أعلنت روسيا أنها تعارض من حيث المبدأ أي سباق جديد على التسلح مع الولايات المتحدة، فيما اتهمت حلف شمال الأطلسي «ناتو» بتطويق حدودها والسعي إلى تغيير التوازن الاستراتيجي للقوة، وهو ما اضطر موسكو إلى اتخاذ خطوات لحماية مصالحها وأمنها بتعزيز قوة الردع النووية، في وقت صرح مصدر أوروبي أن سفراء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيدوا أمس بالإجماع تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا حتى يناير 2016، على أن يتم إقرار هذا التدبير رسمياً الاثنين المقبل.
وقال مستشار الكرملين يوري اوشاكوف إن روسيا تحاول بطريقة ما الرد على التهديدات المحتملة، لكن من دون المضي أبعد من ذلك، وأضاف: «إننا نعارض أي سباق إلى التسلح لأنه سيضعف قدراتنا الاقتصادية، إننا نعارض ذلك من حيث المبدأ».
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن وزارة الدفاع الأميركية تنوي نشر أسلحة ثقيلة، وخصوصاً دبابات وقوة عسكرية تتألف من خمسة آلاف جندي على الحدود الروسية. وستكون المرة الأولى التي تنشر الولايات المتحدة أسلحة ثقيلة في بلدان كانت تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي في إطار قوات حلف وارسو، قبل أن تصبح أعضاء في الحلف الأطلسي ابتداء من 1999.
اتهامات
في الأثناء، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ليست روسيا هي التي تقترب من حدود طرف ما. إنها البنية الأساسية العسكرية لحلف شمال الأطلسي التي تقترب من حدود روسيا ».
وأضاف: «كل هذه الأشياء ... تجبر روسيا على اتخاذ إجراءات لتأمين مصالحها وأمنها» وتأتي تصريحات بيسكوف بعد يوم من تبادل روسيا والغرب الاتهامات بتعريض الأمن العالمي للخطر وتأجيج التوترات بسبب الصراع في أوكرانيا، حيث سيطر انفصاليون موالون لروسيا على مناطق في شرق البلاد بعد أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم من كييف في أوائل عام 2014 .
وقال بيسكوف إن الغرب يستخدم لغة «غير بناءة وعدائية أشبه بخطاب الحرب الباردة وإن روسيا لم ترغب أبداً في صراع»، وأكد أن «روسيا، كما كرر القول مراراً الرئيس الروسي، لا تؤيد حصول مواجهة.
بل بالعكس، نريد علاقات بناءة ومفيدة للطرفين مع شركائنا»، وأعطى مثالاً الزيارة التي قام بها بوتين إلى إيطاليا واجتماعه مع الرئيس الفنلندي والمنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ الذي يبدأ أعماله اليوم الخميس.
لقاءات
في غضون ذلك، قال مسؤول روسي إن الرئيس فلاديمير بوتين سيلتقي مع وزير الدفاع السعودي يوم الجمعة لبحث التعاون الثنائي، بما في ذلك الطاقة، كما سيلتقي أيضاً مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث برنامج إيران النووي.
وقال يوري اوشاكوف خلال إفادة للصحافيين بشأن المؤتمر الاقتصادي الذي يعقد في سان بطرسبرج اليوم الخميس إن بوتين سيجتمع أيضاً مع رئيس وزراء اليونان لمناقشة خط أنابيب تركيش ستريم للغاز وقضايا أخرى.
عقوبات
ووسط هـذه التطورات قالت مصادر دبلوماسية إن سفراء دول الاتحاد الأوروبي اتفقوا أمس على تمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا لمدة ستة أشهر حتى نهاية يناير 2016. وفي يوليو 2014 جرى فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والدفاع والمالية الروسية لمدة عام بسبب ضم موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية وما وصفه الاتحاد الأوروبي بدعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وذكرت المصادر عقب اتفاق مبعوثي الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن من المتوقع أن يصادق وزراء خارجية دول الاتحاد في لوكسمبورغ يوم الاثنين على التمديد دون مناقشته.
اجتماع
من جهة أخرى، يجتمع وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا الثلاثاء المقبل في باريس لاستعراض الوضع في أوكرانيا حيث تجددت أعمال العنف شرق البلاد منذ مطلع يونيو رغم وقف إطلاق النار الموقع في مينسك. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن اجتماعاً وزارياً سيعقد في 23 يونيو في باريس.
وأضاف أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سيبحث مع نظرائه الألماني والروسي والأوكراني الوضع في شرق أوكرانيا، قائلاً إنهم سيستعرضون تطبيق اتفاقات مينسك التي أبرمت في 12 فبراير بين الانفصاليين الموالين لروسيا وقوات كييف.
