شددت وزارة الداخلية الكينية أمس على أن نيروبي «لن تخضع للإرهابيين»، مؤكدة عزمها الانتصار في الحرب ضد المتطرفين، بينما أكد الاتحاد الأوروبي تضامنه مع كينيا وكذلك مضى بيان البيت الأبيض.
وصرح وزير الداخلية الكيني جوزيف نكايسيري ان بلاده «لن تخضع للارهابيين». وقال نكايسيري للصحافيين في غاريسا: «الحكومة الكينية لن تخضع للارهابيين الذين اختاروا قتل الابرياء لإضعافها وإذلالها. الحكومة مصرة على مواجهة الارهابيين، وسنربح هذه الحرب ضد اعدائنا». وأكد الوزير الكيني ان قوات الامن مستمرة «بتمشيط الجامعة لتمكين الطلاب من دخولها مجددا».
حالة الحداد
وبالتوازي، اعلنت كينيا حدادا وطنيا. ويقود الصليب الأحمر حملة تبرع بالدم لضحايا حادث اطلاق النار الإرهابي. وفرضت الشرطة حظر تجوال بعد منتصف الليل في غاريسا والمقاطعات القريبة حتى 16 ابريل.
وقال مصدر حكومي ووسائل اعلام إن عدد قتلى الهجوم سيرتفع على الأرجح إلى 147 فيما عبر سكان محليون عن غضبهم الشديد لفشل الحكومة في منع سفك الدماء. وقال مصدر حكومي يتولى أمر هجوم غاريسا: «نعم. هناك احتمال أن ترتفع الأعداد».
تعازي دولية
ووعد الاتحاد الاوروبي بدعم كينيا في التصدي للارهاب.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني في بيان ان الاتحاد يجدد التزامه بدعم الحكومة والشعب الكينيين للانتصار على التهديد الارهابي.
واضافت انه بامكان كينيا التعويل على تضامن الاتحاد الاوروبي.
كما قدم البيت الأبيض في واشنطن تعازيه لعائلات الضحايا بينما قالت الناطقة باسم الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما إنها «ذعرت جراء هذا العمل الوحشي».
وضاعف عناصر في حركة الشباب الصومالية التي تبنت الاعتداء الهجمات على الاراضي الكينية منذ 2011 ووصلوا الى نيروبي ومومباسا الميناء الرئيسي في شرق افريقيا.
واعلنت الحركة مسؤوليتها عن الهجوم في سبتمبر 2013 على مركز تجاري في نيروبي الذي اوقع 67 قتيلا وسلسلة هجمات دامية على بلدات على الساحل الكيني في يونيو ويوليو 2014 تم خلالها اعدام 96 شخصا على الاقل بدم بارد.
والمناطق الكينية الواقعة على طول الحدود مع الصومال على 700 كلم، خصوصا مانديرا ووجير (شمال شرق) وغاريسا، غالبا ما تتعرض لهجمات.
وفي نهاية نوفمبر بعد ان اعدمت الحركة 28 راكبا كانوا في حافلة معظمهم اساتذة قرب مانديرا، اوصت نقابات الاطباء واطباء الاسنان والاساتذة، للعاملين في هذه المجالات مغادرة المناطق الحدودية مع الصومال طالما ان السلطات الكينية عاجزة عن ضمان أمنهم.
أدان البابا فرنسيس الهجوم ووصفه بأنه «وحشية عبثية». وقال وزير خارجية الفاتيكان الأسقف بيترو بارولين في بيان: «تضامناً مع كل أصحاب النوايا الطيبة في العالم يدين قداسته هذه الوحشية العبثية ويصلي من أجل أن يعدل الجناة عن هذا الفكر». وأضاف أن البابا دعا «كل من هم في السلطة إلى مضاعفة جهودهم للعمل مع كل رجال ونساء كينيا لوضع حد لهذا العنف».
الطلاب ظنوا العملية كذبة أبريل
استمر أمس، البحث عن مفقودين لم يعرف مصيرهم، منذ الهجوم الدامي، الذي شنته حركة الشباب الصومالية في جامعة غاريسا في شمال شرقي كينيا، الذي أودى بحياة 147 شخصاً.
والهجوم الذي استمر يوماً كاملاً هو الأسوأ الذي شهدته كينيا منذ تفجير السفارة الأميركية في العام 1998 في نيروبي، ومقتل 213 شخصاً، والأكبر الذي تقوم به حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة. وروى الناجون من المجزرة كيف بدأ المهاجمون بالسخرية من الطلاب..
كما أجبروهم تحت تهديد السلاح قبل قتلهم على الاتصال بأهاليهم ليضغطوا على الحكومة الكينية لكي تسحب قواتها من الصومال. وقال طالب يدعى سالياس أوموسا (20 عاماً)، إن المسلحين أيقظوا الطلاب عندما اقتحموا سكن الطلبة مع الفجر. وأضاف أوموسا، إن المهاجمين بدأوا بالصراخ قائلين:
«نحن لا نهاب الموت، ستكون عطلة فصح جميلة بالنسبة إلينا»، مستطرداً: «ثم بدأوا بإطلاق النار». وذكر طلاب أن شائعات عن هجوم قريب على الجامعة سرت خلال الأسبوع.
وقال نيكولا موتوكو: «لم يأخذ أحد ذلك على محمل الجد»، بينما قالت طالبة تدعى كاترين أنها «اعتقدت أنها كذبة الأول من أبريل». وفيما كان مسلحو حركة الشباب يفتشون الغرف لقتل من تبقى من الطلبة، قام بعض التلامذة بتلطيخ أنفسهم بدماء زملائهم القتلى، والتظاهر بالإصابة.
وقال روبين نياورا، وهو عامل في وكالة الإغاثة الدولية، إن «الفتيات أخبرنني أن المسلحين قالوا، إنهم جاؤوا قاتلين أو مقتولين، ثم أمروا النساء بأن يلطخن أنفسهن بالدماء وسخروا منهن».
وأضاف أنه روع أمام عدد الجثث المنتشرة في سكن الطلاب، وقال: «كانت الجثث في كل مكان ورأينا قتلى تفجرت رؤوسهم والرصاص في كل مكان».

