فشل حزب العدالة والتنمية في حصد الأغلبية المطلقة التي تخوّله تحويل النظام في تركيا إلى نظام رئاسي، بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية حصول الحزب الحاكم على 41.61في المئة بعد فرز نحو 94.22في المئة من بطاقات الاقتراع. و حصل حزب الرئيس رجب طيب اردوغان على 259 مقعدا من اصل 550 (41 في المئة من الاصوات) ليخسر بذلك حزب أردوغان 63 مقعدا في حين فاز حزب الشعب الديموقراطي الكردي ب78 مقعدا (12,5 في المئة)، بحسب النتائج التي نقلتها التلفزيونات.

من جانب آخر، حصل الشعب الجمهوري على 25.22في المئة وحزب الحركة القومي على 16.74في المئة.

وفي حال لم تختلف النتائج النهائية عن الأولية منها، فإن العدالة والتنمية يفقد أهم طموحين له، تشكيل حكومة بمفرده، ونظام رئاسي بدلاً من البرلماني. وفي حال تم ثبتت هذه النتيجة، فإن العدالة والتنمية يتعرض لأكبر هزيمة منذ تسلمه السلطة عام 2002، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بمفرده، ولن يكون بمقدروه تحول الحكم إلى نظام رئاسي.

المفاجأة الكردية

وحقق حزب الشعوب الديمقراطي مفاجأة بتمكنه من تجاوز عنبة الـ10 في المئة لدخول البرلمان، وحصل على 11 في المئة من الأصوات وفق نتائج جزئية. واحتفل أنصار الحزب في شوارع المدن الكردية جنوب شرق تركيا وفي اسطنبول.

وبهذه النتجة سيتمكن الحزب الكردي من الحصول على نحو 75 مقعداً في البرلمان. وحرم فوز الحزب الممثل للأكراد، حزب العدالة من تحقيق غالبية مريحة. بينما لو أن الحزب الكردي فشل في تجاوز الـ10 في المئة، فكان حزب العدالة حينها سينال كافة مقاعد الحزب الخاسر في حال جاء في المرتبة الثانية.

أحزاب المعارضة

في حين حاز حزب الشعب الجمهوري المعارض على 25 في المئة. أما حزب الحركة القومية فأشارت الأرقام إلى 17.5 في المئة.

انطلاقة قوية

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام 53 مليوناً و765 ألفاً و231 ناخباً لانتخاب 507 نواب من 20 حزباً منها أربعة أحزاب رئيسية هي العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة الشعب الجمهوري والحركة القومية والشعوب الديمقراطي ذو الغالبية الكردية الذي يخوض الانتخابات لأول مرة إضافة إلى 165 مرشحاً مستقلاً. فيما نشر أكثر من 400 ألف شرطي في كافة أنحاء البلاد لضمان أمن الاقتراع الذي شهد إقبالًا واسعاً ومن المتوقع، أن تشهد نسبة التصويت لهذا العام زيادة بعد أن سجلت في الانتخابات الماضية في العام 2011 نسبة 84 في المئة.

وفي إسطنبول، شهدت مراكز الاقتراع إقبالاً متزايداً من الناخبين في ظل التنافس بين المرشحين على كسب أصوات الناخبين في المدينة التي يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين، هي نسبة عالية جداً.

أما في ديار بكر، شهدت الانتخابات مشاركة قوية لحرص أغلب السكان على المشاركة ودعم حزب الشعوب الديمقراطي من أجل إيصال أكبر عدد من النواب الأكراد إلى البرلمان لتحقيق هدفهم الأسمى.

وقال إيلكر سورغون الناخب من أنقرة الذي حضر للإدلاء بصوته عند فتح مراكز الاقتراع «لست من أصل كردي لكنني قررت التصويت لحزب الشعب الديمقراطي من أجل حصول حزب العدالة والتنمية على عدد أقل من المقاعد».

تقدم حزب العدالة

يشار إلى أنّ استطلاعات الرأي توقعت حصول حزب العدالة والتنمية - بزعامة أحمد داود أوغلو - على نسبة تتراوح بين 43 في المئة و48 في المئة من أصوات الناخبين، في حين أن النسبة المتوقعة لأقرب منافسيه حزب الشعب الجمهوري تتراوح بين 24 في المئة و27. ففي حال فاز حزب العدالة بثلثي المقاعد النيابية (367 من أصل 550) سيكون بإمكانه التصويت منفرداً على الإصلاح الدستوري الذي يعزز صلاحيات الرئيس. أما في حال حصل على 330 مقعداً فقط فسيتمكن من طرح مشروعه في استفتاء. أما عدا ذلك، فستخيب طموحات أردوغان.

وأكثر من الحزبين المعارضين الرئيسيين حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي ديمقراطي) وحزب العمل القومي (يمين) يشكل حزب الشعوب الديمقراطي، العقبة الأساسية على طريق أردوغان، ففي حال تخطى هذا الحزب عتبة 10 في المئة من الأصوات المطلوبة للدخول إلى البرلمان فسيحصل على حوالى 50 مقعداً نيابياً ما سيحرم حزب العدالة والتنمية من الغالبية الكبرى التي يطمح إليها. وفي حال تقدم حزب الشعب الجمهوري وحزب العمل القومي قد يخسر الحزب الحاكم غالبيته المطلقة التي يريدها أردوغان لتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.