في الوقت الذي احتفى فيه الاتحاد الأوروبي بنتائج الانتخابات في تركيا، تباينت ردود فعل قرابة المليوني لاجئ سوري. ويؤكد محللون أنه أياً كانت الحكومة التي ستتشكل في أعقاب الانتخابات، فإنها ستواجه ضغوطاً متزايدة لتشديد القيود على السوريين. وأصبحت تركيا بالنسبة للسوريين، ملاذاً حيث يعيش حالياً ما مجموعه 1.7 مليون سوري داخل البلاد، وهذا الرقم مُرَّشح للارتفاع إلى 2.5 مليون بحلول نهاية العام.

وفي حين لم يحتل موضوع تدفق اللاجئين السوريين مركز الصدارة في الانتخابات، إلا أن أحزاب المعارضة نجحت في تحقيق مكاسب أكبر من المتوسط في المحافظات الأكثر تأثراً باللاجئين. ويوجد لدى الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان بعد الانتخابات وجهات نظر متباينة بشكل كبير بشأن تدفق اللاجئين وقضية الحدود.

ويرى حزب الحركة القومية مكاسب غير مسبوقة في جنوب تركيا المشبع باللاجئين، ويعود هذا جزئياً إلى موقفه المناوئ للاجئين. وكان أوميت أوزداج، عضو البرلمان عن حزب الحركة القومية الذي انتخب أخيراً، كتب على حسابه على تويتر، أن «500,000 لاجئ سوري سيرحلون، وسيأتي بدلاً منهم 500,000 سائح إلى غازي عنتاب».

وقال ستيفن كوك، الباحث البارز في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية إن «وجود مزيج من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية سيكون أقل تقبلاً لفكرة إبقاء الحدود التركية مفتوحة».

من ناحية أخرى، قال رئيس مركز أبحاث اللجوء والهجرة في أنقرة متين كوراباتير إنه في حين أن حزب الحركة القومية يعارض بشكل كبير سياسة الحكومة تجاه سوريا، لكن من غير المحتمل أن يضع إغلاق الحدود كأولوية قصوى في المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة الائتلافية.

خيارات أخرى

وإذا لم يتمكن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من تشكيل حكومة ائتلافية، سيكون هناك سيناريوهان متوقعان، ومن المحتمل أن يكونا أكثر سوءاً بالنسبة للاجئين السوريين.

ففي حالة انهيار الحكومة الائتلافية أو الإخفاق في تشكيلها بالأساس، من المؤكد أن يدعو الرئيس رجب طيب أردوغان إلى انتخابات مبكرة. وإدراكاً منه بأنه قد خسر الكثير من الأصوات لصالح الخطاب المناهض للاجئين في يونيو، قد يتبنى الحزب الحاكم الدعوات المتنامية من قبل الناخبين للحد من تدفق اللاجئين في المحافظات الجنوبية لتركيا.

وأقدم الحزب، في وقت سابق من هذا العام، على إدخال قيود على سفر اللاجئين رغم الانتقادات التي وجهتها له جماعات حقوق الانسان وعمال الإغاثة.

أما الخيار الآخر فهو حدوث تحالف بين أحزاب المعارضة، وهذا الاحتمال قد يحمل حالة من عدم اليقين بالنسبة للاجئين السوريين.

ضغط

يتفق المحللون على أنه مهما تكن تركيبة الحكومة الجديدة، فإنها ستواجه «ضغطاً داخلياً كبيراً بشأن اللاجئين السوريين، الذين لا يبدو أنهم سيعودون إلى الوطن في المستقبل القريب».