أبدى حزب الحركة القومية المعارض في تركيا، أمس، انفتاحاً على تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية، وسط مشاورات لتحديد شروط المشاركة، في حين اتهم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد الحكومة بالتراخي في مواجهة العنف الذي يتصاعد في المنطقة التي يغلب على سكانها الأكراد جنوب شرقي البلاد.

وذكرت تقارير تركية أن حزب الحركة القومية المعارض الذي يراه كثيرون الحزب المرجح أن يكون شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم، إذا ما حاول تشكيل حكومة ائتلافية، حدد شروطه بالنسبة لأي ائتلاف محتمل من دون أن يغلق الباب أمام المشاركة في الحكومة.

وذكرت صحيفة «حريت» التركية أنه تردد أن زعيم الحزب دولت بهتشيلي، سيرد بالإيجاب إذا طلب منه رئيس الوزراء أحمد داوود أغلو موعداً بعد تكليفه من الرئيس رجب طيب أردوغان بتشكيل حكومة. وأضافت أن بهتشيلي سيقوم خلال اللقاء بتوضيح تحفظات حزبه توضيحاً تاماً.

وتردد أن الحركة القومية سيطالب العدالة والتنمية بالتخلي عن طموحاته في نظام رئاسي، وبعدم التقدم لتعديل الهوية والهيكل المركزي التركي، إذا ما استمرت الجهود من أجل دستور جديد، وكذلك استبعاد الشخصيات المتورطة في فساد من أي تشكيلات سياسية جديدة من أجل بناء نظام حكم شفاف ونزيه. كما تردد أن الحركة القومية سيبلغ «العدالة والتنمية» بضرورة التخلي عن مبادرة السلام الكردية التي يرى أنها سوف توسع نطاق الامتدادات السياسية للإرهاب.

ورغم الشروط الصارمة، فإن مسؤولي «الحركة القومية» أكدوا أنهم سيستأنفون الحوار مع العدالة والتنمية لتجنب حدوث فوضى سياسية وأزمة اقتصادية.

لقاء وموقف

وبالتوازي، قال نائب كبير في المعارضة التركية بعد اجتماعه بالرئيس رجب طيب أردوغان، إن الأخير «أعطى انطباعاً» بأنه منفتح على كل الاحتمالات المتعلقة بتشكيل ائتلاف.

وأضاف دنيز بايكال الذي كان رئيساً لحزب الشعب الجمهوري حتى العام 2010 للصحافيين، بعد اللقاء الذي استمر ساعتين، أن أردوغان يتفهم أهمية تشكيل الحكومة بسرعة. وتابع: «يجدر بالأحزاب السياسية التشاور في ما يتعلق بالائتلاف. إن الرئاسة لن تمنع أي إجماع». وأشار إلى أنه سيبلغ رئيس الحزب كمال كيليشدار أوغلو بنتائج الاجتماع.

ولفت بايكال (76 عاماً)، والذي من المفترض أن يتولى رئاسة البرلمان بالوكالة على اعتبار أنه الأكبر سناً، إلى أن الاجتماع عقد بطلب من أردوغان.

الأكراد يتهمون

وفي سياق متصل، اتهم زعيم حزب «الشعوب الديمقراطي» الموالي للأكراد صلاح الدين دمرداش، الحكومة التركية بالوقوف عمداً في موقف المتفرج، فيما يتصاعد العنف بالمنطقة التي يغلب على سكانها الأكراد في جنوب شرق تركيا.

وقال دمرداش للصحافيين في أنقرة، إن الحكومة وأردوغان التزاما الصمت لتقويض نجاح حزبه في الانتخابات. وأضاف: «أناس يتخذون خطوات لدفع البلاد نحو حرب أهلية ورئيس الوزراء والرئيس مختفيان». وأردف: «ترى هل ينتظران حتى تنزلق البلاد إلى حرب أهلية ليقولا: انظروا إلى مدى أهمية حزب العدالة والتنمية؟».

وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إنه سيلتقي بقائد القوات المسلحة ومسؤولين أمنيين كبار آخرين، اليوم الخميس، لمناقشة الاضطرابات. وقتل رئيس جمعية «يني إحيا دير» الإغاثية أيتاج باران بالرصاص أثناء مغادرته مكتبه في مدينة ديار بكر. وترتبط الجمعية بحزب «هدى بار» الكردي الإسلامي الذي يدعمه متعاطفون مع جماعة حزب الله التركية المتشددة التي كانت ناشطة في المنطقة في التسعينيات من القرن الماضي والمحظورة الآن.

ويعود تاريخ التنافس بين الأكراد الإسلاميين المرتبطين بحزب الله وحزب العمال الكردستاني اليساري إلى التسعينيات من القرن الماضي. وقال أنصار هدى بار، إن متعاطفين مع حزب العمال الكردستاني وراء الهجوم لكن الحزب نفى مسؤوليته.

قبض

ذكرت تقارير إخبارية، أمس، أن الشرطة التركية ألقت القبض على مشتبه في صلته بالتفجيرات التي استهدفت تجمعاً انتخابياً في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا. وأفادت وكالة أنباء «دوغان» التركية بأن شخصين قتلا وأصيب أكثر من 200 آخرين في انفجارين استهدفا تجمعاً سياسياً، الجمعة الماضية، لحزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر، قبل فترة قصيرة من بدء الانتخابات البرلمانية.