تستأنف مفاوضات النووي الإيراني اليوم الثلاثاء، وسط معطيات جديدة تشير إلى ترجيح كفة إبرام الصفقة، مع أن طريقها ما زالت مزروعة بالألغام.

لأول مرة منذ بداية جولاتها تدخل هذه العملية جولة حاسمة على قاعدة اتفاق إطار من المفترض أن يشكّل مدخلاً إلى صفقة. ولأول مرة يقف الكونغرس بالانتظار من دون التلويح أو التهويل بأي خطوة من شأنها التأثير في المسار التفاوضي ولغاية نهاية المدة في آخر يونيو المقبل. خلال هذه الوصلة صار لدى الإدارة فسحة للمساومة وتبادل التنازلات مع إيران، بشأن التفاصيل والقضايا العالقة التي تقرر مصير هذا الملف الذي يبدو أنه بلغت مفاوضاته محطتها الفاصلة بين التوافق والانهيار.

تسوية

التسوية المبدئية التي عقدتها الإدارة مع الكونغرس، فيها تراجع متبادل مبني على ثغرات مفتوحة على القبول والرفض في آنٍ. فرصة مشروطة ومرهونة بالنتائج. تبدو مفخخة وفي الوقت ذاته مسهِّلة. من جهة هي بمنزلة إطلاق يد الإدارة في الوصول إلى صفقة «معقولة»، ومن جهة أخرى تجعل أي صفقة خاضعة للرقابة والمحاسبة. معادلة تعزّز وتلجم وضع الإدارة في المفاوضات.

الآن بإمكان الإدارة أن تستقوي بالكونغرس للتشدد في الشروط، خاصة في القضايا الجوهرية الثلاث التي تتوقف عليها مفاوضات المرحلة النهائية: كيفية تفكيك العقوبات، مدى شمولية التفتيش واحتمال انضباط إيران بالتزاماتها طوال عشر إلى خمس عشرة سنة من عمر الاتفاق المحتمل.

تفاؤل

العقوبات على حساسيتها، مسألة يُعتقد أنه يمكن تجاوزها بحل يجمع بين طلب إيران رفعها الفوري وإصرار واشنطن خاصة الكونغرس على تقسيطها. كأن يبدأ التفكيك فور الخروج النهائي للمشروع من الكونغرس. رحلة قد تستغرق 52 يوماً موزعة بين شهر معطاة لهذا الأخير كي يصوت عليه، يضاف إليه 12 يوماً، يقرر خلالها الرئيس استخدام الفيتو أم لا فيما لو رفض الكونغرس المشروع، و10 أيام ليبتّ الكونغرس بالموضوع بعد تسلّمه قرار الرئيس. بذلك تتوفر مساحة تمكّن من التوفيق بين المطلبين.

العقدة العصية حتى الآن تكمن في شرط التفتيش ومدى وسع دائرته. المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قال مؤخراً بأن القواعد العسكرية الإيرانية «حتماً يجب أن لا تكون مفتوحة أمام التفتيش»اليوم ردا عليه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأن ما لم تتاح للمفتشين حرية الدخول إلى أي مكان في إيران وفي أي وقت، فإن الكونغرس لن يمرر الاتفاقية.

كسر فيتو الرئيس

وزعم السيناتور الجمهوري لاندسي غراهام، أنه عندئذ يمكن تحقيق ما يكفي من الإجماع في الكونغرس لكسر فيتو الرئيس. احتمال لا تستهين الإدارة به وتعمل على إحباط شروطه من خلال ضبط العدد الكافي من حزبها في مجلس الشيوخ، إلى جانب الرئيس. فهو يحتاج إلى 34 من أعضاء مجلس الشيوخ المئة. عملية ليست مضمونة بصورة حاسمة. تدور حولها معركة استقطاب طاحنة. شرط التفتيش مفتاح أساسي في هذه المعركة.

تمكّن الرئيس من تسويق خيار شراء الوقت في التعامل مع النووي الإيراني. الاعتراضات والشكوك كثيرة بشأن الإبقاء على البنية النووية التحتية في إيران. لكنها ليست عارمة إلى الحدّ الذي يمكن معه رفض هذا الخيار الممتد بين عشر إلى خمس عشرة سنة. في الواقع تشير المواقف والردود في أوساط الجمهوريين أن ترحيل هذا الملف أمر مقبول من حيث المبدأ إذا توفرت الضمانات. التحدّي أمام الإدارة أن تحقق الحدّ الأقصى من هذه الأخيرة.

لعبة العض على الأصابع ستكون قاسية. رهان الإدارة أنها ليست وحدها متلهفة للصفقة. إيران أيضاً بحاجة إليها لتلتفت إلى معاركها في المنطقة. بالنهاية صفقة على حساب العرب.

التزام

أفاد تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس أن إيران تواصل الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي المؤقت الذي أبرمته مع القوى العالمية الست.

وقال التقرير الشهري للوكالة إن إيران لا تخصب اليورانيوم لأكثر من التركيز الانشطاري المحدد بنسبة خمسة في المئة. وأضاف أيضا أن إيران لم تحقق أي تقدم آخر في أنشطتها في منشأتين للتخصيب ومفاعل للماء الثقيل تحت الإنشاء.