مصافحة الرئيس الأميركي، على هامش قمة الأميركتين في بنما، رئيس كوبا، جاءت وسط أجواء من الانفراج بين أبرز بلدين يمثلان طرفي الصراع الأيديولوجي المتطاول بين الرأسمالية والاشتراكية، وقد اعتبر المراقبون اللقاء الودي بداية تحول ينهي عقوداً من الجفاء السياسي بين الطرفين بدأت 1961.

هذه التطورات ما كانت لتحدث في عهود رؤساء آخرين لديهم حاجز نفسي أمام بقايا المعسكر الاشتراكي، ولكن أوباما بدا حريصاً عليها بصورة شخصية.

لماذا لا يجد أوباما غضاضة في التماس ود دولة لا يشكل وجودها ولا قدراتها حالياً خطراً أو أهمية لأحد؟

في نوفمبر 2009 شهدت مدن أميركية عدة في ولاية ميشيغن مسيرات احتجاج تحت عنوان: «حفلات الشاي» شارك فيها آلاف المواطنين المناوئين لخطة إصلاح حكومية ووطنية بشأن نظام أوباما كير التي لاقت معارضة جلها من المحافظين، الذين اعتبروا خطة إصلاح بهذا الحجم بمثابة تحول البلاد نحو الاشتراكية.

في شخصية أوباما

إرهاصات ميول اشتراكية مكبوتة أفصح عنها أبريل من العام 2013 حينما نقلت «بي. بي. سي» قوله: «لم أعُد ذلك الفتى الاشتراكي المسلم مفتول العضلات كما كنت».

هكذا يعترف بأنه كان مسلماً في ريعان شبابه، وكان اشتراكياً، ورغم أنه ينفي أن يكون كذلك راهناً، إلا أن ذاكرته لم تمح بالتأكيد، وأن مخزون وآثار تلك القيم والتوجهات الأيدولوجية ليس شيئاً يمكن نسيانه جذرياً وإلى الأبد دون أن يعلق طرف منها باللاوعي فيؤثر في وعي وتكوين صاحبه بشكل ما.

وأوضح أوباما في خطابه أن الاقتصاد الأميركي أوجد أكثر من 10 ملايين وظيفة خلال السنوات الأربع ونصف السنة الماضية، وهي أطول فترة لإيجاد وظائف من دون انقطاع، والعدد يتفوق على عدد الوظائف التي أوجدتها اقتصادات الدول المتطورة مجتمعة.

أوباما «اعترف» بأن في بلاده مشكلة توزيع الدخل، ومعظم الأموال تذهب إلى الأكثر ثراءً، ما يعني أن مدخول الطبقة المتوسطة لا يزال مستقراً منذ عام 1997.

وقال: «بسبب ذلك، لم يشعر كثيرون بالبحبوحة المستجدة، وأسعى من خارج الكونغرس، الذي تعطله الغالبية الجمهورية، إلى زيادة الحد الأدنى للأجور سبعة دولارات في الساعة إلى 10»، مشيراً إلى أن «المجالس المحلية لـ13 ولاية والعاصمة واشنطن وافقت على الزيادة، ونجحنا عبر العمل مع أصحاب الشركات الكبرى في زيادة الحد الأدنى لسبعة ملايين من أصل 28 مليون أميركي».

وشنّ أوباما هجوماً ضمنياً على الجمهـوريين ومدرستهم الاقتصادية، موضحاً أن فتات الأغنياء الذي يذهب إلى الفقراء ليس بحبوحة ولا يسهم في بناء أميركا عظيمة، بل العظمة تكون في اقتصاد مبني من الأسفل إلى الأعلى تحرّكه بشكل رئيس الطبقة المتوسطة، والاقتصاد يحتاج إلى أسس متينة، ولا يمكنه الاعتماد في نموه على فقاعات ومجازفات ومضاربات مالية.

انحياز للفقراء

إن أهداف قانون «أوباما كير» تتلخص في نشر مظلة الضمان الصحي على أغلبية المواطنين الأميركيين، بأسعارٍ قليلة الكلفة، خاصةً لمن لا يوجد لديهم تأمين صحي مغطّى.ومن أهدافه أيضاً العمل على منع أي من شركات الـتأمين رفض الأشخاص الذين يعانون من أمراض طبيةٍ سابقةٍ أو معروفة، ومنعها من رفض عمل تغطيةٍ صحيةٍ للأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة .