لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تغيّرات دراماتيكية طرأت على نتائج الانتخابات البرلمانية التركية، يبرز منها متغيّران شديدا الإضاءة، الأول خسارة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان للأغلبية المطلقة التي تخوله الاستمرار في الانفراد بالحكم، والتي راهن على تعزيزها والوصول إلى مستوى يخوّله تمرير طموحه الرئاسي من خلال تعديل النظام السياسي في البلاد. أما المتغيّر الثاني – المفاجأة، فهو دخول أول حزب كردي تحت قبّة البرلمان التركي لأول مرة في التاريخ.

الثابت في هذه الانتخابات أن حزب العدالة والتنمية بقي محافظاً على المركز الأول، وأن الأحزاب الرئيسية بقيت على ترتيبها، وباستثناء حزب الشعوب الكردي، فشل 16 حزباً آخر في تجاوز عتبة الـ 10 بالمئة التي يشترطها النظام الانتخابي لوضع القدم في البرلمان. والثابت أيضاً أن النظام الانتخابي في تركيا قديم ومعقّد ويصب في خدمة الأحزاب الرئيسية ويغلق الباب أمام الأحزاب الصغيرة، بل يتيح لـ«الهوامير» التهام أصوات مؤيدي «الأسماك» الصغيرة.

بلغة الأرقام

وبلغة الأرقام، هبطت نتيجة الانتخابات بحزب العدالة والتنمية الحاكم إلى أدنى مستويات شعبيته منذ العام 2002؛ بحصوله على 41 في المئة، ما يتيح له شغل 258 مقعداً نيابياً، أي أقل من نصف المقاعد. وكان حصل على قرابة 50 بالمئة في انتخابات 2011.

وكانت المفاجأة حصول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي على 13 في المئة، ليشغل 80 مقعداً نيابياً، وليدخل التاريخ من بوابة أول حزب كردي يجلس في البرلمان التركي، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال قليجدار أوغلو، وأحد أبرز أحزاب المعارضة، حصل على نسبة 25 في المئة وفاز بـ 132 مقعداً.

أما حزب الحركة القومية المعارض برئاسة دولت بهجلي، فقد حصل على نحو 16 في المئة، ليشغل بها نحو 81 مقعداً.

ثمة 5 في المئة من الأصوات المتبقية آلت لمرشحين متفرّقين يمثلون 16 حزباً ومستقلين، لا يسمح لهم القانون بالتمثيل النيابي، ليعاد توزيعها وفق نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب تجاوز نسبة الـ 10 بالمئة.

نظام انتخابي

المعطى الأخير جدير بالتوقّف، حيث إنه يزيد العملية تعقيداً وغموضاً، فضلاً عن أنه يمنح إرادة ملايين الناخبين لأشخاص لا يحظون بثقتهم، ويرى مراقبون في ذلك ضرباً لأحد أسس الديمقراطية.

ولا بد من التوقّف أمام حقيقة أن النظام الانتخابي في تركيا هو نظام التمثيل النسبي ذو القائمة المغلقة، إذ تقوم الأحزاب بترشيح مجموعة من الأعضاء في منطقة معينة ضمن قائمة تتنافس فيما بينها، ويتم توزيع المقاعد الانتخابية حسب عدد الأصوات الحائزة عليها كل قائمة.

وتبدأ من أعلى قائمة المرشحين حتى تنتهي الأصوات الحاصل عليها الحزب وتتم طريقة حساب الأصوات طبقاً لطريقة أنشأها عالم الرياضيات البلجيكي دوهندت البلجيكي عام 1878، وتعتمد على التمثيل النسبي، ويرى البعض أنها تنصف الأحزاب الكبيرة بعض الشيء. ومن بين الدول التي تطبقها خلاف تركيا، الأرجنتين والنمسا وبلجيكا وكرواتيا وفنلندا وجمهورية التشيك.

هذا النظام ينص على أنه يجب أن يحصل الحزب على ما نسبته 10% من إجمالي المصوتين حتى يتمكن من دخول البرلمان؛ وبالتالي فإن كل الأحزاب التي حصلت على ما نسبته أقل من 10% لا تحصد أي مقاعد في البرلمان.

الأحزاب التي تمكنت من حصد ما نسبته 10% من أعداد المصوتين يتم توزيع مقاعد البرلمان عليها طبقاً لنسبة ما حصل عليه كل حزب مضافاً لها جزء من النسبة المفترضة للأحزاب التي لم تتعدَ 10 بالمئة. من هنا فإنه كلما قلّ عدد الأحزاب التي تحصد 10% فأكثر من الأصوات فإن هذا معناه أن كعكة المقاعد يتم توزيعها على أعداد أقل فيحصل كل حزب فائز على عدد مقاعد أكبر.