أعلنت الأمم المتحدة أن ثمانية ملايين شخص تضرروا جراء الزلزال، الذي ضرب نيبال، مخلفاً حتى الآن 5056 قتيلاً، فيما تبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع إلى عشرة آلاف، في وقت شهدت العاصمة كاتماندو نزوح عشرات الآلاف مع استمرار الهزات وانتشار الأمراض.

وأشارت الأمم المتحدة في تقرير إلى أن الزلزال، الذي ضرب البلاد بقوة 7.9 درجات يؤثر في حياة ثمانية ملايين من أصل 28 مليون نسمة. وأفادت بأن أكثر من 1.4 مليون شخص بحاجة إلى المواد الغذائية، وبأن هناك نقصاً في الماء والملاجئ.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أعلنت أول من أمس، أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من الكارثة، وأن نحو مليون منهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة.

وتشهد العاصمة النيبالية كاتماندو نزوحاً كثيفاً للمنكوبين، حيث تتكدس عائلات في حافلات أو سيارات في محاولة للهروب من العاصمة بحثاً عن ملجأ آخر في ظل استمرار الهزات الارتدادية وانتشار الأمراض والأوبئة وسط المنكوبين. ولمواجهة هذه الكارثة- التي تفوق قدرات هذا البلد الفقير أصلاً- وجه مسؤولون حكوميون دعوات صريحة لدول العالم لإرسال طواقم طبية متخصصة، وعشرات الأنواع من الأدوية لنجدة المنكوبين والمصابين.

تهافت
وكان الناجون من الزلزال الذي أوقع 7953 جريحاً وفقاً لآخر الأرقام التي نشرها الناطق باسم وزارة الداخلية صباح أمس، يتهافتون لشراء المواد الغذائية والتزود بالوقود خشية حصول نقص في هذه المواد.

وقال الناطق باسم الجيش ارون نبوباني للصحافيين «من المهم الحؤول دون وقوع كارثة جديدة عبر أخذ الاحتياطات لتجنب انتشار أوبئة بين الناجين، في وقت كانت الفرق الإنسانية الدولية المزودة بتجهيزات خاصة وترافقها كلاب بوليسية، تصل بشكل منتظم إلى مطار كاتماندو في ضاحية العاصمة.

في الأثناء، أكد المسؤول في منطقة غوركا اوداف براساد تيميلسينا أن «الوضع ليس جيداً. هناك الكثير من الناس الذين دمرت منازلهم وليس لديهم مواد غذائية»، وأضاف «لم نتمكن من علاج الجرحى ونحن بحاجة ماسة إلى المواد الأساسية مثل الغذاء والمياه والأدوية والخيم. المسعفون يصلون، لكننا بحاجة إلى مساعدات».

وأوضح مسؤول حكومي أن الناجين بحاجة إلى مياه الشرب والمواد الأساسية في حين تنتظر المناطق الريفي - التي يصعب الوصول إليها- المزيد من المساعدات. وما يزيد من صعوبة وضع الناجين انقطاع التيار الكهربائي وهشاشة شبكات الاتصال التي باتت على شفير الانقطاع.

مناشدات
في غضون ذلك، اعتبر رئيس الوزراء سوشيل كويرال أن الوصول إلى المناطق الريفية يشكل أكبر تحد لعمليات الإغاثة، مشيراً إلى أن المناشدات لطلب المساعدة تأتي من كل مكان. وأضاف أن حكومته لا تستطيع أن تقوم بجهود إغاثية في مناطق عدة في الوقت نفسه بسبب النقص الحاد بالعتاد وخبراء الإنقاذ.

وأوضح أن عدد القتلى ارتفع إلى 5056 شخصاً وتوقع أن يصل العدد إلى عشرة آلاف، مضيفاً أنه أمر بتكثيف جهود الإغاثة وناشد الخارج تقديم خيام وأدوية. وتابع «الحكومة تبذل قصارى جهدها في عمليات الإنقاذ والإغاثة ونتخذ وضعاً أشبه بوضع الاستعداد للحرب. إنه تحد وساعة عصيبة للغاية بالنسبة لنيبال».

نقل كل متسلقي إيفرست إلى بر الأمان

قال متسلقون أمس إن جميع المتسلقين، الذين تقطعت بهم السبل فوق جبل إيفرست بعد الزلزال العنيف، الذي هز نيبال السبت الماضي وانهيارات جليدية، نقلوا على متن طائرات هليكوبتر إلى بر الأمان.

واستفادت ثلاث طائرات هليكوبتر من صفاء حالة الطقس أمس، فنقلت المتسلقين طوال يوم كامل من المخيم رقم واحد، الذي انتقل إليه متسلقون من المخيم رقم اثنين، ليتم نقلهم جواً. ودمر انهيار جليدي سببه الزلزال الذي بلغت شدته 7.9 درجات وضرب نيبال نحو نصف الخيام في مخيم سفح جبل إيفرست فقتل ما بين 17 و22 متسلقاً وفقاً لروايات منفصلة.

وقال نيك سينسكي وهو متسلق من كندا إن الانهيار الجليدي اجتاح مخيمات معظم المتسلقين العائدين، وبلغت سرعته ما يصل إلى 300 كيلو متر في الساعة. وأضاف «ليس لدى الكثير من هؤلاء مخيمات ولا خيام.. لا شيء.. تناثر كل شيء فوق الجبل الجليدي»، وتابع «كل ما لديهم هو ما نقلوه معهم إلى الطائرة الهليكوبتر.. ما في حقيبة الظهر».

وكان هناك نحو 350 متسلقاً أجنبياً وضعف هذا العدد من المرشدين المحليين فوق الجبل، الذي يبلغ ارتفاعه 8850 متراً عندما وقعت أسوأ الكوارث في إيفرست.