشأن الأزمة المالية الدولية، وأزمة الديون اليونانية والعلاقات مع الحكومة الألمانية.

ووفقاً لوثائق «ويكيليكس»، فإن هولاند وافق منذ العام 2012، على عقد اجتماعات سرية للتباحث في ما يمكن أن يحصل في حال خرجت اليونان من منطقة اليورو.

معلومات هامة

أعلن مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج أن معلومات سرية أخرى ستنشر قريباً. وقال أسانج: «من حق الفرنسيين أن يعرفوا أن الحكومة التي انتخبوها تخضع لمراقبة معادية من قبل حليف».

وكتب على موقع ويكيليكس «إننا فخورون بالعمل الذي أنجزناه مع وسيلتي إعلام فرنسيتين بارزتين، ليبيراسيون وميديابارت، من أجل كشف هذه المعلومات. بوسع القراء الفرنسيين أن يترقبوا كشف معلومات أخرى محددة وهامة قريباً».

الطبقة السياسية تطالب هولاند بإجراءات صارمة

دعت الطبقة السياسية الفرنسية باختلاف توجهاتها من اليسار الحاكم إلى المعارضة اليمينية بوسطها وأقصاها، من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اتخاذ إجراءات صارمة للرد على «الجرأة» الأميركية بالتنصت على مدى سنوات على ثلاثة رؤساء فرنسيين وهم الرئيس الحالي اليساري فرانسوا هولاند وسلفاه اليمينيان جاك شيراك، ونيكولا ساركوزي، معتبرة إياها بـ«الخطير» ومنتقدة «خرق ميثاق الثقة» بين حليفين قديمين.

هذه الفضيحة التي كشف عنها موقع «ميديابارت» وصحيفة «ليبيراسيون» بعد نشرهما وثائق سرية سربها موقع «ويكيليكس،» اعتبرت من الجانب الفرنسي «القطرة التي أفاضت الكأس»، حيث تساءل الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه الرئيس هولاند «كيف يمكن لبلد يضع الحريات الفردية فوق كل اعتبار أن ينتهكها؟»

من جهتها اتفقت رئيسة الجبهة الوطنية المتطرفة مارين لوبن لأول مرة مع خصمها اللدود أبرز وجوه اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون، حيث دعا المعارضين إلى وقف المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول اتفاقية التبادل الحر عبر ضفتي الأطلسي.

رد الاعتبار

في الاثناء، طالبت النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية ماريون ماريشال لوبان عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» من الرئيس هولاند بضرورة رد الاعتبار للشرف الفرنسي الذي لطخ بهذه الفضيحة، بينما اقترح الناطق العام للجبهة الوطنية المتطرفة نيكولا باي بمنح حق اللجوء السياسي لسنودن الذي بفضله كشفت فضائح كثيرة في العالم.

في غضون ذلك، اعتبر اليمين الوسط بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الأمر بالخطير، حيث جاءت ردود الفعل من محيط ساركوزي الذي لم يعلق على القضية، حيث طالب السيناتور فرانسوا باروان وزير الاقتصاد السابق بـ«رد قوي من الرئيس»، معتبرا أن هذه القضية هي فضيحة ويجب طلب توضيحات. من جهتها قالت وزيرة الدفاع في عهد ساركوزي ميشال أليو ماري بأن الولايات المتحدة الأميركية معروفة بأساليبها في التنصت ولحد لبلوغ هذه الجرأة مع حليفة قديمة فهو غير مقبول.

وكشفت هذه المعلومات الجديدة بعد أسابيع قليلة على توقيع أوباما قانونا أقره مجلس الشيوخ يحد من برنامج الوكالة لجمع بيانات الاتصالات الهاتفية (ساعة الاتصال ومدته والرقم المطلوب)، وهو الاجراء الاكثر عرضة للانتقاد من بين تدابير المراقبة التي اقرت بموجب قانون مكافحة الارهاب (باتريوت آكت) الصادر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.