مضى أسبوع على اتفاق «الإطار» بشأن النووي الإيراني. حفلت أيامه بسجال ساخن بين المؤيدين والمعارضين والمتحفظين في واشنطن. كانت جولاته أشبه بمسلسل من المرافعات بين الفريقين. الحذر يشمل كافة المواقف. لكن على درجات.

 كل جهة استحضرت ما عندها من حيثيات ونقاط تخدم تسويق موقفها. الإدارة استنفرت أركانها لعقد ندوات ولقاءات إعلامية والإدلاء بتصريحات، لشرح جوانب ومكاسب الاتفاق. الرئيس أعطى على غير عادة أكثر من مقابلة. وكذلك مساعدوه في البيت الأبيض والوزير كيري ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الـ(سي. آي. ايه) جون برانون وغيرهم. وقف إلى جانب الرئيس فريق نافذ في الإعلام ومراكز الأبحاث، ولو مع بعض التحفظات.

في المقابل يقف المحافظون ضد ما جرى التوافق المبدئي بشأنه. رأوا فيه تنازلات مجانية لإيران. حملوا على الرئيس باتهامه بالمفاوض «الضعيف» على ما قال السناتور الجمهوري لاندسي غراهام. أخذ بعضهم ومنهم هنري كيسنجر، على الاتفاق أنه رخو تعتريه شوائب وفجوات قد تسمح لإيران بالالتفاف على شروطه. وهذا تقييم يلقى صداه في الكونغرس ويزيد من صعوبة ثنيه عن التدخل في الصفقة.

فالكونغرس في الأيام القليلة المقبلة، سيكون محور التجاذب. كل طرف يسعى إلى استقطاب غالبيته. يوم الاثنين يعود من إجازة الربيع. على رأس جدول أعماله مشروع قانون بفرض طرح أي اتفاق مع إيران على الكونغرس لنيل موافقته قبل أن يصبح نافذاً. البيت الأبيض لا يقبل بمثل هذا الشرط.

هدّد باستخدام الفيتو لو جرى التصويت عليه في مجلس الشيوخ. الجمهوريون يملكون الأكثرية لتمريره. لكن ليس لديهم ثلثي المجلس، 66 صوتاً، لكسر الفيتو وإلغاء مفعوله وبالتالي فرض القانون على الرئيس. لديهم 54 جمهوريا. يحتاجون إلى 12 ديمقراطيا.

بعض هؤلاء أبدى اعتراضه على الاتفاق. خشية البيت الأبيض أن يفلح خصومه في جذب ما يكفي من المتحفظين الديمقراطيين إلى صفّهم، لأن إقرار مثل هذا القانون من شأنه تعقيد مفاوضات الأشهر الثلاثة القادمة. هنا تدور معركة الشد والجذب.

البيت الأبيض يستعمل كل مساحيق التلميع لتسويق الاتفاق. مآخذ الرافضين والمتوجسين، كثيرة.. منها، انه من دون ربط القيود النووية بقيود سياسية تكفل لجم سلوك إيران في المنطقة، بعد الاتفاق النهائي، فإن العملية تكون ليس غير مكافأة لطهران. التحذيرات كثيرة، وأخذت زخما عندما صدرت عن مرجعيات مؤثرة مثل كيسنجر والوزير الأسبق جورج شولتز.

مع ذلك وبالرغم من كثرة التوقعات التي تتحدث عن تصعيد إيراني قادم في المنطقة، ترفض الإدارة مثل هذا الربط. بل أكثر من ذلك. فهي لا يهمها من الجانب الإيراني غير تسوية النووي. الباقي ثانوي يخص المنطقة. الرئيس أوباما قالها صراحة، وأوضح انه حتى لو واصلت إيران نشاطاتها الاستفزازية في المنطقة، «فإن وجود مثل هذا الاتفاق يضعنا في حالة أفضل بكثير مما لو كنا بدونه».

المعادلة حتى الآن ترجح فيها كفة البيت الأبيض. لكن يراهن المعارضون على الكونغرس لإحباط الاتفاق. وهذا مستبعد.

من الصعب تصور أن يُمكّن الحزب الديمقراطي خصمه الجمهوري من كسب جولة ضد الرئيس في معركة من هذا العيار، عشية افتتاح حملة انتخابات الرئاسة. لكن من الصعب أن يحمل الرئيس الأكثرية في الكونغرس على فك العقوبات التي فرضها هذا الأخير على إيران.

وجاء إصرار المرشد الأعلى خامنئي أول من أمس على وجوب الخلاص من العقوبات دفعة واحدة، ليزيد من احتمالات التعثر ولو أن المراقبين رأوا في طلبه هذا نوعا من لوازم المساومة القادمة لا أكثر.