بعد المناورة الناجحة للرئيس الأميركي باراك أوباما، مع الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي، لتمرير القانون المعروف بسلطة تعزيز التجارة أو «المسار السريع» الذي يمنحه صلاحيات تفاوض واسعة بشأن الاتفاقات التجارية الدولية، والتفافه بذلك على تصويت معظم أعضاء حزبه من الديمقراطيين ضده، أقر القانون أمس أمام مجلس الشيوخ الأميركي، رغم تصاعد الحملات المناهضة له في أميركا.
وتجاوز مشروع القانون الذي يعطي الرئيس الأميركي باراك أوباما سلطة واسعة في التفاوض مع الدول الأخرى بشأن اتفاقيات التجارة الحرة عقبة إجرائية مهمة في مجلس الشيوخ أمس.
فقد وافق المجلس بأغلبية 60 مقابل معارضة 37 عضوا على الحد من المناقشات بشأن مشروع قانون «المسار السريع» ومن المتوقع أن يوافق المجلس على القانون في تصويت منفصل اليوم الأربعاء.
وكان أوباما قد تمكن بمساعدة من زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ورئيس مجلس النواب جون بونر، من إقناع الجمهوريين في مجلس النواب بالتصديق على القانون الذي مر بأغلبية 218 مقابل 208 (50 جمهورياً معارضاً 28 ديمقراطياً مؤيداً)، وذلك بعد أن ألغي منه قانون مصاحب ينص على مساعدة العمالة الأميركية المتضررة من الواردات الأجنبية، حيث ظن أوباما أن تضمينه في قانون سلطات «المسار السريع»، كفيل بإقناع الديمقراطيين بالموافقة على إعطائه هذه السلطات. وعندما رفض الديمقراطيون مجمل الحزمة، أسقط أوباما هذا القانون الأخير لكسب تأييد الجمهوريين
ويعرف أن قانون «المسار السريع» يمنح الرئيس حق التفاوض للتوصل إلى اتفاقات تجارية دولية، بينما يسقط الحق عن الكونغرس في إجراء أي تعديلات على تفاصيل الاتفاقيات، ويمنحه فقط حق رفضها أو المصادقة عليها.
وعاد هذا القانون مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ بعد التصديق عليه في مايو 2015، هذه المرة بشكل مختلف بعد أن فصل عن قانون مساعدة العمالة المتضررة، وكما كانت التوقعات فقد وافق المجلس بأغلبية 60 مقابل معارضة 37 عضوا على الحد من المناقشات بشأن مشروع قانون «سلطة المسار السريع».
شراكات عابرة
والتصديق على القانون في مجلس الشيوخ سوف يسرع خطوات التفاوض على الشراكة عبر المحيط الهادي التي تضم 12 دولة آسيوية تشكل معاً 40 في المئة من الاقتصاد العالمي، والشراكة في الاستثمار والتجارة عبر المحيط الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي ودوله الـ28، وهاتان الاتفاقيتان يعتبرهما أوباما من الأولويات القصوى لإدارته، حيث تشملان أكثر من نصف اقتصاد المعمورة.
وتضم الشراكة عبر المحيط الهادي اليابان وماليزيا وفيتنام وسنغافورة وبروناي وأستراليا ونيوزيلندا وكندا والمكسيك وتشيلي وبيرو، إضافة إلى الولايات المتحدة. ويدفع بها الرئيس الأميركي كطريقة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والبلدان الآسيوية المحيطة بالصين سريعة النمو.
فتح الأسواق
وقال أوباما في 28 أبريل الماضي: «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ جيد لشركات الأعمال الأميركية والعمال الأميركيين.. سيفتح الأسواق للسلع والصادرات الأميركية، ويخلق وظائف أميركية». لكن هناك انقسام حوله في أميركا بين مؤيد ومعارض، حيث تؤيده الشركات الكبرى، لأنها تفتح أسواقاً جديدة لمنتجاتها وخدماتها وتؤمن لها نوعاً من الحماية القانونية في حال مصادرة ممتلكاتها، فيما تقف ضده النقابات العمالية ومجموعة من جمعيات المزارعين ومنظمات البيئة والصحة وغيرهم الذين يشعرون بالقلق لتأثيراتها السلبية المحتملة.
والاتفاقية المطروحة التي يأمل دعاة تحرير التجارة في أميركا أن تشكل سابقة لاتفاقات تجارة أوسع مع الصين وأوروبا، ويقولون إنها السبيل الوحيد لأميركا للحفاظ على مكانتها زعيمة للعالم، ولضمان نموها الاقتصادي، تتجاوز في بنودها قضايا التجارة الخاصة بإلغاء العراقيل التجارية وخفض التعرفات على جملة من السلع المهمة مثل الشاحنات والأرز والسكر والنسيج، إلى تبني قواعد حول البيئة والعمالة أكثر تشدداً، وإلى توفير حماية أشد لشركات الأدوية، وزيادة شروط حماية حقوق النسخ، وإعطاء المستثمرين الأجانب طريقة جديدة لتحدي قوانين الدول والأنظمة المحلية من خلال بند تسوية الخلافات بين المستثمرين والدول.
دعم ألماني
فيما ينصب معظم الاهتمام حالياً على الشراكة عبر المحيط الهادي، لأن التفاوض عليها أصبح في مراحل متقدمة، إلا أن قانون «المسار السريع» يطبق أيضاً على اتفاق الشراكة في الاستثمار والتجارة عبر المحيط الأطلسي بين أميركا والاتحاد الأوروبي. وهناك حماس لهذه الاتفاقية في ألمانيا كانت قد عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أملت بوضع اللمسات الأخيرة عليه بحلول 2017، مشيرة إلى أهمية أن تسير التجارة الحرة عبر المحيط الأطلسي بنفس السرعة مع منطقة المحيط الهادي.
