لم يخف الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة جلال الطالباني، دعمه لأطراف تحظى بالود الإيراني في الانتخابات التركية، على الرغم من محاربة طهران لمؤيدي الأطراف نفسها في بلادها، لأنها تطالب «بالحقوق الكردية»، فيما تبدو هذه الأطراف، ومنها حزب العمال الكردستاني، أقرب في طروحاتها السياسية إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، لكن الخلاف على أرض الواقع يبدو مغايراً لما يطرح سياسياً، حيث يؤيد حزب الطالباني خصوم أردوغان الذين ينسجمون مع طروحات حزب البارزاني، فيما يبدون، كعلمانيين، أقرب إلى حزب الطالباني الذي يتناغم في سياساته مع التوجهات الإيرانية التي تحارب حزب العمال في إيران.
وذكرت شبكة «عراق برس» أن الساحة السياسية في كردستان العراق شهدت خلال الأسابيع الماضية تطورات غير مسبوقة من حيث الاهتمام بانتخابات تجرى في بلد مجاور، حيث انقسمت آراء السياسيين بين اثنين من الكيانات الانتخابية المشاركة في الانتخابات التركية، كذلك جرى تبادل مباشر وغير مباشر للاتهامات على خلفية تلك الانتخابات.
اهتمام كردي
وبحسب مصادر كردية.. للمرة الأولى، يرسل اثنان من الأحزاب السياسية الكردية العراقية الممثلة في البرلمان بإقليم كردستان وفي بغداد، وهما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، عدداً من قادتهما وبرلمانييهما إلى جنوب شرق تركيا، ويشاركون بإلقاء خطابات وسط جمهور حزب الشعوب الديمقراطي، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، الممثل الأكبر للحركة القومية الكردية، والذي يترأسه صلاح الدين دميرتاش.
اتهامات مبطّنة
ولم تقتصر توجهات الحزبين الكرديين العراقيين عند هذا الحد، بل صدرت تعليقات من أعضاء داخل الحزبين، تضمنت اتهامات مبطنة إلى بقية الأحزاب في كردستان العراق، خصوصاً إلى أكبر أحزاب الإقليم، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده رئيس الإقليم مسعود بارزاني بدعم حزب العدالة والتنمية على حساب الأحزاب الكردية.
كما نشرت العديد من المقالات والتحليلات حول الموضوع، أبرزت وجهة نظر حزبية لهذا الطرف على حساب الآخرين.
وتساءل الصحافي محمود ياسين كردي، عن السر في إرسال حزب الطالباني 42 من «خبراء الانتخابات» إلى «حزب الشعوب الديمقراطي» لدعمه، في حين أن حزب الطالباني نفسه كان خسر آخر 4 انتخابات في إقليم كردستان.
واتهم الكاتب، الرئيس الطالباني، بأنّه هو من روج لمثل هذه التوجهات الازدواجية في السياسة، وأنه كان وعند العودة من لقاء الرئيس التركي في أنقرة، يذهب إلى الحدود العراقية الإيرانية للاجتماع بالجنرال الإيراني قاسم سليماني. كذلك برزت أصوات في إقليم كردستان العراق تؤيد أردوغان.
دور إيراني
نسبت شبكة «عراق برس» إلى مراقبين في إقليم كردستان قولهم، إن هناك صلة لإيران في الانقسام الحاصل في الشارع السياسي في كردستان العراق، على خلفية الانتخابات التركية.
فالأطراف المعروفة بقربها من طهران، باتت تقف في جبهة المؤيدين للكتلة الانتخابية التي يقف خلفها «حزب العمال الكردستاني» التركي المقرّب بدوره من طهران أيضاً، والتي تحارب نفس الفصيل على أراضيها.