يتحرك سياسيون أكراد لنقل رسائل زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سجنه إلى قيادات كردية خارج السجن، وبشكل رئيسي إلى قيادة إقليم كردستان العراق.
وأرسل أوجلان رسالة عامة إلى الأكراد في عيد النوروز تمت قراءتها على الملأ. ودعا فيها إلى السير بعملية السلام بين تركيا والعمال الكردستاني والبدء بصفحة جديدة من العلاقات.
ويكتنف مشروع السلام الذي تدعمه أيضاً حكومة حزب العدالة والتنمية غموض حول آلية تنفيذ الخطوات العشر التي طرحها أوجلان ووافقت عليها الحكومة. ويدور الجدل الرئيسي حول ترتيب تنفيذ هذه النقاط، ففيما تتمسك أنقرة بأن شرط إلقاء السلاح هو الأول..
وهكذا يردد ساستها بدءاً من الرئيس رجب طيب أردوغان. لكن الطرف الأهم في الاستجابة كرديا ليس أوجلان، بل قادة العمال الكردستاني. يجمع هؤلاء على أن إلقاء السلاح ستكون نتيجة للسلام وليس أول خطوة فيها. ما بين هاتين الرؤيتين يتوقف مصير عملية السلام.
هواجس مبكرة
أولى التصريحات التي صدرت عن أردوغان بعد رسالة أوجلان أنه لا توجد قضية كردية في تركيا، بل قضية ديمقراطية، وكل مواطني تركيا سواسية في الحقوق. هذه الهواجس المبكرة تدفع بالطرف الكردي إلى الانتظام في رؤيتين للحل، الأول مستعد لاستئناف العمل المسلح حالما تضطرب العملية، والثاني يقودها السياسيون عبر تقريب المسافة بين الطرفين.
والأسبوع الماضي زارت السياسية الكردية ليلى زانا إقليم كردستان والتقت رئيس وزراء الاقليم نيجيرفان بارزاني. وقبلها كان أوجلان قد أرسل تحياته إلى نيجيرفان بارزاني قائلاً إنه يقدره كثيراً لأنه يفهم عليه. وهذه المرة الأولى التي يذكر فيها أوجلان رئيس حكومة الاقليم، ما يعني تعويله على الاقليم في رعاية عملية السلام من الجانب الكردي.
مخاطر الفشل
وعلى الرغم من الالتزام المبدئي للطرفين بخطة السلام إلا أن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة اندلعت نهاية الشهر الماضي بين مقاتلين أكراد ونقطة عسكرية تابعة للجيش التركي، الأمر الذي يشير إلى صعوبات تواجه العملية المحفوفة بالمخاطر.
وكانت هدنة سابقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي سارية المفعول حينما طرح اوجلان والرئيس الأسبق تورغوت أوزال مشروعاً للسلام بوساطة من الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وانتهت هذه العملية بإطلاق مجموعة أحد القادة الميدانيين النار على حافلة تقل عسكريين عائدين إلى منازلهم وأردى 33 جندياً لتستعر بعدها الحرب وتصل إلى أكثر مداها وحشية في منتصف التسعينات.
تباين القراءات
من الصعوبة تفادي السيناريو السابق أو استبعاد حدوثه رغم أن أردوغان يمتلك قوة عملية تفوق بكثير مما كان لدى أوزال، والمؤسسة العسكرية أضعف بكثير من المؤسسة السياسية حالياً، على غير ما كان عليه الوضع في التسعينات.
إلا أن دوائر الحرب تتواجد لدى الطرفين، فالتيار التركي الرافض للسلام يعتبر أن ما يجري حالياً مقدمة لتفكيك «الأمة التركية» وما يسميه التيار القومي المتطرف بـ«خضوع الدولة للإرهاب»، في المقابل يبدي تيار كردي داخل مخاوف أيضاً من أن يكون السلام المرطوح مدخلاً لإنهاء القضية الكردية وتفكيكها وتحويلها إلى قضية سياسية عامة من دون خصوصيات القومية الكردية.
أمام هذه التحديات تمضي خطة السلام وتسعى إلى المزيد من الدعم من إقليم كردستان العراق الذي يعتبر رئيس مسعود بارزاني أحد دعامات مشروع السلام الكردي التركي، ولتجنيب العملية مصير سابقاتها من مبادرات وقف إطلاق النار. والسبيل الوحيد لإبقاء العملية مكسباً هو أن تكون خسائر الطرفين منها متعادلة في حجم التنازلات قبل الشروع في إحصاء المكاسب، وهو الأمر الذي لا يخفيه الطرفان من مرارة تترافق مع العملية.
