اختتمت في مدينة فلورنسا الإيطالية فعاليات ملتقى «الشرق والغرب - نحو حوار حضاري» الدولي، الذي نظمته جمعية «سانت ايجيدو» بالتعاون مع «مجلس حكماء المسلمين»، بدعوة إلى تعزيز حوار الحضارات.
وشهد الملتقى، الذي استمر يومين، عقد ثلاث جلسات تناولت موضوعات السلام وتعزيز الحوار بين الأديان والتعايش السلمي بين الحضارات ومختلف الثقافات.
وتحدث في الجلسة الافتتاحية شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين أحمد الطيب ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق رومانو برودي وعضو مجلس حكماء المسلمين محمود حمدي زقزوق والأمين العام لجهاز العمل الخارجي الأوروبي ألين لوروا ونائب رئيس برلمان الاتحاد الأوروبي أنطونيو تياني وعضو مجلس حكماء المسلمين الأمير غازي بن محمد بن طلال.
واستهل الطيب كلمته بالإضاءة على النواة التي انطلق منها التحضير لملتقى فلورنسا الدولي خلال زيارة للقاهرة قام بها الأب فيتوريو يناري رئيس جمعية سانت إيجيدو وباولا بيتزو وأندريا ترتيني حيث دار الحديث حول موضوع حوار الأديان والحضارات ومدى تأثيره في العلاقة بين الشرق والغرب.
وتناول مفهومي «الشرق والغرب» فلاحظ أن أول ما يتبادر إلى الذهن سلسلة من التجاذبات والتناقضات لا يخلص معها الغـرب كيانا أوروبيا خالصا في مقابل الشرق إذ لا يكفي تعريف الغرب بخصائص دينية وعرقية لأن هذا التعريف سرعان ما يضطرب ويتفكك حين الأخذ في الاعتبار أن الملايين من المسلمين الذين هاجروا إلى أوروبا وأميركا أصبحوا خيوطا بارزة في النسيج الاجتماعي للغرب، مشيرا إلى أن هذا التأثر والتأثير ليس وليد عصرنا الحاضر بل هو تأثير وتأثر قديمان.
وأشار إلى أن نظرة جماهير المسلمين في الشرق إلى نظام سيادة القوة واستخدامها المفرط لهدم إرادة الشعوب ليست نظرة احترام بسبب غياب البعد الخلقي والشعور بالآصرة الإنسانية والأخوة البشرية عن هذا النظام، ومع ذلك اعتبر أن الشرقيين، مسلمين ومسيحيين، مطالبون بتعديل نظرتهم إلى الغربيين.
وقال إن هناك شعورا تجاه الغرب بالخوف وعدم الأمان وتوقع الشر، وقد يكون لدى الشرقيين بعض ما يبرر هذا الخوف إلا أنه اعتبر أن هذا الخوف مبالغ فيه، داعيا الشرقيين إلى الشعور بروابط أكثر تقاربا وتآلفا مع الغربيين وأن يتوقفوا عن اعتبار الحضارة الغربية حضارة كلها شر وخروج على قيم الأديان والفضائل وأن نستبدل بهذه النظرة المفرطة في السواد نظرة أخرى أكثر تفاؤلا تبدو فيها الحضارة الغربية حضارة إنسانية وإن كان فيها بعض المثالب والنقائص.
جلستان وملفات
وفي اليوم التالي عقدت الجلسة الصباحية الأولى برئاسة كلثم عمر المهيري وتحدث فيها كل من حسن الشافعي ووزير الشؤون الدينية الأسبق في أندونيسيا محمد قريش شهاب أعضاء مجلس حكماء المسلمين والمفكر ألكسندر أدلر وعالم الاجتماع الأسباني مانويل كاستلس.
وتركزت الكلمات على موضوع «العيش المشترك في ظل العولمة»، فيما عقدت الجلسة المسائية برئاسة نائب رئيس جمعية سانت إيجيديو هيلدي كيبوم تحت عنوان «رسالة الشرق والغرب إلى العالم المعاصر». وتحدث فيها كل من رئيس أساقفة فلورنسا الكاردينال سيستاك ورئيس السودان الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب ومدير دائرة الإفتاء في دبي د.أحمد عبدالعزيز الحداد عضوي مجلس حكماء المسلمين والمستشرق المتخصص في الشؤون الإسلامية أوليفيي روي.
واتفق حكماء الشرق والغرب على عقد الملتقى الثاني في الشرق الأوسط على أن يحد موعده وأجندته لاحقا بالتنسيق بين مجلس حكماء المسلمين وجمعية سانت ايجيدو.
تعزيز
مجلس حكماء المسلمين هو مؤسسة دولية أنشئت في الإمارات بهدف تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والسعي لجمع شمل الأمة الإسلامية وتجنيبها التناحر والانقسام والحروب ونشر وتعزيز المبادئ الإسلامية السمحة ويتخذ من أبو ظبي مقراً له.