رفض حزبا الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد والشعب الجمهوري أمس، الدخول في أي ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي خسر أغلبيته في الانتخابات البرلمانية، فيما قبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان استقالة حكومة رئيس الوزراء احمد داود اوغلو وكلّفه تصريف الأعمال، لتدخل تركيا بداية فترة ساخنة تمتد 45 يوماً وهي المهلة أمام تشكيل حكومة جديدة. وقال صلاح الدين دميرتاش زعيم الحزب للصحافيين في أنقرة «قلنا من قبل إننا لن نشارك في أي ائتلاف يضم حزب العدالة والتنمية ومازلنا عند موقفنا».
في السياق، رفض حزب الشعب الجمهوري الدخول في أي ائتلاف مع حزب ارودغان.
وقبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس استقالة حكومة رئيس الوزراء احمد داود اوغلو وكلّفه تصريف الأعمال، وذلك بعد يومين من النكسة التي تعرّض لها حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات التشريعية.
وقالت الرئاسة ان «الرئيس اردوغان قبل استقالة الحكومة التي قدمها رئيس الوزراء احمد داود اوغلو (...) وطلب من الحكومة ان تواصل مهمتها حتى تشكيل حكومة جديدة».
وطبقا للإجراءات المعتادة، قدّم داود اوغلو عند الخامسة عصراً (14,00 تغ) استقالة حكومته الى الرئيس الذي سيطلب منه بصفته رئيسا للحزب الذي حل أولاً تشكيل حكومة جديدة.
وحل حزب العدالة والتنمية المحافظ الحاكم منذ 13 عاماً أولاً في انتخابات الاحد وحصل على 40,8 في المئة من الاصوات اي 258 من أصل 520 مقعدا في البرلمان بتراجع واضح قياسا مع عام 2011 حين قاربت نتيجة ما حصل عليها الخمسيــن فــي المئــة مــن الاصــوات.
45 يوماً
وأدى هذا الوضع غير المسبوق الى بدء مداولات لتشكيل حكومة ائتلاف بين العدالة والتنمية مع حزب أو اكثر من ثلاثة أحزاب معارضة. وفي حال فشل المفاوضات ضمن مهلة 45 يوما، فسيكون بإمكان اردوغان الدعوة الى انتخابات جديدة.
ودعا الرئيس التركي الاثنين الى تشكيل حكومة ائتلافية مطالباً الأحزاب بالتصرف بـ«مسؤولية» حفاظاً على استقرار البلاد. ومنذ مساء الأحد، بدأت التكهنات التي تغذيها تصريحات مقتضبة لوزراء ونواب ومن جميع الاتجاهات حول سيناريوهات غير مؤكدة تتعلق بتركيبة الحكومة الجديدة.
ونال الخصمان الرئيسيان للعدالة والتنمية وهما حزب الشعب الجمهوري وحزب العمل القومي اليميني 25% و 16.3% من الأصوات على التوالي، اي 132 و80 مقعداً في البرلمان.
المفاجأة
والمفاجأة الكبرى في الانتخابات كانت حزب الشعب الديمقراطي الكردي ما أحدث اضطرابا في الساحة السياسية. وخلال الحملة الانتخابية، هاجمت هذه الاحزاب الثلاثة بعنف الحكومة والرئيس كما استبعدت علناً فكرة التحالف مع «العدالة والتنمية». ووسط ظروف كهذه، فإن الاتفاق يبدو معقداً للغاية.
وقال مدير مكتب صحيفة حرييت في أنقرة دنيز زيريك «سيطلبون قبل أي شيء من داود اوغلو الانعتاق من الرئيس على ان يبقى محصوراً بصلاحياته الدستورية فقط. سيكون شرطهم الأساسي التخلي عن فكرة التحول الى النظـام الرئاسـي فـي تركيـا».
الباب المفتوح
لكن فرصه ضئيلة للغاية لأن حزب العمل القومي لا يميل كثيرا الى التحالف مع حزب الشعب الديمقراطي. فهو يطالب بوقف مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني في حين يجعل الحزب الكردي من إعادة إطلاقها أبرز أولوياته.
وتبقى هناك فرضية حكومة أقلية يشكلها العدالة والتنمية لكن نائب رئيس الوزراء محمد علي شاهين قال انه «الاحتمال الأكثر بعداً والحديث عنه عديم الجدوى في هذه المرحلة».
شائعات
بدأت الصحف التركية إطلاق شائعات حول تغيير محتمل على رأس العدالة والتنمية اذا فشل داود اوغلو في تشكيل الحكومة. وبين الأسماء المتداولة للحول مكانه الرئيس السابق عبد الله غول، وهو من المعتدلين وقد يكون بديلاً او خصماً محتملاً لأردوغان.
