الأكيد أنّ المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني دخلت مرحلة صياغة شئ ما رغم أنّ النقاط لم توضع على الحروف بعد، ورغم ضغوط اللحظة الأخيرة التي بدّدت أجواء التفاؤل التي سادت الأسبوع الماضي ووصلت حد إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن توصل المتفاوضين إلى اتفاق إطار.
وبعد أسبوع من المحادثات الماراثونية في مدينة لوزان السويسرية فإن السعي بين القوى الكبرى التي تمثلها مجموعة 5 1 والاتحاد الأوروبي من جهة وإيران من جهة ثانية يكمن في حل المسائل الأساسية حول البرنامج النووي فيما زادت الرسائل المتناقضة لدى الأطراف من ضبابية الصورة كنوعٍ من معركة كسر العظم.
وللتأكيد على معارك كسر العظم تلك، جاء حديث عن ثلاث نقاط عالقة في مطلع الأسبوع هي: مدة تعليق البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات وآلية التحقق والرقابة انقضى الأسبوع بالحديث عن نقطتي خلاف بعد تجاوز بند الآلية.
ومن ثم أشاعت تصريحات أولى متفائلة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن «اتفاق مبدئي على النقاط الأساسية» بعض التفاؤل، ليبدّد تصريحان لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره البريطاني فيليب هاموند عن وجود كثير من العمل يجب القيام به هذه الأجواء التي زاد من ضبابيّتها إعلان البيت الأبيض عن نفاد صبره مذكراً بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً. كل ذلك أتى في سياق حرب نفسية توازت مع المفاوضات.
والحقيقة الوحيدة هي أن مهلة 31 مارس انقضت دون التوصل إلى التسوية المنشودة التي يبدو مرجّحاً أنّها لن تتبلور حتى يونيو المقبل.
والحقيقة الثانية أنّ هناك تبايناً لا يمكن إخفاؤه بين وزراء خارجية مجموعة 5 1. فلافروف ونظيره الألماني فرانك شتاينماير يتمسكان بالتصريحات المتفائلة بينما نظراؤهم: فابيوس وهاموند والأميركي جون كيري يصرون على اتفاق كامل.
الإيرانيون، الذين يفاوضون من باب أنّ لا شئ يمكن أن يكون أسوأ من الوضع الراهن، بدوا مصرّين على الخروج مظفرين..
على الأقل الاتفاق على جدول زمني لرفع العقوبات مع الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصّب الذي في حوزتهم (والذي يقدّر بثمانية آلاف طن) وهي النقطة المحورية التي ظهر لهم أنّ الأميركيين باتوا «يتساهلون» بشأنها في ضوء التصريح بعدم الإصرار على سحب اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران كما كان عليه الحال منذ العام 2005.
ووسط تشبّث المفاوضين الغربيين بضرورة موافقة طهران على تجميد البرنامج وتمسك إيران بـ «الاختيار الاستراتيجي» بين الضغوط والحظر والتوافق، والتمترس خلف رفض وقف الأبحاث والتطوير يبدو الجميع متفقاً على أنّ الـ 90 يوماً التي تفصلنا عن موعد 30 يونيو ستكون صعبة وقد تشهد تصعيد الضغوط على إيران التي قد يكون ردّها مزيداً من التشدّد مع ما يعني ذلك من احتمال العودة إلى نقطة الصفر رغم أنّ ما تحقق في جولة لوزان كان واعداً.
nidal@albayan.ae