لجأ مئات النيباليين الغاضبين والمحبطين من بطء استجابة الحكومة، للحفر في الأنقاض بأنفسهم، أمس، بحثاً عن رفات أحبائهم بعد ثلاثة أيام من الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال وأسفر عن مقتل أكثر 5000 شخص. فيما أقر عدد من المسؤولين بوجود تباطؤ في عمليات الإنقاذ، لنقص الوسائل من جهة، وارتباكهم من حجم الكارثة من جهة أخرى.

وقال براديب سوبا، وهو يبحث عن جثمان شقيقه وزوجة شقيقه وسط حطام برج داراهارا الأثري في كاتمندو، والذي انهار السبت الماضي: «انتظار المساعدة قد يكون أكثر تعذيباً من القيام بالعمل بأنفسنا»،

وأضاف سوبا (27 عاماً)، وهو ضمن مجموعة من السكان يرفعون كتلاً من الخرسانة وهم يرتدون أقنعة لحماية أنفسهم من رائحة الجثث المتحللة، أيادينا هي الأداة الوحيدة الآن.. لا يساعدنا أحد من الحكومة أو الجيش.

انتقاد الحكومة

من جهته، قال أنيل جيري، وهو أحد 20 متطوعاً يبحثون عن صديقين يعتقد أنهما دفنا تحت الأنقاض: «الحكومة لا تقدم لنا شيئاً.. نمشط الأنقاض بأنفسنا بأيادينا العارية».

في المقابل، قال مدير عام القوة النيبالية للاستجابة للكوارث الطبيعية أو.بي. سينغ: إن العثور على ناجين وجثث سيستغرق بعض الوقت. وأضاف أن المعدات الثقيلة لم تتمكن من المرور عبر كثير من شوارع كاتمندو الضيقة. وتابع: علينا رفع كل هذا الحطام وسيستغرق ذلك وقتاً.. أعتقد أن هذا قد يستغرق أسابيع.

في الأثناء، اعترفت كبيرة أمناء الحكومة النيبالية ليلا ماني بوديل، بوجود تباطؤ في عمليات الإنقاذ لنقص الوسائل من جهة، وارتباكهم من حجم الكارثة من جهة أخرى، وأضافت: نحن بحاجة بحق إلى مزيد من الخبرة الأجنبية للخروج من هذه الأزمة.

نوم في العراء

ونام كثيرون في أنحاء نيبال في العراء لليلة الثالثة، بعد أن سويت منازلهم بالأرض أو لخوفهم من توابع الزلزال التي بثت المزيد من الخوف في نفوس السكان المصدومين.

وفي كاتمندو وأماكن أخرى ينام الآلاف على الأرصفة وفي الطرقات وفي المتنزهات في خيام مؤقتة. وامتلأت المستشفيات عن آخرها، كما تعاني البلاد من نقص في المياه والغذاء والطاقة، ما يثير المخاوف من انتشار أمراض تنقل عبر المياه. لكن هناك بعض المؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها نوعاً ما، أمس، إذ أقام باعة الفاكهة أكشاكهم على الطرق الرئيسية وعادت حافلات النقل العام إلى العمل.

والوضع أسوأ في المناطق الريفية النائية. حيث سدت الانهيارات الأرضية الطرق السريعة وانقطعت المياه والكهرباء عن الكثير من القرى، ويقتات المزارعون على ما استطاعوا إنقاذه من الطعام دون مساعدة خارجية.

ورغم أن المساعدات بدأت تصل إلى العاصمة بما في ذلك أغذية ومعدات طبية وخيام وكلاب مدربة على جهود الإنقاذ، إلا أن السلطات تواجه مشقة في نقل الإمدادات إلى مناطق أبعد من العاصمة.

الازدحام يعرقل عمل فرق الإنقاذ

دفع الازدحام الشديد في مطار تريبهوفان الدولي في كاتمندو عدة فرق إنقاذ دولية، للعودة لبلادها أو التوجه لدول إقليمية مثل بانكوك. واضطر المطار الدولي الوحيد في البلاد الذي يمكن أن يستوعب ثماني طائرات كبيرة في وقت واحد، للتعامل مع الرحلات الجوية التجارية والطائرات التي تقل مساعدات إنسانية وفرق إنقاذ، ما أضر بقدرته على العمل واستيعاب الحركة الكثيفة الزائدة.

وأظهرت الصور التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صالات المطار وهي مزدحمة بالركاب الذين ينتظرون مغادرة نيبال عقب وقوع زلزال قوي.

وكانت طائرة تحمل فريق بحث ياباني، قادمة من تايلاند، قد اضطرت للانتظار لساعات أمس، قبل أن يضطر قائد الطائرة لتغيير الاتجاه والهبوط في كولكاتا بالهند.