دعا مجلس الأمن إلى الاحترام التام لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، حيث دارت اشتباكات لفترة مقتضبة، فيما تعرب المجموعة الدولية عن قلقها من عودة التوتر، مع تلويح مجموعة السبع بتمديد العقوبات على روسيا.
ودعت الأمم المتحدة أمس، جميع الأطراف إلى الاحترام التام لوقف إطلاق النار كما نصت عليه اتفاقات السلام الموقعة في مينسك في فبراير بعد تصعيد في المعارك.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فلتمان خلال اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي: يجب احترام وقف إطلاق النار بصورة تامة وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين.
ميدانياً، تواصلت المعارك، لكن كثافتها تراجعت كثيراً بالمقارنة بالأربعاء الماضي الذي شهد هجوماً دامياً شنه الانفصاليون الموالون لروسيا، كما تقول كييف، على قرية ماريينكا التي تبعد عشرين كيلومتراً عن دونيتسك.
وطلبت أوكرانيا مناقشة موضوع هذا الهجوم والتوتر الأخير خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، كما أكد موقعه في تويتر مندوب كييف لدى الأمم المتحدة يوري سرغييف.
وأعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وباريس وبرلين، بالإجماع عن قلقهم حيال استئناف المواجهات في الشطر الشرقي لاوكرانيا، وحذرت موسكو من جهتها من أن عملية السلام قد تنهار مع تلويح مجموعة السبع بتمديد العقوبات على موسكو.
وأعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو أنه من المقرر أن يجري اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي باراك أوباما أمس، من أجل تنسيق وجهات نظرهما في قمة مجموعة السبع، الأحد والاثنين في ألمانيا. وأعلن الرئيس الأوكراني أيضاً أنه سيلتقي المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.
ودأب على التحذير من التهديد باندلاع حرب شاملة مع روسيا، المتهمة بدعم وتسليح التمرد في الشرق الانفصالي، بعدما ضمت شبه جزيرة القرم في مارس 2014.
وقال الجمعة أيضاً في مؤتمر صحافي إن التهديد باجتياح روسي لم يكن كبيراً إلى هذا الحد. وأكد أن أكثر من تسعة آلاف جندي روسي ينتشرون حالياً على الأراضي الأوكرانية.
من جهته، اتهم الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبورغ روسيا «بمواصلة دعم الانفصاليين بمعدات ثقيلة ومدفعية».
واتهمت كييف المتمردين الاربعاء بأنهم شنوا «هجوماً كبيراً» شارك فيه أكثر من عشر دبابات وألف رجل على مواقعها في ماريينكا. وأكد بوروشنكو الجمعة أن 12 شخصاً منهم مواطن روسي قد أسروا خلال المواجهات.
من جهته، أعلن رئيس جمهورية دونتيسك الكسندر زخارتشنكو توقيف جندي أوكراني.
على صعيد آخر، آشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى مصلحة الانفصاليين في تهويل الاوضاع في أوكرانيا مع اقتراب قمة مجموعة السبع، مشيراً إلى التركيز الواسع النطاق على أوكرانيا خلال القمة.
وأضاف: «إذا أراد أحدهم خلق مشاكل وأجواء متوترة للتأكيد أن الأمور لا تحقق تقدماً في أوكرانيا، فإن هذا هو الوقت المناسب ولدى التفكير في الجهة التي لديها مصلحة في ذلك فإن نظرنا يتجه ناحية الانفصاليين».
وأسفرت المواجهات الأخيرة عن عشرين قتيلاً، كانت الأعنف منذ استعاد المتمردون محطة ديبالتسيف الاستراتيجية للسكك الحديد الواقعة بين معقلي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليي، بعيد البدء بتطبيق وقف إطلاق النار في 15 فبراير الذي تم التوصل إليه بفضل اتفاقات مينسك.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت حدة المعارك لكن المواجهات تواصلت في عدد كبير من المناطق.
في تلمانوفي التي تبعد 60 كلم عن دونيتسك، قتل رضيع وأصيب ثلاثة شبان أول من أمس، كما قال ادوارد باسورين المسؤول في «وزارة» الدفاع في جمهورية دونيتسك الشعبية.
وتحدثت السلطات الانفصالية من جهة أخرى عن إطلاق القوات الأوكرانية 46 قذيفة على مواقعها في الساعات الـ24 الماضية. وأصابت تلك القذائف 16 قرية، حسبما ذكرت وكالة أنباء الانفصاليين.
وأشار المصدر نفسه إلى أن قوات كييف استخدمت مراراً راجمات غراد كان يفترض سحبها من خطوط الجبهة كما تنص على ذلك اتفاقات مينسك 2.
من جانبها، وصفت القوات الأوكرانية الموالية للغرب الوضع بأنه غير مستقر. وقال المكتب الإعلامي «لعملية مكافحة الإرهاب» وهو الاسم الذي أطلقته كييف على عملية مكافحة المتمردين.
وأصيب أربعة جنود بجروح في الساعات الـ24 الأخيرة، كما أوضح الناطق العسكري الأوكراني أندريي ليسينكو في مؤتمر صحافي، موضحاً أن المواجهات لم تسفر عن قتلى. وأضاف أن ضواحي دونيتسك معقل الانفصاليين ما زالت أكثر النقاط سخونة.
