قد لا يستمر ما فعله الرئيس البولندي الجديد المحافظ آندري دودا إذ وزّع القهوة على المواطنين احتفالاً بفوزه في الانتخابات الأخيرة. الرئيس الذي قام بهذه الخطوة المحبّبة عادة لأبناء أي شعب، وذلك عند مدخل من مداخل مترو الأنفاق في العاصمة وارسو، تنتظره مهمات جسام ووعود ينبغي الوفاء بها إذا أراد أن يبقى مذاق القهوة في أفواه شاربيها من أبناء شعبه، مؤيدين أو معارضين. دودا قال رداً على سؤال بشأن سياسته في مجال التوظيف وعقود العمل المثيرة للانتقادات التي تُقتَرَح للشباب: «أنت تعني عقود التوظيف؟…هذه العقود ستُلغى تدريجياً لتُعوَّض بعقود عادية. لدي اتفاق بهذا الشأن موقَّع مع نقابة تضامن، وسننفذه».
إذن بعد احتفالية توزيع القهوة على المارة والتوقيعات للمعجبين والمعجبات، ينتظر الرئيس الجديد عملاً كبيراً لإرضاء الناخبين وتنفيذ وعوده الانتخابية إذا كان يرغب في الاحتفاظ بالتعاطف والتقدير.
راضون وممتعضون
تقول إحدى ناخباته آنا المقيمة في وارسو: «أنا سعيدة جداً، هذا رئيسي. وبرئيس كهذا، تأتيك الرغبة في الحياة والعمل في هذا البلد. أنا سعيدة جداً». ناخب آخر قال بعد احتسائه قهوة الرئيس: «لأول مرة أرى شخصاً رسمياً مُنتخَباً يشكر الشعب». أمّا إيفا المقيمة هي أيضاً في وارسو فتقول: «هذه ليستْ قهوتي. أنا منحتُ صوتي لبرونيسلاف كوموروفْسْكي (المنافس اليميني)، لكن النتيجة جاءت بهذا الشكل. هذا ما أراده الشعب وما ستكون عليه الأمور ويتعيَّن علينا التعاطي معه».
فوز آنجْرِيْ دودا، المحامي والنائب في البرلمان والبالغ من العمر 43 عاماً، اعتبره الليبيراليون البولنديون إشارة إلى ضرورة إحداث تغيير في فلسفتهم في الحُكم، وإلا قد يخسرون الانتخابات التشريعية في الخريف المقبل.
تنازل
وفي خطوة إضافية موجّهة للشعب قال دودا إنه سيتنازل عن عضويته في «حزب القانون والعدالة» اليميني، حيث تعهد بأن يكون «رئيساً لكل البولنديين».
وقال دودا، في لقاء مع مواطنين بولنديين في وارسو: «إنه من الطبيعي بالنسبة لي أنني كرئيس لا يمكن أن أكون مشاركاً على أي مستوى في أي حزب».
القهوة في العادات العربية تستخدم للتهنئة وكذلك للتعزية. فهل تنتهي قهوة دودا الذي حظي بتهنئة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بقهوة نعي إذا تبخّرت معها وعوده؟
